آفاق نيوز ينظّم ندوة سياسية "الربيع العربي بعد عشرة أعوام .. ماذا قدّم وإلى أين سيفضي؟
كانون الثاني 28, 2021

الدكتور أيمن نور : الثورات العربية لم تفشل وإن لم تكتمل والثورات المضادة ستسقط عندما تنتهي صلاحيتها.

لا نراهن على المتغيّرات الدولية لكنّنا نطالب بعدم دعم الأنظمة المستبدّة

قوى المعارضة المصرية ستطلق قريباً جبهة تضم كل قوى ثورة يناير

الوزير الدكتور رفيق عبد السلام: الثورات حقّقت العديد من المكتسبات التي يمكن البناء عليها، والعالم العربي على موعد مع ثورة ثانية


نظّم موقع "آفاق نيوز" مساء الأربعاء 27/1/2020 على مدى ساعة ونصف تقريباً ندوة سياسية عبر تطبيق "زووم" تحت عنوان "الربيع العربي بعد عشرة أعوام... ماذا قدّم وإلى أين سيفضي؟" بمشاركة معالي وزير الخارجية التونسي الأسبق الدكتور رفيق عبد السلام ورئيس حزب غد الثورة المرشح الرئاسي المصري الدكتور أيمن نور، وحضور نخبة من السياسيين والباحثين والإعلاميين والمهتمين من لبنان، مصر، فلسطين، سوريا، العراق، الأردن، تركيا، اليمن، تونس، الجزائر، السودان والخليج.

واستُهلت الندوة التي أدارها الإعلامي يحيى الصديق بكلمة للدكتور أيمن نور أكّد خلالها على أنّ العالم العربي يعيش ربيعاً واحداً حتى لو تعدّدت أطرافه وأشكاله، واختلفت التوقيتات والأقطار.

وتحدث الدكتور نور عن تجربة الثور المصرية التي جاءت تلبية لثورات الربيع العربي، مؤكداً على أنها لم تفشل حتى وإن لم تكتمل بعد، وأشار إلى أنها نجحت في محاسبة نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك، إلاَ أنها لم تنجح في الحفاظ على مسارها حيث تحوّل إلى مسار هش وزائف نتيجة خيانة بعض الرموز والقيادات وانقلابهم على ثورة الشعب.




وسألنور "هل من المنطق أن يتساوى الفشل بين ثورة كان الإقليم كلّه ضدها، مع ثورة مضادة ساندها العالم والإقليم بموقف موحد لا أخلاقي؟" وأكدّ نور على أن الثورة المضادة عندما تنتهي صلاحياتها لن تستطيع من استعادة زخمها وستبوء بالفشل، ولكن الثورة المصرية الحقيقية قادمة عاجلاً أم آجلاً، والتغيير سيأتي بفعل إرداة المصريين. وقال "نحن نستبشر خيراً، ولا نراهن على المتغيرات الدولية وإنما على المتغيرات الداخلية، ولا نطلب من أميركا والدول الأوروبية أن تدعم التغيير في مصر ولكنّنا نطالبهم بعدم تقديم الدعم للمستبدّين والديكتاتوريين والسعي إلى الدفاع عن حقوق الإنسان". كما كشف الدكتور نور أن القوى المصرية المعارضة التي كانت منضوية في إطار ثورة يناير بصدد الإعلان قريباً عن جبهة واحدة موحّدة لإسقاط الثورة المضادة، كما أشار إلى أنّ حزبه غد الثورة، وهو حزب ليبرالي، أوقف كل نشاطه داخل مصر للتأكيد على أنّ النظام يطارد ويقمع أية حركة معارضة تطالب بالحرّية.




من جهته، قال الوزير رفيق عبد السلام "إن العالم العربي يمر بمخاض عسير ويتقلّب بين حروب أهلية، وثورات شعبية، وثورات مضادة"، مشيراً إلى أهمية الاستفادة من التجارب السابقة لفتح آفاق جديدة لمشروع التغيير في العالم العربي شديد التماسك والترابط، وأضاف إنّ العالم العربي قد يستغرق سنوات طويلة حتى يستعيد قوته في ظل التغيرات الدولية والإقليمية.

وأشار إلى مجموعة من المكتسبات التي لا بد من البناء عليها في المرحلة المقبلة:

-تخطي حاجز الخوف بعدما اكتشفت الشعوب هشاشة الأنظمة بما يشبه "نمور من ورق" واكتشفت الشعوب أيضاَ قوتها وإرادتها.

- ترسيخ قيمة الحرية والكرامة في وعي ووجدان الشعوب العربية.

- اكتساب وعي سياسي من رحم الإخفاقات وصعود الثورات المضادة.

- اكتساب وعي ترابط الدولة القُطْرية، وأنّ ما يجري في أي قُطر من الأقطار العربية يؤثّر بالطبع على القُطر الآخر.

