نصرالله يتحدث عن أزمة نظام ويقول الأيام المقبلة حاسمة
تموز 06, 2021

قال أمين عام حزب الله السيّد حسن نصرالله : نحن ليس فقط في أزمة حكومة، أزمة الحكومة في لبنان هي تعبر عن أزمة النظام، هي نتاج أزمة النظام، هناك أزمة نظام في لبنان، هناك أزمة سياسية في لبنان، هناك فساد مستشري، هناك سرقات بلا حدود، هناك احتكار بلا حدود، حتى اليوم غير مفهوم الذي يجري في موضوع البنزين والمازوت وفي تجديد أسبابه، أحيانا يتم المبالغة في بعض الأسباب، يقولون لك التهريب، اذهبوا واضبطوا موضوع التهريب، كم نسبة التهريب؟ ولكن شاهدوا نسبة الاحتكار الهائلة والمحمية والمتروكة. حسنا، عندنا مشكلة، صحيح، أزمة سياسية، أزمة فساد، أزمة إدارة، أزمة حكومة، أزمة احتكار، أزمة مسؤولية، اسمحوا لي حتى على المستوى الشعبي، أزمة وعي حتى على المستوى الشعبي، هنا لا نجلد أناسنا، هناك كثير من الناس واعين، ولكن هناك أناس يأخذون أمور إلى حيث يريد العدو في الحقيقة، تحتاج إلى القليل من الصبر، ليس له معنى أن تقوم الناس بإطلاق النار وتضرب بعضها بالسكاكين على محطة البنزين، هذا جهل، هذا جهل ليس بعده جهل”.

وأضاف خلال مؤتمر إعلامي: "في كل الأحوال، لكن هناك سبب آخر، سبب حقيقي، سبب كبير جدا جدا جدا، اسمه الأميركي والسياسة الأميركية التي تحاصر، التي تعاقب، التي تمنع أي مساعدة يمكن أن تأتي من العالم، سواء جاءت على شكل ودائع في المصرف المركزي أو جاءت على شكل هبات أو جاءت على شكل قروض، أميركا هي التي تمنع، أنتم أصدقاء أميركا في لبنان ألا تعرفون ذلك؟ ألا تخجلون من ذلك؟ السفيرة الأميركية التي تخرج علينا كل يوم لتنظر على اللبنانيين وتذرف دموع التماسيح على اللبنانيين، حكومتها وإدارتها، أليست هي التي تمنع أي دولة في العالم من أن تقدم مساعدة أو هبة أو وديعة أو قرض للبنان ولأهداف سياسية لا ترتبط بلبنان وإنما في خدمة الاحتلال الإسرائيلي، في خدمة مشروع تثبيت "إسرائيل”، في خدمة مشروع التوطين، في خدمة اغتصاب الغاز والنفط من مياهنا الإقليمية، في خدمة الأمن لإسرائيل، أليس كذلك؟ أليست الإدارة الأميركية هي التي تمنع البنوك اللبنانية من أن تأتي بأموالها ودولاراتها من الخارج؟ أليست الإدارة الأميركية هي التي تفرض العقوبات وتهدد بالعقوبات؟ أليست الإدارة الأميركية والسياسة الأميركية هي التي تمنع اللبنانيين، الحكومات اللبنانية، الدولة اللبنانية – حتى نوسع الإطار- من الاستعانة بأي صديق شرقي؟ ممنوع، الصين ممنوع، هنا لا نتحدث فقط للمحاججة، هناك فرص حقيقية لإنقاذ الوضع الاقتصادي والمعيشي في لبنان، فرص حقيقية، لبنان بحاجة إلى استثمارات، هذا لا يحتاج للكثير من الفلسفة، إما ودائع حتى تشد الليرة اللبنانية قليلا أو هبات أو مساعدات أو قروض أو استثمارات، والأفضل هي الهبات والاستثمارات لأنها لا ترتب تبعات على الميزانية وعلى الشعب اللبناني”.

