انعكاس الانتخابات الإسرائيلية على الوضع الفلسطيني
أيار 06, 2019

عقد مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات حلقة نقاش تحت عنوان: "انعكاس الانتخابات الإسرائيلية على الوضع الفلسطيني"، وذلك صباح يوم الخميس 2 أيار/ مايو 2019، بمشاركة عدد من الباحثين والمتخصصين في القضية الفلسطينية.

 

البداية كانت مع مدير مركز الزيتونة للدراسات الدكتور محسن محمد صالح، الذي رحب بالحضور، واستعرض أبرز المعلومات والمعطيات حول نتائج انتخابات الكنيست الإسرائيلي الواحد والعشرين. وطرح صالح مجموعة تساؤلات كأساس لما يمكن أن يُناقش ويُبحث خلال حلقة النقاش؛ تمحورت هذه التساؤلات حول دلالات فوز حزب الليكود واليمين الإسرائيلي بالانتخابات، وتراجع ما يُسمى بـ"اليسار الإسرائيلي" وانعكاس ذلك على تشكيل وبرنامج الحكومة الإسرائيلية القادمة، وما لذلك من تأثير مباشر على القضية الفلسطينية، وما يُثار حول صفقة القرن والبيئة العربية، ومسار التسوية، واحتمالات شن حرب على قطاع غزة، ومستقبل السلطة الفلسطينية، وكذلك ما يتعلق بأداء النخب السياسية والأحزاب العربية في أوساط فلسطينيي 48، وتأثير نتائج الانتخابات على واقع فلسطينيي 48 ومستقبلهم. كما فتح صالح مسار نقاش حول تأثيرات هذه الانتخابات على "الجبهة الشمالية" مع لبنان وسورية، والملف الإيراني، والتفاهمات التي حصلت في قطاع غزة وهل المقصود منها التفرغ لإيران والضغط عليها.

 

وتوقع الباحثون خلال مداخلاتهم، أن يظفر بنيامين نتنياهو بولاية خامسة لرئاسة الوزراء، بحسب النتائج النهائية للانتخابات الإسرائيلية، وهو إنجاز كبير بالنسبة له في البيئة السياسية الإسرائيلية، التي تتميز بكثرة الأحزاب، وبكثرة الانشقاقات والاندماجيات، وبكثرة المناورات والمناكفات السياسية، مع قدرة كبيرة على التعايش في إطار المشروع الصهيوني. ورأى الباحثون أن المسار العام للانتخابات في العشرين عاماً الماضية، يؤكد ازدياد يمينية وتطرف المجتمع الصهيوني في الكيان الإسرائيلي؛ وتفتُّت وانزواء ما يُعرف بمعسكر "اليسار"، الذي أخذ هو نفسه يأخذ صبغة يمينية، ويتبنى رؤى وجدليات "يمينية". في الوقت نفسه، يجب أن لا تفوتنا ملاحظة أن تسميات اليمين واليسار والوسط في "إسرائيل" هي تسميات لا تُعبر بالضرورة عن المصطلحات والمدلولات العلمية المتداولة، ولكنها تستخدم لتقريب الصورة. إذ إن "الصهيونية التوفيقية" التي تُعلي الشأن اليهودي الصهيوني هي التي تحكم الجميع.

 

وأكد المشاركون أن نتنياهو استفاد من رصيد "منجزاته" على الصعيد السياسي والاقتصادي الإسرائيلي. كما استفاد من التدخل الأمريكي من خلال تقديم منجز تاريخي له بين يدي الانتخابات، وهو الاعتراف الأمريكي بضم الكيان الإسرائيلي للجولان السوري المحتل منذ سنة 1967. كما كان لافتاً أن يقوم الروس بتسليم رفات الجندي الإسرائيلي، الذي ظلت جثته مدفونة في سورية طوال الـ 37 سنة الماضية قبل الانتخابات أيضاً. وهو ما يشير إلى أن قوى كبرى كانت تدعم فوز نتنياهو، وقامت ببعض الخطوات المهمة، عندما أظهرت استطلاعات الرأي تقدّم بني غانتس (حزب أزرق أبيض) عليه.

