انفجار التليل بعكار .. فتّش عن التهريب والمحميات السياسية
آب 15, 2021

صُدمت محافظة عكار بفاجعة جديدة وكارثة وطنية ومجزرة موصوفة أودت بحياة عشرات الضحايا ومئات الجرحى بسبب انفجار خزّان وقود في بلدة التليل القريبة من الحدود السورية.

وفي تفاصيل الحادثة التي حصلت فجر اليوم الأحد أنّ الجيش اللبناني وفي إطار حملة المداهمات التي يقوم بها على محطات الوقود وأماكن تخزين المحروقات، والتي بدأها ظهر يوم السبت وبعد تلقّي إفادة من المواطنين في عكار عن تخزين كميّة من البنزين في خزّانات حديدية في "مجمع لبيع الرمول" في بلدة التليل العكارية عائد لابن البلدة جورج رشيد، قام بمداهمة المجمع وصادر من الخزّانات كمية تصل إلى 40 ألف ليتر كما ذكر بعض الشهود، ثم انصرف من المكان، وقد راجت في المنطقة شائعة أنّ الجيش يقوم بتوزيع البنزين مجاناً على المواطنين، ما أدّى إلى تجمّع أعداد كبيرة من الناس من أبناء القرى المجاورة في المحلّة، ومن ثم اكتشف المواطنون أنّ الخزانات ما زالت تحتوي على كميّة من البنزين، وخلال عملية استخراجها وتوزيعها تضارب الروايات في كيفية حصول الانفجار، فقالت إحدى الروايات أنّ أحد المواطنين الذين كانوا يريدون الحصول على مادة البنزين هدّد بإشعال الخزّان إذا لم يحصل على المادة، بينما قالت رواية أخرى لمجموعة من الشهود الذين تواجدوا في المكان ونجوا من الانفجار أن ابن صاحب مجمع الرمول جورج رشيد أشهر سلاحاً حربياً وأطلق منه النار على الخزّان ما أدّى إلى الانفجار وسقوط هذا العدد الكبير من الضحايا.

إلى ذلك أفادت المعلومات أنّ الكميّات التي صودرت في بلدة التليل أو تلك التي انفجرت كانت معدّة للتهريب إلى سوريا، وأنّ صاحبها جورج رشيد المنتمي إلى التيار الوطني الحر، أو من المقربين جدّاً من نائب التيار في عكار أسعد ضرغام يحظى بغطاء سياسي خوّله القيام بهذا الأمر.

وفي هذا السياق يُذكر أن منطقة عكار تشهد كل يوم مشكلات تتحوّل إلى اشتباكات أحياناً كثيرة على خلفية مصادرة صهاريج المحروقات التي تتحرك في المنطقة نظراً لمعاناتها الشديدة وحاجتها إلى المحروقات.

في مكان آخر فتحت كارثة بلدة التليل في عكار أزمة من نوع آخر حيث شبّه الرئيس السابق للحكومة سعد الحريري الكارثة بكارثة مرفأ بيروت محمّلاً رئيس الجمهورية والمسؤولين في الدولة المسؤولية داعياً إلى استقالتهم، فيما قال مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان إن الانفجار مجزرة وكارثة وطنية وإنسانية تتحمّل مسؤوليتها السلطة السياسية الحاكمة والعاجزة عن إدارة البلد، داعياً إلى فتح تحقيق بالحادثة، كما دعا إلى تشكيل حكومة في أسرع وقت لأن الوضع لم يعد يُحتمل.

إلى ذلك حمّلت شخصيات ومصادر سياسية أخرى رئاسة الجمهورية المسؤولية في ظل عرقلة تشكيل الحكومة وغياب المؤسسات الحكومية عن القيام بدورها أو تجيير صلاحيات الحكومة إلى مؤسسات أخرى كما حصل في لقاءات وقرارات المجلس الأعلى للدفاع التي غاب عنها رئيس حكومة تصريف الأعمال.

من جهتها دعت رئاسة الجمهورية إلى فتح تحقيق بالحادثة وتحديد المسؤوليات ومحاسبة أي مسؤول.