- اكتشاف أن معركة التحول الديمقراطي هي معركة مرهقة وشاقة بسبب الموانع البنيوية والاستقطاب الداخلي والتدخلات الخارجية.

-أهمية التوافق بين القوى السياسية على بناء مشروع التغيير الديمقراطي.

وفي ختام كلمته، أكد عبد السلام أنّ الثورة مسار طويل ومعقّد ومتعرّج ولا يمكن الحكم عليه من خلال عشر سنوات، مشدّداً على أن العالم العربي على موعد مع ثورة ثانية في السنوات المقبلة.

وبعد ذلك كانت هناك مداخلات لعدد من المشاركين، فأكد أستاذ علم الاجتماع السياسي في الجامعة الأمريكية في بيروت الدكتور ساري حنفي أنّ أهم شيء لنجاح الثورات مسألة التوافق بين القوى السياسية الثورية، لأنّه السبيل إلى نجاح أية عملية ديمقراطية، داعياً إلى عدم التفرّد.

من ناحيته الناشط الحقوقي اللبناني الدكتور عبد الرحمن مبشّر سأل هل ما حصل في الجزائر ولبنان هو امتداد لثورات الربيع العربي أم يأتي في سياق مختلف؟

عضو المكتب السياسي للجماعة الإسلامية في لبنان الأستاذ جهاد المغربي أشار إلى أنّ الثورات هي محاولة لتغيير النظام غير أنّ ثورات الربيع العربي حاولت التغيير من داخل النظام وليس تغيير كل النظام وهو ما سهّل على الثورات المضادة التصدّي للثورات الحقيقية.

الناشط السياسي اللبناني عبد الرزاق قرحاني سأل كيف تواكب ثورات الربيع العربي بعدعشر سنوات الولادة الجديدة للعالم العربي في ظل ما سمّاه غرق الثورات بمشاكلها الداخلية؟

عضو قيادة الحزب التقدمي الاشتراكي الأستاذ فوزي أبو دياب قال هناك أخطاء ارتكبها الاتجاه الإسلامي الذي حاول الاستحواذ على السلطة وهو ما أثّر على مسار الثورة في مصر، وقال إن المخرج الأساسي يكمن في عودة الحوار بين النخب السياسية مهما كانت توجهاتها.

الناشط الحقوقي والسياسي العراقي الدكتور مؤيد العزّي سأل عن الأثر الذي تركه الربيع العربي في المشهد السياسي العراقي؟

من جهته، سأل الناشط التونسي الدكتور الفاضل الكثيري عن إمكانية تجاوز المطبات الداخلية التي اعترضت الثورات في العالم العربي؟

بدوره، قال الناشط اللبناني حسين حمادة إن الثورات تحتاج إلى التعمق أكثر، معتبراً أن الثورات لم يكتب لها النجاح لعدة عوامل، أهمها أنها لم تكن لديها رؤية واضحة في كيفية التعامل مع هذا الوقع الجدي.

الناشطة الحقوقية اللبنانية الدكتورة رضا مراد سألت عن مفهوم الديمقراطية في العالم العربي وكيفية ممارستها في هذه الدول؟

من جهته السياسي الجزائري الشيخ أبو جرّة سلطاني قال إن العالم لا يقبل أن تقوم ثورة وتنجح في الدول والأنظمة المتاخمة للكيان الصهيوني، لأن أي نجاح يعادي الكيان الصهيوني سيضرب بقوة هذا الكيان.

من جهته اعتبر المشرف على موقع آفاق نيوز الدكتور وائل نجم أن الثورات لم تكن تخوض معركة صفرية بوجه هذه الأنظمة المتجذرة في العالم العربي، مضيفاً أنه على المعنيين، وأن المنطقة باتت تشهد ثلاثة محاور أحدها يمثّل الشعوب وتطلعاتها، وبالتالي على المعنيين أن ينكبّوا على دراسة وتقييم هذه التجربة ليبنى على أساسها للمرحلة الثانية من الثورات، داعياً إلى تفعيل التعاون بين الثورات العربية والتعامل على أنها محور واحد في مواجهة الثورات المضادة وداعميها.

وفي ختام الندوة، عقّب الوزير الدكتور عبد السلام على المداخلات والأسئلة فأكد على أن هناك حاجة ملحة اليوم لإعادة جسور التعاون والتفاهم بين النخب السياسية، وأشار إلى أن حالة الاستقطاب الطائفي في بعض الدول تؤثر سلباً على عملية التغيير فيها، كما أشار إلى أن الديمقراطية تعني توزيع السلطة والثروات، مؤكداً أن لا بديل عن النظام الديمقراطي والتخلص من الأنظمة الاستبداية والديكتاتورية.

يشار إلى أنّ الدكتور أيمن نور اضطر لمغادرة الندورة قبل التعقيب على مداخلات المشاركين نظراً لارتباطه كضيف ببرنامج "بلا حدود" على قناة الجزيرة.