الحوت : للانتقال سُنّياً من قيادة الفرد إلى قيادة المجموعة
كانون الثاني 27, 2022

قرار الرئيس سعد الحريري تعليق المشاركة بالحياة السياسية هو وتيار المستقبل فتح في لبنان الباب على تكهنات وتأويلات كثيرة عن المصير الذي ينتظر المكوّن السُنّي في هذا البلد، وبدأت السيناريوهات العديدة تنتشر وتحلّل وبعضها أبدى خشيته على الواقع السُنّي وبعضها الآخر أبدى خوفه من أن يصدّر المشهد السُنّي ما يُطلق عليه المجموعات المتطرفة أو الاسلامية، وبعضها راح باتجاه تكوين صورة سلبية عن تشتّت السُنّة وضياعم في المرحلة المقبلة.

من جهته نشر رئيس المكتب السياسي للجماعة الإسلامية في لبنان، النائب السابق عماد الحوت على صفحته الخاصة في موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" توضيحاً أشار فيه إلى أنّه لا خوف على السُنّة ولا تخويف منهم فسمة الاعتدال حاضرة لديهم جميعاً. كما دعا الحوت إلى الانتقال ممّا سمّاه قيادة الفرد إل  قيادة المجموعة من خلال إطار تشاوري يجمع كل مكوّنات المسلمين السُنّة في لبنان. وهذا ما كتبه الحوت:

تتردد كثيراً في اليومين الاخيرتين مقولتان، الخوف على الاعتدال السني وغياب المفاوض المركزي لديهم.

لهؤلاء الخائفين او الذين يريدون أن يزرعوا الحوف في نفوسنا أقول مطمئناً لهم، الاعتدال سلوك وليس شعار، ورغبة حقيقية في تقبّل الآخر عدم التفرد والاقصاء، وهذا ليكون فاعلاً ينبغي ان يكون سمة مجتمع وليس أفراد، وهو ما يتمتع به سنة لبنان على اختلاف هيئاتهم وشخصياتهم.

بالمقابل فإن المطالبة بالتوازن والحقوق، ورفض تسلط البعض على البعض الآخر، والرغبة ببناء دولة المواطنة والمؤسسات، والمناداة بالعدالة والحرية، والحرص على أفضل العلاقات مع المحيط العربي، والتأكيد على العداء للكيان الصهيوني ليسوا بحال من الأحوال مؤشرات تطرّف وعدم اعتدال بل هي مؤشر وضوح رؤية طالما تعتمد على الإقناع والأدوات السياسية بعيداً عن ممارسة عنيفة او استقواء بسلاح.

أما حضور المكوّن السني في الحياة السياسية في لبنان وفي رسم مستقبل لبنان فلا خوفٌ عليه بإذن الله، فهو مكون مليء بالطاقات، والمهم اليوم لتعزيز هذا الحضور ان نعمل على أوسع إطار تشاوري بداخل هذا المكون فننتقل بذلك من قيادة الفرد الى قيادة المجموعة وهذا هو الأصح والأفضل لتحصين الذات وتعزيز الدور والإنطلاق نحو مشروع بناء الوطن.