بلدية الدبيّة .. رسوم بلدية عالية واعتراض من المواطنين
كانون الأول 13, 2019

خاص آفاق نيوز

تقع بلدة الدبيّة في قضاء الشوف في جبل لبنان، وتمتد على مساحة جغرافية كبيرة تبدأ من حدود بلدة الدامور والجيّة على الساحل وصولاً إلى بلدة البرجين في الجبل، وتحاذي بلدة برجا من الناحية الجنوبية.

وبلدة الدبية كانت من البلدات الصغيرة نسبياً في الشوف قياساً إلى البلدات الأخرى إلا أن التمدد العمراني حوّلها إلى بلدة ذات موقع وقيمة مهمة.

فالمبنى الجديد لجامعة بيروت العربية يقع في نطاقها الجغرافي، وكذلك فرع كلية العلوم في الجامعة اللبنانية. كما تنتشر على نطاقها الجغرافي مجموعة كبيرة من المصانع والمعامل والشركات الصناعية ذات الاهتمامات المتعددة. وقد دفع كل ذلك إلى مزيد من التمدد العمراني والسكاني فشهدت البلدة نهضة عمرانية كبيرة حيث أقيمت على أراضيها وضمن نطاقها الجغرافي عشرات المشاريع السكنية التي حوّلتها من بلدة عادية إلى مدينة مهمة تضج بالحياة، وقد كان لذلك فائدة كبيرة على أهلها إذ رفعت نسبة الزيادة السكانية والتمدد العمراني من أسعار الأراضي المهملة حتى لامس سعر المتر المربع الواحد في بعض الأحيان وفي بعض المناطق من البلدة الـ 500$ أمريكي للمتر الواحد، وهذا بالطبع انعكس بشكل إيجابي على أصحاب الأملاك والأراضي إذ حوّلهم إلى أصحاب أموال كبيرة من جراء امتلاك عقارات متواضعة كانت مهملة في كثير من الأحيان.

خلال السنوات الأخيرة شهدت البلدة نهضة عمرانية واسعة فتشكّلت أحياء جديدة خاصة حي السيار المحاذي عقارياً لخراج بلدتي الدامور والجيّة والمعروف بالسعديات، إذ نشأت عشرات المشاريع السكنية في هذا الحي الجديد، وأغلب ساكني هذا الحي ومالكي أبنيته هم من أبناء بيروت، أو من أبناء الجالية الفلسطينية أو بلدات وقرى العرقوب، وقد لجأ هؤلاء إلى شراء شقق سكنية في هذا الحي هرباً من الأسعار المرتفعة في ضواحي العاصمة في عرمون وبشامون وخلدة والناعمة. وقد أقام هؤلاء على أرض البلدة منشآت تجارية وغيرها فضلاً عن العقارات المسكونة.

إلا أن المشكلة التي واجهت وما تزال هؤلاء أن بلدية الدبيّة لجأت إلى فرض رسوم وضرائب مرتفعة جداً على أصحاب الشقق السكنية ومالكيها متذرعة بأن القانون يتيح لها ذلك، فقررت فرض رسوم على الشقق السكنية تفاوتت بين 450 ألف ليرة سنوياً عن كل شقة سكنية وصولاً إلى 750 ألف ليرة، وهذا ما أوجد حالة من التذمر لدى المواطنين، إذ أن هذه المبالغ الكبيرة لا يتم استيفاؤها حتى في بعض أحياء العاصمة بيروت أو مدن كصيدا وصور وطرابلس، في حين أنها فرضت على أصحاب الشقق السكنية في الدبيّة، في وقت لا تفرض البلدات المجاورة مثل هذه الرسوم على العقارات التابعة لها.



وقد شكا أهالي المنطقة من هذه الرسوم والضرائب، وشكوا أيضاً أن البلدة تفتقر إلى البنيّة التحتية، فلا الماء موفرّة بشكل طبيعي إذ أنها تصل إلى المنازل مرة واحدة في الأسبوع ولا تكفي حاجة الناس. ولا تقوم البلدية بواجبها لناحية الكناسة والحراسة والأرصفة التي تتقاضى ضرائب بدلاً عنها، فضلاً عن أن البلدة تفتقر إلى الصرف الصحي والخدمات التجميلية الأخرى.

ومن خلال مراجعة الأهالي فقد أكد بعضهم لـ "آفاق نيوز" أنهم قاموا بمراجعات عديدة لدى البلدية من أجل تخفيض الرسوم البلدية ولكن دون جدوى، وبذريعة أن القانون يسمح لها تقاضي هذه الرسوم، في حين أشار بعضهم إلى أن البلدية لا تتقاضى سوى رسوم بسيطة ومتواضعة عن منازل البلدة القديمة والأساسية في مقابل الرسوم الباهضة والمرتفعة عن الأحياء الجديدة لا سيما حي السيار، غامزين من ناحية سياسة الصيف والشتاء تحت سقف واحد عند البلدية.

في مقابل ذلك وفي اتصال مع بلدية الدبيّة، أفادت البلدية أن الرسوم التي تتقاضاها على العقارات تختلف من عقار إلى آخر بحسب مساحة كل عقار ونوع البناء وأنّ الرسوم ليست مفروضة من قبل البلدية بل من قبل الدولة، وهي مع ذلك تبدي استعداداً للنظر بكل وضع من أوضاع القاطنين والأهالي إذا ما تقدّم أحدهم بطلب لتخفيض هذه الرسوم، وأشارات إلى أنه حصلت مراجعات عدة بهذا الخصوص وقد حصل تخفبض بعض هذه الرسوم بعد رفعها من البلدية إلى لجنة الاعتراضات على الرسوم في محافظة جبل لبنان وموافقة المحافظ عليها. ونفت البلدية أن تكون هي من يفرض الرسوم العالية على المواطنين.

كما أشارت البلدية إلى أن رئيسها عمل على حل مشكلة المياه في البلدة حيث تمت مراجعة مصلحة مياه عالية وتمّ الاتفاق على تزويد البلدة بالمياه يومين في الأسبوع وبشكل يفي بحاجة الناس، وأعادت البلدة النقص في المياه إلى المصلحة وليس إليها.

كما أشارت إلى أن البلدية تقوم بعملية الحراسة على مدار الساعة 24/24 ونوّهت إلى أنه لم يُسجّل أية عملية سرقة في نطاق البلدة، وهذا ما جعل المواطنين يشعرون بالأمان.

تبقى هذه المشكلة قائمة في العديد من البلدات والمدن، ولكن هناك بلديات قامت بتخفيض رسوم البلدية إلى الحد الأدنى المتاح قانوناً بالنظر إلى أوضاع الناس الاقتصادية والاجتماعية، بينما أعفت بعض البلديات مواطنيها من الرسوم، في حين تمسّكت بلديات أخرى بكامل الرسوم البلدية المتاحة قانوناً، وربما بلدية الدبيّة من بين هذه البلديات التي يتطلع المواطنون إليها لإعادة النظر بهذه الرسوم لتكون وفق الحد الأدنى المتاح قانوناً، ويؤكد المواطنون أنهم مستعدون للتعاون معها.