اضاف: "شركات صينية كبرى، شركات روسية كبرى جاهزة أن تستثمر في لبنان وعلى طريقة BOTودون أن تدفع الدولة اللبنانية شيئا ثم يقال لها كلا كلا كلا.. يعني المسؤولين اللبنانيين حقا عقلهم لا يصل إلى أن هذا يحيي الاقتصاد اللبناني ويحيي البلد ويعالج جزء كبير من أزمتنا ويؤمن عشرات آلاف إن لم يكن مئات آلاف فرص العمل، يعرفون، ولكن أنا أقول لكم بصراحة، الفيتو الأميركي، الخوف من الأميركيين، من أن يضعوا ليس الدولة اللبنانية والبنك المركزي على لائحة العقوبات، هناك خوف شخصي، أن يضعونا، أن يضعوا أشخاصنا وبيوتنا وزوجاتنا وأولادنا على لائحة العقوبات، فليضعوا على لائحة العقوبات، إذا كان إنقاذ البلد من الاحتلال، قام الشعب اللبناني في مناطقه المتعددة بأحزابه وفصائله المتنوعة وقدم خيرة شبابه رجالا ونساء شهداء من أجل إنقاذ لبنان وتحرير لبنان، ألا يستحق لبنان وشعب لبنان من أجل إنقاذه ماليا ومعيشيا واقتصاديا أن يضحي السياسيون في لبنان ويتحملوا، أن توضع أسماؤهم على لوائح الشرف الأميركية؟ لماذا لا نملك الجرأة والشجاعة!؟ وإلا قولوا لي ما هي الحلول، ماذا ننتظر؟ اللبنانيون ينتظرون الموت البطيء، الكل يتحدث عن انهيار ويبشرنا بالإنهيار ويختلفون عن الزمن الذي يفصلنا عن الانهيار. حسنا، هذه حلول حقيقية، هذه حلول واقعية، أميركا تهدد بوضع لبنان أو المسؤولين أو الشخصيات السياسية في لبنان على لوائح العقوبات، والواقع يقول لنا أن لبنان كل لبنان ذاهب إلى الموت، ماذا تفعلون؟ كيف تتصرفون؟ هذا لا يجوز أن يغيب عن البال في المواجهة الداخلية، حتى في المواجهة الداخلية هذا جزء من الصراع الأساسي، وأساسا هم هذا هدفهم، في غزة لسنوات حاولوا تحريض أهل غزة على المقاومة في غزة ووظفوا الحصار على غزة، في سوريا اليوم بعد أكثر من سنتين من الهدوء والاستقرار والأمن في أغلب المناطق السورية والمحافظات السورية، وعندما كانت سوريا تمني النفس بأن تأتي الشركات من كل أنحاء العالم، من الشرق ومن غير الشرق ومن العالم العربي وحتى الشركات اللبنانية كانت تتنافس للإستثمار في سوريا ونحن نعرف ذلك، جاء قانون قيصر الأميركي ليفرض الحصار على سوريا، ليهدد كل شركة تستثمر في سوريا ضمن نطاق معين بالعقوبات، فانكفأت الشركات وخافت وتراجعت حتى من الدول الصديقة لسوريا، وهذا من أجل الضغط على سوريا، العراق ما يزال يعاني، إيران ما زالت تعاني، اليمن محاصرة، غزة ما زالت في الحصار”.

وتابع: ” هذا هو منطق العقوبات في لبنان، هم بكل صراحة الأميركيون يقولون هدفنا في لبنان أن نثير الشعب اللبناني على المقاومة عموما وتحديدا أن نثير بيئة المقاومة على المقاومة، الجماعة لا يخجلون، لا يخبئون أهدافهم، هو قال قبل سنوات نحن أنفقنا 500 مليون دولار هذا في عام 2005 و 2006 فقط لتشويه صورة حزب الله، اليوم الأميركيون يقولون نحن نريد أن نثير الشعب اللبناني وبيئة المقاومة على المقاومة، إذا أيها اللبنانيون الشريك في تدمير عملتكم الوطنية، فيما تعيشونه أيضا من أزمات ومن مصائب، في الغلاء وفي الجوع وفي تدمير فرص العمل ، اعلموا أن الشريك الأساسي هي الإدارة الأميركية والسياسة الأميركية والسفارة الأميركية في لبنان التي تضحك عليكم بكمامتين وثلاثة من هنا وبابتسامات خبيثة. نعم هناك مشاكل أخرى لكن المشاكل الأخرى – أنا لا أريد أن أدافع – لكن المشاكل الأخرى كانت دائما موجودة، الفساد واللصوصية والسياسات الخاطئة على مدى عشرات السنين، ولكن الفارق أنها كانت محمية من السياسات الأميركية ومن الإدارات الأميركية المتعاقبة، وأهم اللصوص والمفسدين والفاسدين في لبنان هم أصدقاء أميركا في لبنان أيضا، لماذا سكتت أميركا عنهم خلال كل السنوات الماضية وجاءت الآن لتحارب الفساد، هي ليست صادقة حتى في حديثها عن الفساد، هذا غطاء للمعركة الاقتصادية الحقيقية، اليوم عندما نجد المناقشات الاسرائيلية الأميركية نجدهم بوضوح يتحدثون، بعد فشلهم في حرب تموز 2006، وأنا أقول لكم حتى الآن فشلوا، نحن ‏‏2021، لسنوات هددونا بالحرب، هددونا بالقصف، بقصف أماكننا ‏ومعسكراتنا ومصانعنا، إذا لم نتوقف في موضوع الصواريخ الدقيقة، ‏وكل تهديداتهم ذهبت هباء، لأنهم يعرفون طبيعة المعادلة، لأنهم يعرفون ‏أن الحرب مع لبنان ليست نزهة، نهدد بتدمير لبنان وتحطيم لبنان، يهدد ‏ويهدد ولكنه يعرف أيضا الثمن في المقابل، حسنا على ماذا يراهنون؟ ‏اليوم كل مراكز الدراسات عند العدو الإسرائيلي، أمالهم كبيرة من خلال ‏الأزمة الإقتصادية والمعيشية في لبنان، لذلك هنا أقول على شعبنا، أولا ‏أن يتسلح بالوعي وأن يتسلح بالصبر وبالعزم، نعم وبالعمل الجاد لنعالج ‏هذه الأزمات ولكن في الحد الأدنى أن نصمد فيها”.

