مجلس الأمن الدولي يمدد نظام العقوبات الخاص باليمن وولاية فريق الخبراء.
شباط 26, 2020

تبنى مجلس الأمن الدولي القرار 2511 الذي مدّد عمل نظام العقوبات الخاص باليمن. وينص المشروع على تمديد العمل بنظام العقوبات المالية والسفر حتى السادس والعشرين من فبراير/شباط 2021. كذلك يمدد مشروع القرار ولاية فريق الخبراء حتى الثامن والعشرين من شهر مارس/ آذار من نفس العام.

وصوتت 13 دولة لصالح القرار وامتنعت كل من روسيا والصين عن التصويت.

ورحبت السفيرة البريطانية للأمم المتحدة، كارن برس، والتي صاغت بلادها نص القرار، بتبني المجلس للقرار، وعبّرت في الوقت ذاته عن خيبة أملها بأنه لم يتم تبني القرار بالإجماع، وحذرت من أن يصبح التهديد باستخدام حق النقض "فيتو" "تكتيك" للتفاوض بدلاً من أن يكون وسيلة أخيرة، موجهة حديثها إلى الجانب الروسي.

وكان من المفترض أن يصوت المجلس على مشروع القرار، صباح الثلاثاء بتوقيت نيويورك، إلا أنه أصبح واضحاً قبل التصويت بساعات قليلة أن روسيا ستقدم مسودة مشروع خاصة بها وستستخدم حق النقض "فيتو" ضد المشروع البريطاني، إذا أصرت بريطانيا في صيغتها الأولية على عدد من الأمور، من بينها الإشارة إلى تقرير لجنة العقوبات الخاصة باليمن الأخير، والذي تم تقديمه لمجلس الأمن في يناير/ كانون الثاني الماضي، حول حظر تصدير الأسلحة، والذي ينص على أن توريد الأسلحة للحوثيين مستمر، وأن "بعض تلك الأسلحة لها خواص تقنية مماثلة لأسلحة مصنوعة في جمهورية إيران الإسلامية".

كذلك أراد الجانب البريطاني إدانة إعاقة الحوثيين إيصال المساعدات في عدد من المناطق، فضلاً عن عدم تمكين الأمم المتحدة والجهات المختصة من الوصول إلى ناقلة النفط "صافر" الموجودة قبالة سواحل الحديدة، والتي بها نفط مجمد منذ قرابة الأربع سنوات.

وكانت الأمم المتحدة قد حذرت في عدد من التقارير من كارثة بيئية وإنسانية كبيرة محتملة إن تسرب النفط منها، إذ يمنع الحوثيون وصول الفرق المختصة إليها ونقل النفط منها. وعبّر الجانب الروسي عن اعتراضه لأن التعديلات البريطانية تركز على الحوثيين دون ذكر الأطراف الأخرى.

وعبّر كل من الجانب الصيني والروسي عن امتعاضهما من المفاوضات التي أجرتها بريطانيا على الصياغة، وقال سفير روسيا، فاسيلي نبنزيا، إن "الهدف من التجديد للمشروع هو التجديد لعمل لجنة العقوبات وطريقة المفاوضات البريطانية لم تسمح بإدخال تعديلات تعكس الواقع على الأرض".

وتوصلت الأطراف عبر مداولات إضافية، استمرت حتى عصر الثلاثاء بتوقيت نيويورك، إلى صيغة تمدد للعقوبات، وتشير إلى ضرورة عدم إعاقة تقديم المساعدات الإنسانية دون تسمية أطراف بعينها. كذلك يطالب القرار فريق الخبراء بأن يوافي لجنة العقوبات بتقرير عن أي مستجدات في موعد أقصاه 28 يوليو/ تموز المقبل، وتقرير نهائي في 28 يناير/ كانون الثاني للعام المقبل. وطلب القرار أن يتضمن ذلك معلومات بشأن "المكونات المتاحة تجارياً التي استخدمها أفراد أو كيانات حددتهم اللجنة لتجميع الطائرات المسيرة من دون طيار والأجهزة المتفجرة اليدوية الصنع المنقولة بحراً وغيرها من منظومات الأسلحة".

ويؤكد القرار كذلك أن استخدام العنف الجنسي، أو تجنيد الأطفال، في النزاعات المسلحة يشكّل انتهاكاً للقانون الدولي ويمكن أن يشكل عملاً خاضعاً للجزاءات يتمثل في المشاركة في أعمال تهدد السلام أو الأمن في اليمن. وهذه الفقرات التي ينص عليها القرار تأخذ بعين الاعتبار جزءاً مما جاء في تقرير الخبراء دون أن تحدد أو تدين جهات بعينها.

يذكر أن جدلاً مشابهاً دار في فبراير 2018 حول مشروع قرار مشابه، إذ تبنّى مجلس الأمن الدولي في حينه قراراً روسياً، 2402، يمدد لنظام العقوبات الخاص باليمن بعدما فشل المجلس في تلك الجلسة في تبني مشروع قرار بريطاني أيدته 11 دولة وعارضته اثنتان، روسيا وبوليفيا، بينما امتنعت كل من الصين وكازاخستان عن التصويت. ولم يتبنّ المجلس مشروع القرار البريطاني في حينه بسبب الفيتو الروسي. وكانت الانتقادات الرئيسية مشابهة، إذ اعترضت روسيا والصين آنذاك على تضمن المشروع ذكر تقديم إيران لمساعدات عسكرية للحوثيين دون الحديث عن الدول الأخرى.