باسيل يقامر مع حزب الله: الرئاسة أو تغيير النظام
كانون الثاني 03, 2022

منير الربيع

أراد رئيس التيار الوطني الحرّ، جبران باسيل، أن يرسم مسبقاً ويحدد المشهد السياسي برمّته للعام 2022، وتحديداً بين الآن والفترة الفاصلة عن الانتخابات الرئاسية. أكثر من كلمة لافتة أطلقها باسيل، خاطب نصر الله بشكل مباشر متوجهاً إليه، وكأنه يقول له "أردت الدخول معك في نقاش أساسي بالمباشر وأنت لم تستجب". يظهر ذلك، عندما قال باسيل إن الحزب يفضل الحديث في الغرف المغلقة بالأمور الأساسية، وعندما يتم طرح هذه الملفات يتم تفريغها من مضمونها. والأهم في ما قاله باسيل هو أن مشروع عزل الحزب واستهدافه سيستمر. وهذا يفترض أن كلامه مبني على معطيات أو معلومات سمعها باسيل من مصادر خارجية. لذلك، هو أراد تحذير الحزب ليحافظ على العلاقة معه، تمسكاً بالغطاء المسيحي. وتوجه للحزب بالمباشر: "أنا لا أخون ولا أطعن". وهذا التأكيد على أنه الحليف الصادق الوحيد للحزب، له أبعاد انتخابية للمرحلة المقبلة، مع ما ستحمله الأيام من زيادة الضغوط وارتفاع منسوب المعارك السياسية على مشارف الانتخابات الرئاسية.

الانتخابات

يرفض باسيل ما يعتبرها مؤامرة يتعرض لها، ويتمسك بسياسة قوامها الحفاظ على العلاقة بالحزب، وكسب دعمه رئاسياً وانتخابياً، وربما استبعاد إجراء الانتخابات النيابية في حال أرادت هذه المؤامرة عليه أن تستمر. وبالتالي، فلا صوت يعلو فوق صوت المعركة الرئاسية، والتي بحال لم تتوفر نتائجها كما يريدها باسيل، فحينها سيكون الطرح الأساسي القائم هو تغيير النظام السياسي.

ثمة تحديات متعددة يواجهها باسيل، بعضها قصير الأمد، ويرتبط بحسابات تفصيلية من الحكومة والتعيينات إلى الانتخابات النيابية والرئاسية، وبعضها طويل الأمد يتعلق بالنظام السياسي ككل وكيفية إعادة تركيبه.

الاستثمار بسوريا

ومن بين العناوين العريضة التي طرحها باسيل هي استعادة العلاقة بالنظام السوري. فحزب الله نقل خط الدفاع عن نفسه إلى سوريا، وأي دخول للنظام السوري إلى لبنان يحتاج للمرور سياسياً وعسكرياً وأمنياً بحزب الله. وقد يفكر باسيل بأن الصراع السياسي الإقليمي لا يزال في مرحلة الوقت الضائع، ولم تأت لحظة الحسم حتى الآن. فالصورة في سوريا غير واضحة ولا تطور حاسم قد حصل. لذلك، يطمح للاستثمار في العلاقة مع النظام، نظراً إلى الظرف الإقليمي والدولي الحالي، والذي يشير إلى أن فوائد هذه العلاقة أكثر من ضررها، ولو مرحلياً، خصوصاً في سياق معركة باسيل مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي.

فهناك إجماع بأن علاقة برّي بالنظام السوري سيئة جداً. وهذه ثابتة لا مجال لمناقشتها. ففي هذا المستوى التكتيكي يلجأ باسيل إلى تعزيز علاقاته بالسوريين، من الإصرار على تعيين سفير مقرب منه، وصولاً إلى الإعلان عن زيارة رسمية وتعزيز العلاقة إلى أبعد الحدود. لذا، يبدو باسيل وكأنه يستقوي على برّي بالنظام السوري.

في المقابل، تقول مصادر متابعة أن رهان باسيل على النظام السوري لا يبدو واقعياً، فهو لن يكون قادراً على فعل شيء لا في سوريا ولا في لبنان. يريد باسيل استعادة علاقته بالنظام السوري بعد عتب سوري كبير عليه، بسبب إبدائه قبل ثلاث سنوات الاستعداد لزيارة دمشق ولكن بشكل سري وغير علني. وهذا أمر استفز النظام السوري إلى حدّ بعيد. وبالتالي، ما يحكم علاقة النظام بالقوى اللبنانية أو بالساحة اللبنانية هو حزب الله. ولذلك، لا بد لباسيل من المرور في علاقته مع النظام السوري بالحزب، لأن أي محاولة لفتح خطوط تواصل منفصلة ستؤدي بدورها إلى استفزاز الحزب أكثر.

اختصار باسيل لكل مساره السياسي، الذي تمت إعاقته بعبارة "ما خلّونا"، بدأ الآن وكأنه يحمل مسؤولية ما جرى للحزب، الذي يرتبط بحسابات أخرى مع حلفاء آخرين.

المصدر: المدن.

الآراء الواردة في المقال تعبّر عن رأي صاحبها ولا تعبّر عن "آفاق نيوز".