هل فشل المستقبل في استنهاض ساحته ؟
تشرين الثاني 30, 2021

خجولة كانت الدعوة إلى الإضراب العام وقطع الطرقات وهجينة وغير واضحة الجهة التي كانت تقف خلفها ولذلك جاءت النتيجة مخيّبة للآمال وهزيلة بحيث أنّ التجاوب مع الدعوة إلى الإضراب العام وقطع الطرق احتجاجاً على الواقع الحياتي والمعيشي والغلاء الذي يكوي معظم العائلات اللبنانية.

فقد اقتصر التجاوب أولاً على مناطق محدّدة ومحصورة في شوارع معيّنة في محيط طريق الجديدة في بيروت، وفي منطقة تعلبايا ومفرق المرج في البقاع، وفي بعض شوارع صيدا، وفي بعض المناطق في الشمال، وكان لافتاً عدم التجاوب مع الإضراب إذ أن أغلب المدارس في المناطق اللبنانية ظلّت تعمل بشكل عادي ما عدا بعض المناطق القريبة من المناطق التي شهدت حركة احتجاج وقطع جزئي للطرقات، كما وأنّ أعداد المشاركين في عمليات الاحتجاج وقطع الطرق لم تكن بالمستوى المعهود والمشاركة التي كانت تجري من قبل.

مصادر مواكبة للتحركات التي حصلت أشارت إلى أنّ شخصيات وقيادات في تيار المستقبل تقف خلف الدعوة إلى الإضراب بشكل غير مباشر، وأنّ الهدف من الموضوع محاولة استنهاض الشارع السنّي تحديداً ولذلك جاء التركيز على المناطق ذات الكثافة والأغلبية السنّية، غير أنّها أشارت إلى أنّ الدعوة فشلت في الاستنهاض وعزت ذلك إلى عدة أسباب منها الخلافات التي تعصف بقيادات المستقبل في ظل غياب رئيس التيار سعد الحريري خارج البلاد، وذكرت على سبيل المثال الخلاف بين أمين عام التيار أحمد الحريري وبين أبرز قيادات التيار في بيروت أحمد هاشمية، وكذلك المنسق السابق للتيار في بيروت محمود الجمل. كما أشارت إلى سبب آخر يكمن في دخول شقيق الرئيس الحريري، بهاء الحريري، على خط وراثة التيار والتحكّم بمصيره، خاصة وأنّ بهاء يدعم ويقف خلف حملة "سوا للبنان" التي تحاول أن تقدّم نفسها بديلاً.

كما أشارت المصادر إلى أنّ تراجع ثقة الناس بالمستقبل وبسياساته جعلتهم يحجمون عن المشاركة بالتحرك وكان لترك رئيس التيار سعد الحريري بيروت واستقراره بالإمارات تأثير في ذلك إذ أنّ الكثير من "البيارتة" وجدوا في ذلك تخلّياً عنهم في أحلك الظروف والأوضاع.

في سياق آخر نفى أحد المقربين من تيار المستقبل أيّة علاقة للتيار بما جرى، وقال إنّ التيار لم يدع إلى أيّ تحرك، غير أنّه أشار أيضاً إلى قوى خارجية تحاول الدخول على خط تحريك الشارع السنّي تحديداً لإحداث بعض الإرباك في المشهد اللبناني، واضاف من تخلّى عنّا سنتخلّى عنه في إشارة إلى المملكة العربية السعودية التي تخلّت عن المستقبل في أحلك الظروف وتحاول أن تحرّك بعض المجموعات بعيداً عن رغبة التيار بحسب قوله.