الإمارات في تحالف «أوبك بلس»: زيادة الإنتاج وخفض العقلانية
تموز 06, 2021

افتتاحية القدس العربي
انقلب الخلاف في الرأي بين وزير الطاقة والبنية التحتية الإماراتي ونظيره وزير الطاقة السعودي إلى تراشق علني دافع فيه كل مسؤول عن موقف بلاده إزاء الخطط المطروحة في اجتماعات تحالف «أوبك بلس» حول حصص إنتاج النفط، والزيادة بمقدار 400 ألف برميل ابتداء من الشهر المقبل آب/ أغسطس وحتى كانون الأول/ ديسمبر هذا العام، وصولاً إلى معدل عالمي يبلغ مليوني برميل يومياً.
وكان لافتاً أن يصرح الوزير السعودي بأنه يحضر اجتماعات منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) منذ 34 عاماً ولكنه لم يشهد طلباً مثل طلب الإمارات، مضيفاً بأن المطلوب من الإمارات هو تقديم القليل من «العقلانية والتنازلات» متسائلاً عن السبب في «سكوت» أبو ظبي وعدم التعبير عن اعتراضاتها خلال الفترة السابقة التي أعقبت اتفاق «أوبك بلس». من جانبها اعتبرت وزارة الطاقة الإماراتية أن الخطة المقترحة السعودية ـ الروسية «غير عادلة» وطالبت برفع الإنتاج الأساسي بمقدار 0.6 مليون برميل يومياً لتصل إلى 3.8 مليون برميل، بالنظر إلى أن النسبة التي تم الاتفاق عليها في خريف 2018 لا تعكس طاقة الإمارات الكاملة.
جدير بالتذكير أن تحالف «أوبك بلس» يضم 23 دولة مصدرة للنفط، وقد رأى النور في تشرين الثاني/ نوفمبر 2016 وتحدد هدفه الأبرز في تخفيض إنتاج النفط بغية تحسين أسعار البرميل العالمية. وقد شهد التحالف تباينات عديدة بين أعضائه، أبرزها الخلاف الروسي – السعودي في اجتماع آذار/ مارس 2020 على وقع تفاقم انتشار جائحة كوفيد ـ 19 وما تركته من آثار سلبية غير مسبوقة على أسواق النفط والأسهم العالمية، مما اقتضى تدخل الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب لإيجاد تسوية بين موسكو والرياض.
يشار كذلك إلى أن خطط «تحالف بلس» نجحت نسبياً في إنعاش أسعار النفط، فعاد سعر برميل الخام إلى مستوى 75 دولاراً، بزيادة بلغت 50٪ ابتداء من العام الحالي، وبهذا المعنى يمكن أن تُفهم المخاوف من انفراد الإمارات بالخروج عن الاتفاق وزيادة إنتاجها على نحو «يخلق الفوضى» حسب تعبير الأخصائيين، ويكسر التزام التحالف بسحب 9,7 مليون برميل يومياً من أسواق أصابتها الجائحة بالركود. ولا غرابة بالتالي في أن الأسواق ظلت منشدة إلى اجتماعات فيينا لمجموعة «أوبك بلس» التي فشلت على دفعتين في إبقاء الإمارات ضمن التحالف، ويبدو أن التعنت الإماراتي قاد إلى إعلان تأجيل اجتماع الأمس ما يصعد المخاوف من القذف بخطط ضبط الإنتاج في مهب الريح.
لافت إلى هذا أن الإمارات منفردة تماماً في التعنت إزاء خطط «أوبك بلس» رغم أنها أقلّ حاجة إلى زيادة إنتاج النفط لتلبية أغراض استثمارية وصناعية وتنموية، بالمقارنة مع دول أخرى مثل العراق وإيران، إلا إذا كان إنفاق أبو ظبي على سلسلة المغامرات العسكرية الخارجية في اليمن وليبيا وأماكن أخرى بات يتطلب الكثير من إنتاج النفط والقليل من «العقلانية» في التخطيط. وفي المحصلة فإن الخاسر الأكبر بالطبع هي الأمم والمجتمعات التي ستُكوى بنيران اضطراب أسعار البرميل الخام، سواء لجهة الاستهلاك البسيط للطاقة أو استخداماتها الصناعية المختلفة.
المصدر: القدس العربي.
الآراء الواردة في المقال تعبّر عن رأي صاحبها ولا تعبّر عن "آفاق نيوز".