الحوت لـ"إذاعة الفجر": العلاج الحقيقي يكمن بالضغط على تغيير ممارسات الحكومة والتخبط بأدائها والوصول إلى الإصلاحات الحقيقية.
تموز 13, 2020

رأى رئيس المكتب السياسي للجماعة الإسلامية في لبنان النائب السابق الدكتور عماد الحوت في حديث لـ"إذاعة الفجر"، أنّ ارتفاع أعداد المصابين بفيروس "كورونا" هو نتيجة تساهل المواطنين بالإجراءات الوقائية خاصة بعد فتح المطار، مشيراً إلى أنّ خيار إقفال البلد سيء في ظل الأوضاع الإقتصادية الراهنة وما له من آثار سلبية، موضحاً أنّ الحل يكمن بتشديد الإجراءات على المطار، القيام بحملات توعية حول الوقاية من الوباء، تفعيل استخدام مركز العزل الإلزامي، إضافة إلى تشديد العقوبة على المخالفين عن عمد.

وأشار الحوت إلى أنّ المراوحة على المستوى الإقتصادي حالياً تأتي نتيجة ثلاثة عوامل رئيسية، أولاً غياب الإدارة الموحّدة للبلد من خلال إدارة الأزمة برؤية واحدة واجراءات منتظمة، وليس من خلال التخبط بالأداء والتفاوت بالأرقام، ثانياً استمرار الأحزاب المتشاركة بالسلطة بنمط المحاصصة والكيدية وتصفية الحسابات، مضيفاً أنّ العامل الأخير يكمن بتخوف الطبقة السياسية من التدقيق بالحسابات حتى لا تنكشف ممارساتها الفاسدة، وأوضح الحوت أنّ العلاج الحقيقي لكل ذلك يكمن بالضغط على تغيير هذه الممارسات والوصول إلى الإصلاحات الحقيقية ووضع اليد على ملفات الفساد، ووقف التخبط بالأداء الحكومي.

وعن انخفاض سعر الدولار في السوق السوداء في اليومين الماضيين، قال الحوت "إنّ أحد أسباب هذا الإنخفاض فتح المطار ومجيء عدد من المغتربين وحملهم كمية من الدولارات بالإضافة إلى الحديث عن سلة غذائية مدعومة من الحكومة وتحرير أموال من المصارف لاستيراد المواد الغذائية ذات الأولوية"، لكنّه أشار إلى أنّ شقاً أساسياً من هذا الانخفاض يأتي ضمن خطة مافيا الصرافين في السوق السوداء للتلاعب بسعر الدولار وسحبه من المواطنيين وتخزينه والاستفادة منه في وقت لاحق.

على صعيد آخر، رأى الحوت أنّ هناك أكثر من متضرر داخلي وخارجي من تحرك الناس ومطالبتهم بحقوقهم، موضحاً أنّ هناك من يريد أن يحوّل المعركة في وجه الفساد إلى معركة صراعات نفوذ، وهناك من يريد أن يصرف التركيز عن انعكاسات مغامراته الإقليمية على واقع الأزمة اللبنانية، ومنهم على المستوى الاقليمي يشعر بأنّه متضرر من أيّ تحرك شعبي أو اصلاحي أو تحرر من الطبقة السياسية الحاكمة ويسعى إلى اختلاق صراعات داخلية بينية، مؤكّداً أنّ كل هؤلاء يتشاركون في عملية تشويه الصورة واختلاق واصطناع أحداث وأخبار ليس لها أيّ أثر حقيقي على أرض الواقع، واعتبر الحوت أنّ كل هذا التشويه هو محاولة لنقل الصراع من مكانه الصحيح إلى صراع شوارع.

ورأى الحوت أنّ المطلوب أمران، الأول الإصرار على المطالب المحقة الجامعة لكل اللبنانيين، أيّ أن لا يستجيب الناس لمحاولات اغرائهم للعودة من جديد للاصطفاف خلف الطائفة والمذهب والحزب والزعيم، أمّا الأمر الثاني فهو الإصرار على المطالبة بتحييد لبنان ورفض استخدامه كورقة في الصراعات الدولية الإقليمية، وتحييده عن كل هذه الصراعات ما عدا الصراع مع العدو الصهويني لانّه صراع وجودي.