"الترسيم" غيّر حزب الله: حزب التوافق والاستقرار وحارس النظام!
تشرين الأول 14, 2022

منير الربيع

تؤشر موافقة حزب الله على اتفاق ترسيم الحدود البحرية مع اسرائيل إلى تحول في النظرة لديه. ستكون الخطوة عنواناً لانخراط الحزب أكثر فأكثر في اللعبة الداخلية. وهذا قرار كان قد اتخذه الحزب منذ سنوات، تحديداً في انتخابات العام 2018، وحينها أبرم اتفاقاً مع الرئيس نبيه برّي على التناصف في الدخول إلى مؤسسات الدولة وإداراتها. ومنذ أشهر يعمل حزب الله على إعداد وثيقة سياسية جديدة لم يتحدد بعد موعد الإعلان عنها. لكنها تقدّم رؤيته للواقع السياسي والاقتصادي في لبنان. كما تتضمن بعض الأفكار المتعلقة بالنظام أو الصيغة التي يؤكد مسؤولو الحزب في مواقفهم العلنية حرصهم الحفاظ عليها.

التهدئة والاستقرار

من الآن، يركّز حزب الله اهتماماته على انتخابات العام 2026. وهو ما يؤكد تركيزه على الشق الداخلي. وهذا ما يتضح أيضاً من خلال لقاءات ومواقف يبلغها الحزب لمسؤولين لبنانيين وديبلوماسيين عن استعداده للتوافق، والحرص على التهدئة والاستقرار في الداخل. وهذا موقف له أبعاده السياسية للمرحلة المقبلة، وله تبعات تندرج فيها المساعي للحضور في أي مفاوضات مع قوى خارجية حول الوضع اللبناني. وهي تجربة كان الحزب قد اختبرها مع فرنسا ويريد اختبارها مع قوى أخرى ذات تأثير أكبر ربما. ويشكل في هذا الإطار اتفاق الترسيم مدخلاً لترجمة نجاعة الخيار الديبلوماسي الذي سلكه، ومن خلاله يمكن القول إن الحزب قد أبرم اتفاق الترسيم مع الولايات المتحدة الأميركية بشكل أو بآخر. وهذا ما يصح انسحابه على استحقاقات أخرى لاحقاً، فيما المسار سيكون مرتبطاً بمدى الإلتزام بتطبيق وتنفيذ مندرجات هذا الاتفاق. كما أن ما ينطبق مع أميركا ينطبق على السعودية، لا سيما أن الحزب ينظر بإيجابية لحركة السفير السعودي وليد البخاري في اللقاءات مع نواب سنّة أو غير سنّة من الذين يتمتعون بعلاقة تحالفية مع حزب الله. كما أن الحزب يبدو إيجابياً تجاه الموقف السعودي في "أوبك بلس".

أي رئيس؟

داخلياً، وبالنظر إلى الممارسة السياسية ومواقف الحزب، فإن كل ما يجري من إجراءات شكلية يقود إلى قناعة أن لا رئيس حالياً، وأن الشغور قابل لأن يطول. الفترة هي للانتظار. حزب الله أيضاً لم يحسم وجهته حول أي رئيس يريد، فيما يشدد مسؤولو الحزب في تصريحاتهم على ضرورة انتاج رئيس توافقي بدلاً من الذهاب إلى فرض رئيس أو خوض المعركة بمرشح تحدّ.

وإذا كان حزب الله يعتبر أن سلاحه ساهم في تحقيق إنجاز نوعي للبنان، وهو ترسيم الحدود البحرية، فهذا يعني أن الانتقال إلى مرحلة جديدة، وهي تحديد وظيفة سلاح الحزب ومهمته. وهنا سيكون أمام هذا السلاح وظيفة جديدة ترتبط بترسيم الحدود البرية لاحقاً. فحينها لا يكون لمنطق الصراع مع اسرائيل، أو أن لبنان هو ساحة لمواجهة اسرائيل أي أثر فعلي. وبالتالي، يتحول لبنان من ساحة مواجهة إلى ساحة تهدئة وصولاً إلى تقاسم الثروات الطبيعية.

حارس الستاتيكو

حالياً وبنتيجة الانهيارات الاقتصادية وسوء أداء العهد الحالي، لا يبدو أنه قادر على قبض أي ثمن سياسي أو غير سياسي في الداخل. لذلك كل ما يسعى إلى القيام به، التأكيد على أن خيار استخراج الغاز مقابل التهدئة هو البديل الوحيد لتحسين الوضع المالي، بدلاً من الدخول في ورشة إصلاحات كبيرة. وكأنه بشكل أو بآخر يجاري الحزب القوى السياسية أو المصارف للمحافظة على ما تبقى من النظام السياسي والاقتصادي والمالي ولو بالاستغناء عن صندوق النقد الدولي. وللمحافظة على هيكلية هذا النظام، ثمة حاجة إلى تخفيف الاحتقان ووقف التصعيد، وإيجاد مساحات حوار بين القوى اللبنانية المتخاصمة. ومن الملفت أن يقوم الحزب بلعب هذا الدور. ففي ذلك يتحول الحزب إلى حارس للستاتيكو، وضامن للاستقرار (داخلياً وحدودياً)، ومنخرط بالبحث عن تأمين الاحتياجات الضرورية.

لذلك يجد نفسه صلة الوصل بين القوى السياسية المتخاصمة!

المصدر: المدن.

الآراء الواردة في المقال تعبّر عن رأي صاحبها ولا تعبّر عن "آفاق نيوز".