الشغور آتٍ لا ريب فيه..!
تشرين الأول 22, 2022

صلاح سلام    

ما زالت جهود الوسطاء ناشطة على أكثر من صعيد لحلحلة العقد التي تتحكم بالمسار الحكومي، بعد تفاقم الخلافات بين بعبدا والسراي، إلى حد حصول القطيعة الكاملة بين الرئيسين عون وميقاتي في الأسبوع الأخير، مما جعل وعد الثاني بالنوم في بعبدا، إلى حين صدور المراسيم الحكومية، يذهب أدراج الرياح.

التراشق بإتهامات التعطيل محتدم بين الرئيس المكلف وفريق العهد، وخاصة رئيس التيار العوني جبران باسيل، وواقع الدولة والبلد والناس في حالة ضياع وإحباط، خشية من تداعيات تسونامي الفراغ الكاسح للسلطة التنفيذية، بسبب الشغور المتوقع في الرئاسة الأولى، وعدم التوصل إلى تعويم الحكومة المستقيلة ومنحها ثقة مجلس النواب بعد التعديلات المتداولة عليها.

ودون الخوض في جدل بيزنطي حول من يتحمل مسؤولية التعطيل، هذا الطرف أو ذاك، فإن البلد سيدفع أثماناً باهظة في حال إستمرار النكايات والمماحكات بين أهل الحكم. صحيح أن النص الدستوري لا يحول دون تسلّم حكومة تصريف الأعمال القيام بمهام رئاسة الجمهورية، ولكن الأصح إيضاً أن الحكومة المستقيلة لا تتمتع بكامل الصلاحيات الدستورية،وبالتالي لا تكون قادرة على متابعة التفاوض مع صندوق النقد الدولي، ولا إتخاذ القرارات الإصلاحية الضرورية للحد من الإنهيارات الراهنة، ومثل هذا العجز والفراغ المتمادي في قمة السلطة، يُكرّس أوصاف «الدولة الفاشلة» في وطن يتقلّب في لجج من الأزمات والمآسي الإجتماعية والإنسانية.

ثمة من يعتبر أن تعويم الحكومة الميقاتية في ظل الشغور الرئاسي، من شأنه أن يؤدي إلى حالة إسترخاء سياسي تُبرّد الحماس للإسراع في إنتخاب الرئيس العتيد، وهذا ما يخشاه العديد من الأشقاء والأصدقاء في الخارج، وهو ما أظهره البيان الثلاثي السعودي ــ الأميركي ــ الفرنسي على هامش إجتماعات الأمم المتحدة، حيث أعطى الأولوية للإنتخابات الرئاسية وليس لتشكيل حكومة جديدة .

ويُطمئن أصحاب «النوايا الطيبة» الناس المتخوفين من مضاعفات الشغور بقولهم: وهل كانت أيامنا في العهد الميمون أحسن مما هو متوقعٌ في مرحلة الشغور؟!

وهذا يعني أن الشغور آتٍ لا ريب فيه..، وكان الله في عون اللبنانيين.

المصدر: اللواء.

الآراء الواردة في المقال تعبّر عن رأي صاحبها ولا تعبّر عن "آفاق نيوز".