السجالات الانتخابيّة تتحوّل إلى اعتداءات واشتباكات فهل تؤثر على النتائج والطعون؟
نيسان 27, 2018

وائل نجم - كاتب وباحث

  كلّما اقترب موعد الاستحقاق الانتخابي في السادس من أيار المقبل، زادت الحماوة وتحوّلت السجالات بين الأطراف من مستوى منخفض إلى مستوى أعلى وأرفع، ومن ثمّ إلى اتهامات وتخوين وضغوطات باتجاهات متعددة، وبعد ذلك تتحوّل إلى اشتباكات وتعدّيات واعتداءات بأشكال مختلفة وصور متعددة، ولكن هدفها واحد، وهو الشغب على الأطراف المستهدفة، أو على الناخبين، أو على كليهما معاً من أجل تشكيل حالة من الخوف أو القلق أو «القرف»، ومحاولة إقناع الناخبين بأن لا قدرة لهم على التغيير والتأثير، وبالتالي فمن الأسهل والأحسن والأفضل لهم الخضوع من جديد للإرادة التي تتحكّم بالمشهد، وهي بالمناسبة تختلف من مكان إلى مكان، ومن دائرة إلى أخرى.

نهاية الأسبوع الماضي شهدت بعض الدوائر الانتخابية بعضاً من صور وأشكال التعديات والاعتداءات وأعمال التخويف والترهيب إذا صحّ التعبير.

في الشمال، وفي عكار تحديداً، حاول مناصرون لتيار المستقبل قطع الطريق أمام موكب لمرشح الوزير السابق أشرف ريفي. جرى تلاسن وتضارب بالأيدي والعصي، وربما بالسكاكين، وتطوّر الأمر إلى إطلاق نار في الهواء، وكل ذلك لمنع المرشح من الدخول إلى إحدى البلدات والاتصال بأهلها. بالطبع، تدخل الجيش اللبناني ووضع حدّاً لهذا الإشكال، ولكن ما حصل من أجواء خوف ورعب كان قد حصل.

بالانتقال إلى البقاع، فإن موكب رئيس الحكومة عندما كان يستقل طائرة مروحية تابعة للجيش تعرض لإطلاق قذيقة صاروخية في إحدى البلدات، على ما أفادت بعض المواقع الإلكترونية، وقد نفى الرئيس الحريري ذلك، ووضع الأمر في سياق مختلف. ليس المهم في أي سياق وُضع الخبر، المهم أن هناك من يملك أسلحة حربية خفيفة ومتوسطة، وربما ثقيلة يستخدمها عند أبسط الأمور.

وفي الجنوب لم يكن الجو أفضل حالاً، فقد أعلن أحد المرشحين (الزميل علي الأمين) أنه تعرّض لاعتداء من قبل شبّان في بلدة شقرا في قضاء بنت جبيل عندما كان يهمّ بتعليق صورة له في بلدته، وقال إن «المعتدين» ينتمون إلى «حزب الله». الحزب لم ينفِ الواقعة، وتبرّأ من انتماء المعتدين له، ووضع الأمر في سياق طبيعي في موسم الانتخابات.

وأما في جبل لبنان، فقد شهدت مدينة الشويفات اشتباكاً مسلحاً بين أنصار الحزب التقدمي الاشتراكي وأنصار الحزب الديمقراطي اللبناني، وتّر الجو العام في المدينة، وفي المحيط، بل في كل لبنان، وقد تدخّل الجيش بعد ذلك ووضع حدّاً للإشكال، ولكن الجو توتّر وبلغ جوّاً متقدماً من الخوف والقلق.

وقبلها بأسبوع كانت مدينة بيروت قد شهدت اعتداءات مماثلة على بعض المرشحين في محلة البربير، وعلى مكتب لائحة «بيروت الوطن» في رأس بيروت، وهو ما خلق جوّاً من الخوف والترهيب انزعج منه المواطنون كثيراً.

هذه الممارسات التي ربما حصل مثلها في العديد من المناطق اللبنانية، ومن كثير من الأطراف، طرحت وتطرح أسئلة عن دور الدولة بأجهزتها الأمنية والقضائية من هذه الممارسات، ومن هذه البلطجة والاعتداءات. من يتحمّل مسؤوليتها؟ ومن يعالج ما يجري؟ ومن يوقف هذه الممارسات؟ وهل تشكّل هذه الممارسات خطراً على حياة المواطنين أم لا؟ وهل تقدح في نزاهة العملية الانتخابية أم لا؟ وهل تفتح الباب أمام الطعون من اليوم أم لا؟

الحقيقة أن المسؤولية الكبرى تقع في هذا الجانب على وزارة الداخلية بشكل أساسي، وهي المعنية مباشرة بتنفيذ العملية الانتخابية وحمايتها والسهر على نزاهتها وعلى حرية الناخبين. ومن ثم تتحمّل المسؤولية «هيئة الإشراف على الانتخابات» التي يجب أن تحصي مثل هذه الممارسات، وأن تعمد إلى تحميل الجهات التي ترتكب هذه المخالفات، وتخلق هذه الأجواء  المسؤولية الكاملة من خلال محاسبتها إما بشطب مرشحيها من السباق، وإما بتقديم طعن فوري أمام الجهات المعنية بنيابة أي مرشح يعمد مناصروه إلى هذه الارتكابات، حتى إذا ما فاز تبقى نيابته معلقة على ما يمكن أن يصدر عن الجهات المعنية. وكذلك بالنسبة إلى المدفوعين الذين يرتكبون تلك الأعمال فيجب أن تتخذ بحقهم أقصى العقوبات، بدءاً من حرمانهم حق الانتخاب، وصولاً إلى تغريمهم وسجنهم، والتعامل مع كل من يشكّل حامياً وحاضناً لأولئك بنفس المبدأ الذي يجري التعامل به معهم، وعندها يمكن أن يطمئن الناخب فيمارس قناعته بكل حرية واقتدار.

وأما إذا ظلّت الأمور على ما هي عليه من «بلطجة» و«اعتداءات» وشغب وفوضى، فإن الانتخابات من اللحظة هذه لن تعبّر عن حقيقة رأي الشعب اللبناني، ولا عن تطلعاته، بل ستكون عبارة عن نتائج مزوّرة ستفتح المستقبل على مزيد من الأزمات والفساد والفوضى.

الآراء الواردة في المقال تعبّر عن صاحبها ولا تعبّر عن "آفاق نيوز".