أميركا تبلغ فرنسا تجميد مقررات "سيدر": تحذيرات شديدة اللهجة.
تشرين الأول 07, 2019

منير الربيع.

أبلغت الولايات المتحدة الأميركية فرنسا، أن مقررات مؤتمر "سيدر" لصالح لبنان ستجمّد حالياً. هذا الموقف الأميركي الحازم الذي تم تبليغه للمسؤولين الفرنسيين، نُقل إلى المسؤولين اللبنانيين. إلا أن باريس لا تزال تتصرف وكأن مندرجات "سيدر" ما زالت سارية، وتشدد على وجوب إنجاز الإصلاحات، خصوصاً في موازنة  العام 2020، بعد اعتبارها أن موازنة العام 2019 غير مناسبة، وليس فيها أي بند إصلاحي جدّي. هذا التباين الأميركي الفرنسي بشأن الملف اللبناني، هو الذي يدفع باريس إلى التشدد في مقاربة الملفات اللبنانية، ولذلك يصرّ الرئيس الفرنسي والمسؤولين المكلفين بمتابعة ملف "سيدر"، على رفع التحذيرات شديدة اللهجة للبنان في ظل ما يرونه ترفاً لبنانياً في مقاربة الأمور.

امتعاض الحريري ومخاوفه

في اجتماعات لجنة الإصلاحات الوزارية، أبدى الرئيس سعد الحريري أكثر من مرّة امتعاضه من طريقة مقاربة الأمور، ومن الدلع الذي يلجأ إليه بعض المسؤولين، ما ينعكس سلباً على المناقشات، وبالتالي على جوهر الموازنة. يصرّ الحريري على موازنة إصلاحية جدية لن تكون على شاكلة موازنة 2019، لكنه يصطدم بالحسابات المتضاربة للقوى السياسية. وفي الجلسة الأخيرة للجنة الإصلاحات، رفع الحريري صوته طالباً من أعضاء اللجنة التزام الجدية وعدم الغرق في الشعبوية، لأن لبنان غير قادر على التحمل، ولا بد من إنجاز سريع للإصلاحات في الموازنة، وإلا لبنان سيخسر مؤتمر سيدر ومندرجاته. خصوصاً في ظل الضغط الأميركي على فرنسا.

يحاول الحريري إفهام الجميع بضرورة التزام اللبنانيين واجباتهم، وعدم ترك أي ثغرة أو أي مجال للأميركيين لتعطيل مساعدات "سيدر" عن لبنان بسبب الصراع السياسي في المنطقة، وكي لا يتم تأجيل الملفات اللبنانية إلى حين إيجاد حلول للملفات الإقليمية. لذلك يشدد رئيس الحكومة على وجوب الإسراع في إنجاز الإصلاحات، تبديداً لأي ذريعة للفرنسيين بالرضوخ للأميركيين، أو تفويتاً على الأميركيين أي فرصة لفرض وجهتهم، خصوصاً أن لبنان في هذه المرحلة، بحاجة قصوى وسريعة إلى أربعة مليارات دولار لمنع الإنهيار. الأميركيون لا يريدون للبنان أن ينهار، ولكنهم لا يريدون له أن يستقر نهائياً، ويبقى أسير عملية تنفس اصطناعي بانتظار تبلور وجهة الاوضاع في المنطقة. وبالتالي، يقول الحريري إنه يجب إنجاز الموازنة والإصلاحات، كي لا يفقد لبنان هذه المساعدات نهائياً.

أما التخوف الأكبر فهو أن تنجح أميركا في تجميد "سيدر" كجزء من سياستها العقابية على حزب الله، الذي تراه أميركا مهيمناً على لبنان وسياسته، وهي تريد أن تضعفه بشتى الطرق، تماماً كما تفعل بالنظام الإيراني. عندها سيكون لبنان قد أُلحق بكليته مع حزب الله في خانة الكيانات "المارقة"، المخنوقة بالعقوبات المالية والاقتصادية.

التجاذب الفرنسي الأميركي

هذا الموقف الأميركي الذي يربط الملف اللبناني بالملفات العالقة في المنطقة، من المساعدات الدولية إلى ترسيم الحدود والتنقيب عن النفط، هو الذي دفع باريس قبل فترة إلى تحذير المسؤولين اللبنانيين بوضوح أن منطق السمسرات ممنوع. وهو الذي دفع فرنسا إلى الدخول في كل التفاصيل اللبنانية المتعلقة بالموازنة وبالمشاريع، من الكهرباء إلى الإصلاحات الإدارية وغيرها. ففرنسا حريصة على لعب دور بارز في لبنان وفق طموح استعادتها لدورها التاريخي في المنطقة، والذي تمثل الساحة اللبنانية المدخل الأساسي له، ربطاً بمساعيها التي لم تتوقف كوسيط بين الإيرانيين والأميركيين.

واشنطن لن تتخلى عن الملف اللبناني، الذي يمثل أيضاً ساحة نزاع مع الإيرانيين وحزب الله، وتريد أميركا أن تكون هي صاحبة القرار في لبنان، وهذا موضع تجاذب بينها وبين الفرنسيين. منع الأميركيين منح لبنان مساعدات سيدر يندرج في إطار الضغوط، خصوصاً أن واشنطن غير متحمسة لدور فرنسي ينقذ الاقتصاد اللبناني. وهنا تتوقع مصادر لبنانية أن يمضي الأميركيون في ضغوطهم بما يتعلق بملف النفط أيضاً، أولاً بهدف المشاركة في استخراج النفط أو بيعه، وثانياً بهدف الوصول إلى اتفاق بعيد المدى يتعلق بما بعد ترسيم الحدود (أمن إسرائيل).

هذه الحلول مؤجلة حالياً، بانتظار الاتفاق الإيراني الأميركي.

المصدر: المدن.

الآراء الواردة في المقال تعبّر عن رأي صاحبها ولا تعبّر عن "آفاق نيوز".