حلقة نقاش حول " إسلاميو لبنان.. الواقع والمأمول"
نيسان 20, 2019

النظام اللبناني قائم على المحاصصة الطائفية والمذهبية ومتأثر بالقوى الإقليمية والدولية

الإسلاميون في لبنان يملكون قوة انتشار وحضور في اكثر من ميدان

هناك حالة فراغ تنشأ جراء تراجع بعض الطروحات وعلى الإسلاميين ملء الفراغ

الإسلاميون يحتاجون إلى رؤية واضحة وتحديد التحدّيات والأولويات في هذه المرحلة

 

 

نظّم موقع "آفاق نيوز" بالتعاون مع "المنتدى العالمي للوسطية" حلقة نقاش تحت عنوان "إسلاميو لبنان .. الواقع والمأمول" في جامعة AUL   الكولا – بيروت،  يوم الجمعة الواقع في التاسع عشر من نيسان 2019، وشارك فيها عدد من الباحثين والمهتمين بالشأن الإسلامي وقضايا المنطقة ولبنان.

 الحلقة تضمّنت ورقة تمهيدية قدّمها الكاتب والباحث الدكتور وائل نجم، وأدارها الأستاذ عمر المصري الذي أكد في مستهلها أن المنطقة ولبنان شهدا خلال السنوات الأخيرة تغيّراً وتحوّلاً، وأن الأوضاع في لبنان تبدّلت في العقد الأخير بشكل ملحوظ، طارحاً السؤال حول واقع وموقع الإسلاميين في لبنان، وحول واقع لبنان في ظل المستجدات والتطورات، وما هو مأمول من الاسلاميين في ظل هذا الواقع.

من جهته أشار الدكتور وائل نجم إلى أن إسلاميي لبنان دخلوا في العام 1992 في معركة الانتخابات النيابية بشكل منضبط ومتكامل، فكانت لديهم كلمة واحدة، ورؤية واحدة وتطلعات واحدة، وكانت أمامهم تحدّيات واحدة، وهذا ما جعلهم يتمكنون من خرق اللوائح المنافسة والدخول إلى الندوة النيابية بثلاثة نواب، وشكّل ذلك في حينه مفاجأة كبيرة. وأضاف أما في العام 1996 فقد بدأت الأمور تختلف، فلم تعد  الكلمة كما كانت سابقاً، ولم تعد التطلعات كما كانت، ولم تعد الرؤية كذلك، وهذا ما جعلهم، إضافة إلى عوامل أخرى، يخسرون مقاعدهم ويحتفظون بمقعد واحد فقط. وحالياً أيضاً لا يملكون الكلمة الواحدة، ولا الرؤية الواحدة للبلد، ولا يرون التحدّيات الماثلة واحدة، لذا فهم مختلفون، وبالتالي لم يستطيعوا في الاستحقاق الأخير أن يحرزوا أي حضور في الندوة النيابية، منوّهاً إلى عوامل أخرى أسهمت في هذه النتيجة ليس أقلها الحصار والتضييق غير المعلن.

الدكتور نجم انتقل بعد ذلك للحديث عن الواقع اللبناني فأشار إلى أن البلد يقوم نظامه على أساس من المحاصصة الطائفية والمذهبية، مع ما يعنيه ذلك من محاولات تغوّل أطراف على أطراف أخرى. وكذلك هو محكوم بالتدخلات الإقليمية والدولية، وهو ما لا يسمح له بامتلاك قراره وسيادته وتحكّمه بهما. فضلاً عن أن كل مكوّن من مكوّنات البلد الطائفية والمذهبية يستند إلى ظهير إقليمي أو دولي في هذه المرحلة، فيما المسلمون في البلد لا ظهير لهم في هذه المرحلة. وأشار الدكتور نجم إلى أن كلمة المسلمين في لبنان اليوم ليست واحدة لا على مستوى التطلعات الاستراتيجية ولا التكتيكية، في حين أن بقية الأطراف قد تختلف تكتيكياً ولكنها متفقة مع بعضها استراتيجياً على الرغم من الخلاف التكتيكي. منوّهاً إلى أن هذا الواقع أغرى البعض بالعمل من أجل فرض أعراف جديدة، بل ربما أحياناً تغيير الدستور.