 

وفي ما يتعلق بفلسطينيي 48، أشار المشاركون إلى أنهم خارج الإجماع الصهيوني اليهودي؛ فشعار نتنياهو كان "بيبي أو الطبيي"، وبيني غانتس زعيم "أزرق أبيض" الذي كان بحاجة للكتل العربية كان يقول العرب برا. في المقابل كان فلسطينيو 48 مرتبكين، لم يكونوا في اتجاه سياسي واحد، فهناك انقسامات طائفية وعائلية، صحيح هناك رغبة رفيعة المستوى تأسست داخل الجامعات لكن المجتمع في القرى مجتمع تقليدي وهذا لعب دوراً كبيراً في إفشال التحالف بين الأحزاب العربية. كما أن الأحزاب العربية فشلت في الانتخابات الأخيرة في التوحد ضمن لائحة انتخابية واحدة؛ لذلك كان المشاركة العربية في الانتخابات ضعيفة وتراجعت مكانة الأحزاب العربية في الكنيست وخسرت ثلاثة مقاعدة مقارنة بانتخابات 2015. بالإضافة إلى حركة المقاطعة في الوسط العربي بسبب الإحباط سواء من أداء النخب السياسية والحزبية العربية، وبسبب الإحباط من الواقع المتردي للمجتمع العربي في "إسرائيل"، خصوصاً بعد إصدار قانون "القومية اليهودية".

 

وفي ما يتعلق بصفقة القرن أشار المشاركون إلى أن الأحزاب اليمينية ترفضها، وهو ما سيكون مدخلاً للمساومة بين أن تكون حكومة لائحة اتهام (لنتنياهو) أم حكومة صفقة قرن؟ فلائحة الاتهام عندما تصبح جدية، يستطيع نتنياهو أن يواجه لائحة الاتهام؛ فرهان نتنياهو أن تكون حكومة اليمين الصرف حصانته وأغلبية برلمانية تدعمه. كما أنه مع هذه الحكومة اليمينية لا يوجد أمل لتسوية سلمية مع السلطة الفلسطينية؛ فنحن أمام حكومة مزيد من التطرف والاستيطان ومشاريع الضم. وفي موضوع قطاع غزة كان نتنياهو واضحاً أنه ضدّ أي شيء لإعادة ضم غزة، كما لا توجد مصلحة إسرائيلية في مواجهة عسكرية مع القطاع. لكن الخيار الوحيد للفلسطينيين هو خيار المقاومة، فالطرف الإسرائيلي إذا شعر أنه لا يدفع ثمناً لا يُقدم شيئاً. ورأى المشاركون أن الضفة الغربية والقدس هي عنوان المرحلة المقبلة فعلى الطرف الفلسطيني أن يجهز نسفه في مواجهة التحديات المقبلة بانتظار ظروف أخرى أفضل.

 

أما فيما يخص الجبهة الشمالية فرأى المشاركون أن ما جرى في الانتخابات الإسرائيلية ليس له تأثير على مستقبل الجبهة الشمالية؛ حيث سيتم مواصلة السياسة نفسها؛ فالسياسة الأمنية في الجبهة الشمالية متفق عليها، ولن يكون هناك تداعيات مباشرة بسبب تشكيل حكومة جديدة. والتطور هو حسب تطور الأحداث. فالإسرائيلي يرى أن المعادلة التي أوجدها رابحة على الساحة السورية، لأنه ليس لها أثمان بالنسبة له، غير أنها من جهة أخرى لن تنجح في إخراج خصومه من الساحة. وبالتالي فهو يتابع عمل ضربات نوعية محدودة، تضمن على الأقل عدم تجاوز خطوطه الحمراء.