طوابير السيارات وتجّار غالونات السوق السوداء
آب 31, 2021

خاص "آفاق نيوز"

منذ أن بدأت أزمة البنزين تخنق البلد شيئاً فشيئاً والخناق يشتدّ على رقبة المواطن اللبناني الذي بات ضحّية لسياسة الطبقة السياسية من ناحية، واحتكار المستوردين تارة، وأصحاب المحطات تارة أخرى، وتجّار الغالونات طوراً ثالثاً، وهو يدفع الأثمان دائماً فيما تسجّل الأرباح الطائلة لغيره من منتهزي الفرصة دونما اعتبار لمأساة الناس وأزمات الوطن.

إنّ آخر ما تكشّفت عنه متابعات أزمة البنزين وطوابير السيارات التي تصطف ليلاً نهاراً أمام محطات المحروقات هو أنّ بعض "قليلي الضمير" يلجأون إلى ركن سياراتهم أمام المحطات والانتظار لساعات طويلة دون ملل أو كلل، ومن ثمّ عند ملء خزان وقود السيارة بمادة البنزين، يلجأون إلى إفراغه وتعبئته في غالونات شفّافة قياس 9 ليتر، ومن ثمّ إعادة بيعه في السوق السوداء بمبالغ طائلة تصل أحياناً إلى ثلاثمة ألف ليرة ثمناً للغالون الواحد، ما يعني أنّ الذين يلجأون إلى هذه الحيلة أو هذه "التجارة" الخبيثة يربحون في كل صفيحة بنزين يتمّ شراؤها من المحطة بملبغ 78 ألف ليرة أكثر من خمسمئة ألف ليرة لبنانية، وهم يعيدون الكرّة كل يوم، بل أحياناً مرتين في اليوم الواحد لأنّهم اكتشفوا أنّها "تجارة" مربحة ولكنّهم نسوا معاناة الناس ومآسيها. هؤلاء لا يختلفون عن الذين خزّنوا البنزين أو الذين احتكروه أو الذين هرّبوه إلى خارج الحدود. هؤلاء عليهم مسؤولية تماماً كما على أولئك.

وفي أكثر من جولة على بعض المحطات التي تشهد طوابير طويلة، لفت نظر "آفاق نيوز" أنّ بعض الوجوه هي ذاتها تتواجد في الطابور كلّ يوم، وهو ما أكّده بعض أصحاب المحطات الذين لفتوا إلى أنّ بعضهم يملأ خزان سيارته أكثر من مرّة باليوم، كما لفت إلى أنّ بعضهم راح يعمد إلى ركن سيارته في الطابور، ومن ثمّ يبيع مكانه إلى صاحب سيارة أخرى بسعر مرتفع قياساً إلى قرب الموقع أو بعده عن "مكنة التعبئة".

كما وأنّ بعض المواطنين أخبرنا أنّه لجأ إلى شراء غالون البنزين 9 ليتر بـ 280 ألف ليرة، وآخر قال إنّه اشترى صفيحة البنزين 20 ليتر بـ 500 ألف ليرة، وهكذا دواليك تستمر الأزمة ويستمر المحتكرون والمهربون وتجّار الغالون بزيادة الأعبار وتوسّع الأزمة فيما المواطن المسكين ينتظر الفرج والحلّ الذي لن يأتي قريباً.