الأمل المفقود.
كانون الأول 31, 2019

عامر مشموشي.

يستقبل اللبنانيون العام الجديد وسط معلومات متناقضة ومتضاربة حول مصير الحكومة الموعودة، فثمة من يبشر بولادتها عمّا قريب مستنداً في ذلك إلى التسهيلات التي يقدمها لتسهيل ولادتها الطبيعية تقوم على فرضية إطلاق يد الرئيس المكلف في أن تؤلف الحكومة من وزراء اختصاصيين مستقلين تمام الاستقلال عن المنظومة السياسية الحاكمة، في حين يرى فريق أخرى أن أزمة التأليف طويلة لأن هذا الفريق نفسه الذي ينادي بالتسهيل والاستعداد التام لتقديم التنازلات يتمسك بالسلطة ويفرض على الرئيس المكلف أسماء الوزراء من الذين يدورون في فلكه، ويمثلون ارادته ومشروعه في الحكم وإدارة شؤون البلاد والعباد لمتابعة تنفيذ هذا المشروع، وبين هذين الطرفين المتناقضين يقف الرئيس المكلف عاجزاً عن الاقدام على أية خطوة عملية تشكّل مدخلاً للانقاذ من الاخطار التي تُهدّد لبنان، كدولة وكيان ووجود.

تُشير آخر المعلومات التي تداولتها وسائل الأعمال والاتصال الىان الفريق الذي سمى الدكتور حسان دياب لتشكيل الحكومة العتيدة يمارس الضغط عليه للقبول بحكومة اللون الواحد تحت عناوين واعتبارات مختلفة بعيدة كل البعد عن الواقع، وتعتبر أن رفضه للاسماء التي تقترحها للدخول إلى الحكومة الموعودة تشكّل خروجاً على القواعد التي حملتها على تسميته لتشكيل الحكومة العتيدة في حين ان الرئيس المكلف يعتبر ان مهمته الأساسية هي الاتيان بحكومة من المستقلين الذين لا تربطهم أي علاقة بالافرقاء السياسيين المرفوضين من الانتفاضة الشعبية، بالإضافة إلى انه لا يقبل بأن يكون باش كاتب لا حول له ولا قوة في تأليف الحكومة.

وإذا صحت هذه المعلومات التي تتداولها بعض وسائل الإعلام، وهي صحيحة لأن المعنيين بها لم يبادروا إلى نفيها، فإن أزمة تأليف الحكومة ستكون طويلة وعلى اللبنانيين ان لا ينتظروا قيام حكومة جديدة في وقت قصير كما بشر بذلك رئيس الجمهورية العماد ميشال عون من الصرح البطريركي، بل عليهم ان يعدوا العدة للعودة إلى الساحات العامة في استمرار الضغط على الطبقة السياسية لكي «تزيح» من الدرب وتترك للديمقراطية ان تأخذ مجراها الطبيعي وهي التي تعطي الرئيس المكلف حق التصرف في تشكيل الحكومة التي يأمل في ان تكون حكومة الانقاذ من الخطر الداهم الذي يحيق بالوطن، لكن مثل هذا الاحتمال في ظل مواقف الأطراف لا يبدو وارداً بقدر ما ان العكس هو الصحيح لأن هذه الأطراف ولا سيما الفريق الذي سمى الدكتور دياب لتشكيل الحكومة ليس حتى الساعة في وارد التخلي عن امتيازاته التي وفرتها له الحكومة المستقيلة، ولا في التخلي عن مشروعه الذي يربط لبنان بأحد المحاور السياسية، ومن هنا بات واضحاً أن أزمة تأليف الحكومة بالغة التعقيد ولا يلوح في الأفق المنظور أية حلحلة لها الا إذا استسلم الرئيس المكلف، وهذا محتمل جداً لاملاءات الفريق الحاكم والمتمسك بالسلطة وشكل حكومة اللون الواحد التي ستكون وبالاً على لبنان بدلاً من ان تكون الحكومة نقطة ضوء تشجّع المجتمع الدولي على مد يد المساعدة للانقاذ، بدلاً من فقدان الأمل بإمكانية بقاء هذا البلد على الخريطة الدولية.

المصدر: اللواء.

الآراء الواردة في المقال تعبّر عن رأي صاحبها ولا تعبّر عن "آفاق نيوز".