وفي مسألة الحكومة قال: "الآن عاد رئيس الحكومة المكلف، من المفترض أن تكون هذه ‏الأيام أياما حاسمة، لا أريد أن أقول شيئا الآن، لأنه هناك لقاءات ستعقد ‏اليوم وغدا وبعد غد يمكن أن ترسم صورة المشهد الحكومي بشكل ‏واضح.

 لدينا أيضا الأنباء التي سمعناها في وسائل الإعلام عن ادعاءات ‏على رئيس حكومة تصريف الأعمال وعلى عدد من الوزراء السابقين ‏وعلى عدد من القادة العسكريين والأمنيين ولم نقرأ أسماء قضاة ولا قيل ‏أنه يوجد قضاة، طبعا من المؤسف أن يعرف المدعى عليهم أسماءهم ‏والإدعاء عليهم من وسائل الإعلام، وحتى هذه اللحظة على ما أظن – ‏يعني لليوم صباحا بالحد الأدنى – لم يبلغ أحد رسميا أنه أنت مدعى عليك أو مطلوب للتحقيق في قضية المرفأ، طبعا هذا شكل من أشكال التوظيف ‏السياسي لهذه القضية ونحن سابقا رفضنا هذا الموضوع ونعود ونرفض ‏هذا الموضوع.

اليوم أنا لن أعلق سأترك التعليق لاحقا حتى تصل ‏الإخبارات القضائية الحقيقية، لنرى هل ما تم تداوله في وسائل الإعلام ‏صحيح أو ليس بصحيح، هل ما تم تسريبه صحيح أو ليس بصحيح، نحن ‏في السابق تحدثنا عن موضوع المعايير واختلاف المعايير، ونحن ما ‏نسعى إليه على مقربة من الذكرى السنوية للانفجار ولهذه المجزرة ‏المهولة العدالة والحقيقة.

حتى الآن ما زالت العدالة بعيدة والحقيقة ‏مخفية، على مدى سنة وعلى مدى أشهر طالبنا قاضي التحقيق السابق ‏والقاضي العدلي الحالي، طالبناهم بأن ينشروا ملف التحقيق الفني التقني ‏حول هذه الحادثة المهولة وحتى الآن لا حياة لمن تنادي، هل ما حصل ‏هو تفجير؟ هل ما حصل هو أمر متعمد؟ هل ما حصل هو سببه الإهمال؟ ‏هل ما كان في مرفأ بيروت صواريخ للمقاومة؟ هل كان في مرفأ بيروت ‏مخازن سلاح للمقاومة كما قيل في الأيام الأولى والأسابيع الأولى؟ هذا ‏جزء من حملة الأكاذيب التي لم نتفرغ لأن نعطي شواهد عليها، وتعرفون ‏أنه ليست بحاجة إلى شواهد، حتى الآن لا حديث عن الحقيقة، حتى ‏لعوائل الشهداء، لا تريد أن تقيم مؤتمر صحفي يا أخي فلتجمع عوائل ‏الشهداء ولتقول لهم كيف استشهد أولادهم، هل يوجد صاروخ إسرائيلي؟ ‏هل يوجد عدوان إسرائيلي؟ هل يوجد متفجرات؟ هل يوجد إستخدام من ‏المقاومة للمستودعات في المرفأ؟ هل يوجد إهمال، تقصير؟ وثانيا، نريد ‏أن نرى هل يوجد وحدة معايير أو لا يوجد وحدة ومعايير، هل يوجد ‏عمل قضائي حقيقي أو يوجد إستهداف سياسي وحينئذ يبنى على ‏الشيء مقنضاه”.