هل تدمّر تصريحات قرداحي علاقات لبنان بالخليج؟
تشرين الأول 30, 2021

لم تنته فصول الأزمة التي أحدثتها تصريحات وزير الإعلام جورج قرداحي بحق المملكة العربية السعودية، فبعد الحملة التي تعرّض لها القرداحي بسبب تلك التصريحات التي اعتبر فيها المملكة معتدية على اليمن، وقال من حق الحوثيين أن يدافعوا عن أنفسهم حتى ولو بإطلاق الصواريخ البالستية والطائرات المسيّرة نحو السعودية، وفي ضوء ما انتظرته المملكة من قرار لبناني لم يأتِ بحق الوزير، بادرت الرياض إلى طرد السفير اللبناني لديها، وإلى استدعاء سفيرها من بيروت، وإلى تفعيل علاقتها بدول مجلس التعاون الخليجي لاتخاذ الإجراء ذاته وهو متوقع خلال الأيام المقبلة، إن لم يكن من كل المجلس، فمن أغلبها، وكذلك قرّرت وقف الواردات اللبنانية إلى المملكة وقيمتها السنوية حوالي مليار ومئتي مليون دولار، ولوّحت بإجراءات أخرى أكثر حساسية وشدّة غير أنّها لم تكشف عنها، وكل ذلك من حدّة ووطأة الأزمة، في وقت تمسّك الوزير قرداحي بموقف مدعوماً ببعض القوى السياسية، غير أنّ ذلك وضع لبنان في موقف محرج وفي وضع قد يجرّ عليه المزيد من الأزمات والمآسي والويلات.

الحكومة اللبنانية ممثلة برئيسها نجيب ميقاتي ومن خلفه رئيس الجمهورية رفضوا هذه التصريحات، وتبرّأوا منها واعتبروها مواقف شخصية لا تلزم الدولة ولكنها تعبّر عن موقف صاحبها فقط، غير أنّ ذلك لم يقنع القيادة السعودية ولم يمنع الإجراءات التي اتخذتها، وهو ما دفع الرئيس نجيب ميقاتي إلى التصريح والطلب من القيادة السعودية إعادة النظر بموقفها، ومن الوزير قرداحي اتخاذ ما يلزم من قرار في إشارة ضمنيه من ميقاتي إلى قرداحي بتقديم استقالته تجنيباً للبنان المزيد من الأزمات والمآسي، غير أنّ قرداحي ومن يقف معه وخلفه لم يلتقطوا الإشارة بعد، وهو ما قد يدفع ميقاتي لاحقاً إلى الاستقالة إذا وجد أنّ حكومته ستكون محاصرة من كل الاتجاهات والجوانب، ولن تستطيع أن تنجز شيئاً.

من جهته رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وعلى عادته وصراحته اختصر المشهد وقال بصريح العبارة عبر تويتر :  : "كفانا كوارث”. "أقيلوا هذا الوزير الذي سيدمر علاقاتنا مع الخليج العربي قبل فوات الأوان. وسأل، "الى متى سيستفحل الغباء والتآمر والعملاء بالسياسة الداخلية والخارجية اللبنانية”.