الحوت لـ"إذاعة الفجر": لبنان ذاهب إلى الإنهيار الكامل اذا استمرت الطبقة السياسية على أدائها.
أيلول 22, 2020

اعتبر رئيس المكتب السياسي للجماعة الإسلامية في لبنان والنائب السابق الدكتور عماد الحوت في حديث لـ"إذاعة الفجر"، أنّ عملية تشكيل الحكومة باتت في عنق الزجاجة وفي طريق شبه مسدود نتيجة المراهنات الخارجية للفرقاء السياسيين واستمرار التسابق على تحقيق مكتسبات خاصة، وأشار الحوت إلى أنّ الجماعة ترى أنّ موقف الرئيس المكلّف المتمسك بالقواعد الدستورية لتأليف الحكومة أمرٌ سليم ولا ينبغي التراجع أو التنازل عنه للعودة إلى ممارسات سابقة كانت تحاول من خلالها القوى السياسية وضع يدها على طريقة تشكيل الحكومة، وتشدّد (أيّ الجماعة) على أنّ تخصيص أيّ حقيبة لأيّ طائفة هي مخالفة للطائف والدستور ومحاولة مكشوفة لتحقيق واقع جديد وتعديل في الدستور بحكم الأعراف والأمر الواقع، كما تدعو الجماعة رئيس الحكومة أن يستمر بالإصرار على تشكيل حكومة مصغّرة من اختصاصيين خارج تأثير الأحزاب المتشاركة في السلطة.

ورأى الحوت أنّ المبادرة الفرنسية أتت ضمن اتفاق ضمني مع الإدارة الأمريكية، وأوضح أنّ الطبقة السياسية ما زلت تستقوي بالخارج وابقاء لبنان ورقة بين يدي المحاور الخارجية وخاصة المفاوضات الأمريكية الإيرانية التي قد تحصل بعد الإنتخابات الرئاسية الأمريكية، وهو ما جعل لبنان ساحة للصراعات الخارجية الذي انعكس سلباً على الداخل وأعاق تأليف الحكومة حينما زاد منسوب الإختلاف الأوروبي الأمريكي الإيراني، وجدّد الحوت موقف الجماعة الداعي إلى تحييد لبنان عن صراعات المحاور الدولية والإقليمية لأنّه لم يعد قادراً على تحمل نتائج هذه الصراعات وانعكاساتها عليه، قائلاً " نحن قاب قوسين أو أدنى من الإنهيار الكامل وبالتالي فإنّ مصحلة لبنان اليوم أن نحيّده عن هذه الصراعات وأن تتوقف عملية الإستقواء بالخارج حتى نستطيع الخروج من هذه الأزمة وتشكيل حكومة مصغرة".

وعن موقف رئيس الجمهورية المتمسك بالمداورة وعدم تخصيص حقيبة لأيّ طائفة، قال الحوت "إنّه جاء نتيجة لإصرار الرئيس المكلّف على اعتماد القواعد الدستورية في التأليف"، مشيراً إلى أنّ ذلك يدلّ على أنّ صلابة المواقف في بعض الأوقات تؤدي إلى تغيير مواقف الآخرين، وعن تعبير الرئيس عون "أنّ البلد ذاهب إلى جهنّم" اعتبر الحوت أنّ من يقوم بقيادة البلاد لا يصح له استخدام تعابير محبطة، وإن كان من واجبه مصارحة المواطنين.

وفي الوقت ذاته، أشار الحوت إلى أنّ لبنان ذاهب إلى الإنهيار الكامل اذا استمرت الطبقة السياسية على أدائها، وهو ما يحتّم على اللبنانيين الضغط لتغيير وتحييد هذه الطبقة عن إدارة البلاد خاصة بعد ما قطعت كل علاقات لبنان مع العالم العربي وتقفل الطريق أمام أيّ مبادرة تساعد على الخروج من الأزمات.