الراعي : من دافع عن بيته لا ينبغي أن يتحوّل إلى مكسر عصا
تشرين الأول 24, 2021

رأى البطريرك الماروني بشارة الراي أنّ السير معًا هو تعبير آخر لمعنى لبنان الذي هو العيش معاً الذي يقتضي أن يسير جميع اللبنانيّين إلى هدف مشترك ومصير مشترك على مبدأ القانون والأخوّة، لا على مبدأ الفوضى والثأر والعداء. كما يشكو لبنان اليوم من غياب دولةِ القانون، من التضامنِ المجتمعيّ، من انحدارِ مستوى التخاطبِ السياسيِّ. من تدنّي القيم، من إخضاعِ العدالةِ للنافذين، من أخْذِ البريءِ وتَحييدِ المذنِبين، من ارتفاعِ نسبةِ الأحقادِ بين المسؤولين رغم المحبّةِ التي تَجمَعُ الشعب. كان يجدرُ بالمسؤولين السياسيّين في الدولةِ والحكومةِ أن يَستدركوا أحداثَ الغبيرة-عين الرمانة الأليمةَ عوضَ تركِها تَصل إلى المستوى المسلّح الذّي أوقع قتلى وجرحى وخسائر ماديّة في المنازل والمتاجر والسيّارات هي من جنى العمر. ولذلك إنّ مسؤوليّةَ ما جرى تَتحمّلُه الدولةُ أصالةً”.

وأضاف الراعي : من المؤسف أنَّ مواقفَ بعضِ القوى تُهدِّدُ مصلحةَ لبنان ووِحدتَه، وتعطّل مسيرة الدولة ومؤسّساتها ودستورَها واستحقاقاتِها الديمقراطيّةَ وقضاءَها، ويحوِّرون دورَ لبنان وهُوِيّتَه ورسالتَه، ويَمنعونَ شعبَه من الحياةِ الطبيعيّة”.

وأشار الراعي الى أن "جميع المغامراتِ سَقطت في لبنان، ولو ظنَّ أصحابُها، في بعضِ مراحلِها، أنّها قابلةُ النجاح. ليس لبنان مغامرةً، بل هو رهانٌ على السير معًا بإخلاص. وإذْ توافقْنا على السيرِ معا في ظلٍّ نظامٍ ديمقراطيِّ، يَجدر بنا أن نمارسَ الديمقراطيّةَ باحترامِ استحقاقاتِها الانتخابيّة. لذا، إنَّ اللبنانيّين، التائقين إلى التغيير، يَتمسّكون بإجراِء الانتخاباتِ في مواعيدها ويَرفضون تأجيلَها تحت أيِّ ذريعةٍ كانت”، معتبراً أن "السير معاً يقتضي عدالةً تحمي الحقوق والواجبات بالمساواة بين المواطنين. والعدالة هي ضمانة النظام الديمقراطيّ. إنّ الدولة بشرعيّتها ومؤسّساتها وقضائها مدعوّةٌ إلى حمايةِ شعبِها ومنعِ التعدّي عليه، إلى التصرّفِ بحكمةٍ وعدالةٍ وحياديّة، فلا تورِّطُ القضاءَ وتُعرِّضَ السلمَ الأهليَّ للخطر إذ أنَّ الظلمَ يولِّدُ القهرَ، والقهرُ يولِّدُ الانفجار. إنّ القضاءِ هو علاجُ الأحداثِ لا المسببّ لها. لا نَقْبلُ، ونحن المؤمنين بالعدالةِ، أن يَتحوّلَ من دافعَ عن كرامتِه وأمنِ بيئتِه لُقمةً سائغةً ومَكسرَ عصا. هؤلاء، مع غيرِهم، حافظوا على لبنانَ وقدّموا في سبيلِ وِحدتِه وسيادتِه ألوفَ الشهداء. نريد عدلًا في السويّةِ والرعيّة ولا ظلمًا في أي مكان. ابتَعِدوا عن نيرانِ الفتنة. نحن لا نريد دولة سائبة. وحده السير معًا بروح المجمعيّة المسؤولة، والإصغاء المتبادل والتمييز المشترك يحفظ شرعيّة الدولة وسيادتها الداخليّة والخارجيّة”.