ثم انتقل بعد ذلك إلى الحديث عن المأمول من الاسلاميين، فأشار إلى أنهم شكّلوا ركيزة أساسية في الحراك الشعبي العربي، وهذا يعطيهم قوة دفع في لبنان، ويشكّل بالنسبة لهم عمقاً مهماً، وكذلك هم الأكثر تنظيماً وامتداداً وانتشاراً في الساحة المسلمة في لبنان قياساً بغيرهم، مشيراً إلى حالة الضعف والتراجع التي أصابت الأطراف الأخرى في ساحتهم، وهو ما يحملهم مسؤولية ملء الفراغ في هذه الساحة التي تنتظر أي "مخلّص".

الدكتور نجم شدّد على أن إسلاميي لبنان ليسوا بحاجة في هذه المرحلة إلى الدخول بأي صراع داخل بيئتهم الخاصة، بل إلى حالة من التكامل والتعاون في المرحلة المقبلة مع بقية مكوّنات هذه البيئة، فضلاً عن حاجتهم، مع الأطراف المشاركة في تلك البيئة، إلى رؤية واحدة ترسم معالم المرحلة المقبلة، وتستشعر مخاطرها، فضلاً عن حاجتهم إلى ضرورة توسيع مداركهم وتطلعاتهم على قاعدة التكامل لأن حجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم اليوم كبير، داعياً إلى مزيد من انفتاحهم على بقية المكوّنات الوطنية.

بعد ذلك دار نقاش مستفيض وعميق حول الأفكار والآراء التي طُرحت، فأشار بعض الباحثين إلى أن حالة الهيمنة لا يجوز أن تبقى قائمة في لبنان من أي طرف، ولإنقاذ هذا البلد لا بدّ من تفكير خارج الصندوق، وإلا فإننا سنعود وننتج الأحزاب ذاتها التي لا تخرج البلد من أزمته والنفق الذي يعيش فيه.

أشار بعض المشاركين إلى أن هناك مشكلة في جمهور الساحة الاسلامية بشكل عام، فهي ساحة غير مسيّسة، بل أكثر من ذلك بعضها، إن لم نقل جزءاً كبيراً منها قد تأثر بـ "العلمنة" لذا فهو لا يتقبّل انتخاب شخصية إسلامية لأي موقع، لذا المطلوب اليوم إثارة القضايا الفكرية والسياسية والتحدث بها، والتوقف قليلاً عن المسائل الفقهية.

بعض المشاركين دعوا إلى الخروج من تسمية "الإسلاميين" إلى تسمية عامة تكون مقبولة في الأوساط كافة. في حين أشار البعض الآخر إلى غياب المفكرين الإسلاميين في لبنان، وأشار إلى أن الدخول في العمل السياسي يدخل الناس في المعارك الجانبية، داعياً إلى مراكمة الإنجازات لأنها الأساس في أي تقدّم، مشيراً في هذا السياق إلى فشل التجربة الإسلامية على مستوى المؤسسات الخاصة.

دعا أخرون إلى إعادة النظر بالتجربة الإسلامية بشكل كامل، والعمل كمجتمع مسلم يرتكز إلى نوع من التخصص، خاصة في ظل غياب النخبة الإسلامية التي يمكن ان تشكل المشروع البديل.

أشار باحثون آخرون إلى أن الكليات الإسلامية في لبنان لم تستطع أن تنجز الكثير أو أن تشكّل شخصية يمكن الإلتفاف حولها، في حين مثلاً الشيخ النابلسي استطاع أن يحشد كل هذا الحشد أثناء محاضراته الأخيرة.

هذا وبعد النقاش في كل هذه الأفكار على مدى ساعتين من الوقت تقريباً، اعتبر المشاركون أن الإسلاميين في لبنان بحاجة إلى توحيد رؤيتهم خلال المرحلة المقبلة، وتحديد التحدّيات التي تواجههم وتواجه البلد، والمسلمين فيه، وإلى عقد مزيد من حلقات النقاش حول مثل هذه المواضيع.