بعد الهجر السعودي له.. الحريري عائد بدعم عربي تركي
تشرين الثاني 21, 2021

يتطلع معظم اللبنانيين إلى استحقاق الانتخابات النيابية على أنّه فرصة للتغيير والانتقال بالبلد إلى وضع يمكّنه من بدء مرحلة التعافي والخروج من الأزمة، وتستعد الأطراف والقوى السياسية جميعاً للمشاركة في هذا الاستحقاق على قاعدة الفوز بأكبر قدر ممكن من الكعكة النيابية، لكن يبدو للمتابعين أنّ الأمور لن تتغيّر بشكل جذري في ظل القانون الانتخابي الحالي، وأنّ المشهد الحالي لتوزيع القوى السياسية والكتل النيابية لن يتأثّر كثيراً، غير أنّ وجهة نظر آخرى ترى أنّ المشهد النيابي قد يتم إعادة تركيبه من جديد وأنّ كثيراً من الأوراق سيعاد خلطها في هذا الاستحقاق.

غير أنّ أبرز ما بدأ يشير إلى خلط الأوراق في المشهد الانتخابي هو ما تمّ الحديث عنه وتسريبه إلى الصحافة من أنّ الرئيس سعد الحريري الذي غادر البلد بعد تشكيل الحكومة، لن يشارك شخصياً بالترشح للانتخابات، وأنّه قد ترك الخيار لشخصيات التيار أن تشارك أو لا تشارك وأن تأخذ قرارها بصفة شخصية. والجدير بالذكر أنّ أي موقف رسمي من بيت الوسط لم يصدر بهذا الخصوص، وأنّ الأمور ما زالت مبهمة وغير مفهومة ولا واضحة تماماً حتى الساعة.

غير أنّ مؤشرات جديدة بدأت بالظهور مؤخراً تعطي بعض الانطباعات عن شكل المرحلة المقبلة في لبنان والطريقة التي سيتم بها التعامل.

فقد كان لافتاً أنّ بعض المحسوبين في فريق رئيس الحكومة السابق سعد الحريري شرعوا في حملة متصاعدة بوجه سياسات المملكة العربية السعودية، ولعلّ أبزر ما تجلّى ذلك في الكلام الخطي لبعض مستشاري الحريري الذين نقلوا روايته الخطّية لسبب توقيفه في المملكة قبل سنوات وذلك عندما رفض الدخول في مواجهة مع حزب الله من أجل اليمن، وهو ما أثار غضب القيادة السعودية عليه. وتجدر الإشارة أيضاً في هذا السياق أن بيت الوسط لم ينف أو يعلّق على رواية المستشار بما يعطي انطباعاً صريحاً وجادّاً أنّها رواية صحيحة.

الأمر الآخر وهو أنّه قد تمّت تصفية كل مصالح وشركات الحريري في المملكة، وبالتالي لم يعد ما يخسره هناك، ولذلك فهو بات أكثر استعداداً لاتخاذ مواقف أكثر بعداً عن المملكة، وبما يراه منسجماً مع قناعاته. وفي هذا السياق تؤكّد مصادر قريبة من بيت الوسط أنّ الحريري لن يغادر الوسط السياسي في لبنان، بل سيعود قريباً لأنّ مغادرته تعني ترك فراغ كبير في هذه المرحلة في الساحة السنّية تحديداً ليس هناك من يمكنه أن يملأ هذا الفراغ، وبالتالي لا بدّ من الاستمرار وخوض الانتخابات من موقع مختلف ومغاير لما كانت الناس تراه.

تشير معطيات ومعلومات إلى أنّ المحيط العربي والاقليمي، غير السعودي، يتعامل ويتعاطي بواقعية وجدّية ومن موقع مسؤول مع الأحداث والتطوّرات اللبنانية، وليس من موقع ردّة الفعل كما هو حاصل في سياسة المملكة حالياً بحسب هذه المعلومات، وتشير أيضاً إلى بداية تفاهم بين بعض الدول العربية وبين تركيا على إعادة نسج رؤية مشتركة حيال المشهد اللبناني وفي صلبه الاستحقاق الانتخابي النيابي، وأنّ زيارة وزير الخارجية التركي الأخيرة إلى لبنان كانت في جزء منها بهذا الاتجاه وإن اقتصرت على لقاءات رسمية فحسب. كما تشير المعلومات إلى أنّ التواصل الإماراتي التركي الأخير في جزء منه يستهدف الوضع في لبنان، وأنّ هذا الوضع سيكون في صلب اللقاء المرتقب بين الرئيس التركي وبين ولي عهد أبو ظبي، وأنّ الرئيس الحريري سيكون في صلب هذا التقاطع لأنّه في هذه المرحلة يحظى بعلاقات طيبة وجيّدة مع أربع دول لها حضورها ودورها في المنطقة وهي تركيا ومصر والإمارات وقطر، وعليه تشير المعلومات إلى أنّ الحريري سيعود لخوض الانتخابات النيابية متسلّحاً بدعم عربي تركي ولكن على قاعدة مغايرة للقواعد التي كانت سائدة فيما قبل، وأنّ هذا التوجه الجديد سينعكس على شكل التحالفات والخطاب وكل ما يتصل بالاستحقاق القادم.

المصدر : وكالات