بعد استقالة الحريري: تصعيد الصقور أو تسوية المحايدين؟
تشرين الثاني 06, 2017

منير الربيع.

الانتظار سيد الموقف. حتى الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله أجج التساؤلات ولم يضع النقاط فوق الحروف، فقد اعتبر أن الحريري أجبر على الاستقالة ولم يكن يريدها. وسأل إذا كان ذلك يندرج في إطار الصراع بين الامراء على العرش، أو أن السعودية ليست راضية عن أداء الحريري الشخصي وتريد أن تستبدله بأحد الصقور.. بالتالي، يجب انتظار وضوح السبب الحقيقي لهذه الاستقالة. وأشار نصرالله إلى الانتظار لأيام لمعرفة إذا ما سيعود الحريري أم لا لإجراء المقتضى القانوني في هذه الحالة. وانتظار معرفة ما يمكن أن يحصل وما يمكن أن تفعله السعودية في لبنان. ويعتبر البعض أن هدوء نصرالله كان مدروساً لإظهار الحرص على الحريري والتسوية، ووضع الكرة في ملعب السعودية.

في المقابل، لا يبدو أن رئيس الجمهورية ميشال عون سيقدم على أي خطوة قبل التواصل مع الحريري مجدداً للبناء على الشيء مقتضاه. فيما الحريري، وفق مصادر متابعة، كان على تواصل مع أشخاص محددين، كالنائب وائل أبو فاعور ومدير مكتبه نادر الحريري الذي التقاه الوزير جبران باسيل في بيت الوسط، وجرى البحث في آخر التطورات. وإذ أكد باسيل حرصه على العلاقة مع الحريري والمستقبل، أشار نادر الحريري إلى أن سعد لن يعود عن استقالته، ولكن عودته ستكون قريبة وربما خلال 48 ساعة.

في موازاة غياب الحريري عن السمع بالنسبة إلى البعض، برزت حملة تشويش، وفق ما يصفها كوادر في تيار المستقبل، تستند إلى الإجراءات الداخلية السعودية. ويعتبر عدد من المستقبليين أن الشائعات بأن الحريري هو قيد الإقامة الجبرية أو موقوف لارتباطه بعدد من الأمراء والوزراء السعوديين الموقوفين بتهم فساد، هو محاولة للتعمية على حقيقة الأمر، ولأجل إحراج الحريري أكثر واستدراجه إلى لبنان من جهة، ولأجل سحب وهج حدث الاستقالة الذي أحدث زلزالاً في لبنان، ولتحوير الأنظار عنه باتجاه أمور أخرى غير موجودة إطلاقاً. ويعتبر المستقبليون أن هذه الحملة هدفها الردّ على الصدمة التي أحدثتها خطوة الحريري بصدمة مضادة، تسحب الزخم من الخطوة التي أرادت السعودية اتخاذها في لبنان. فيما ردّ الحريري على هذه المزاعم بصورة على موقع تويتر مع السفير السعودي الجديد المعين في لبنان وليد اليعقوبي، بعد أدائه القسم أمام الملك سلمان.

في الوجهة المباشرة، لا بد أن تكون خطوة الاستقالة من رئاسة الحكومة من ضمن خطة شاملة، ويفترض أن تكون هذه الخطوة هي الأولى على طريق التحوّل الجديد. ولكن، ماذا يمكن أن يكون هذا التحول؟ لا جواب حتى الآن. البعض يرى أن البلد أصبح كلّه ملعباً لحزب الله، وخاضعاً لسيطرته. بالتالي، فإن أي إجراء سيتخذ بحق لبنان سيكون عملياً متخذاً بحق الحزب. وهذا ما يفتح المجال أمام اتخاذ إجراءات عقابية إقتصادية ومالية بحق لبنان، وجعله دولة مارقة أو معزولة، فيما هناك من يستخدم توصيفاً آخر معتبراً أن استقالة الحكومة، تعني ترك حزب الله لاعباً وحيداً في الملعب اللبناني. فيما بالمقابل، سيتم منع دخول لاعبين آخرين ومنع دخول الجمهور، في إشارة إلى الحصار الذي قد يتعرض له البلد، ليتحمّل حزب الله مسؤولية قراراته ونشاطاته، وليضع ذلك رئيس الجمهورية ميشال عون أمام مسؤولياته.

لكن، هل هذه الخطوات تؤدي إلى النتائج السياسية المبتغاة؟ من الواضح أنها لن تكون كذلك، إذ لن يتحقق أي تقدّم سياسي في هذا المجال، خصوصاً في ما يرتبط بكلام الحريري في بيان استقالته وفي مواقف الوزير السعودي ثامر السبهان، الذي يشير إلى أن المعركة هي ضد حزب الله، ولتحجيم نفوذ إيران. فالحريري ذهب إلى ما هو أبعد حين اعتبر أنه يجب قطع أيدي إيران. وتحقيق هذا الكلام لا يمكن من خلال إجراءات عقابية بحق لبنان فحسب.

يصعب التكهن في ما سيحصل في الأيام المقبلة، إلا أنه بالنسبة إلى بعض المراقبين، فإن الوضع خطير للغاية، وأكبر من قدرة لبنان على احتماله. ومثل هذا الوضع لا يمكن إلا أن يؤدي إلى انفجار، ولكن كيف سيكون هذا الانفجار؟ ومن سينفذه؟ وأين؟ لا أحد يمتلك الجواب. إلا أنهم يعودون إلى ربط سلسلة أحداث ومواقف ببعضها البعض، لعلّها تؤدي الغرض منها. على ضفة قوى الثامن من آذار، ثمة من يعتبر أن استقالة الحريري، بسبب مراكمة الخسارات في لبنان وغيره، وقد تكون خطوة إقليمية اتخذتها السعودية لتبرير خطوات داخلية حصلت على غرار توقيف أمراء ووزراء سابقين. بالتالي، فإن ذلك لا يمكن أن يؤدي إلى ما هو أبعد على الصعيد اللبناني، لأن لا أحد قادر على تغيير موازين القوى.

أما على ضفة قوى الرابع عشر من آذار، فثمة من يعتبر أن هذا التصعيد يأتي ضمن سياق واضح منذ أشهر، وهو من تداعيات القمة الأميركية الإسلامية في الرياض، ويدل على خطّة سعودية أميركية مشتركة لتحجيم نفوذ إيران في سوريا. بالتالي، يربطون ذلك بالإجراءات الأميركية ضد حزب الله وفرض عقوبات عليه وعلى طهران، ويرون أن هناك إمكانية لأن يتطور هذا الأمر ويصل إلى حدود توجيه ضربات عسكرية.

ما بين هاتين القراءتين تنقسم مواقف السياسيين، فمن الواضح أن حزب الله لا يريد التصعيد والتسوية كانت تخدمه وتوفر له الشرعية لكل ما يقوم به. رئيس الجمهورية حريص على التسوية، وعلى إنجاز عهده، وبالتأكيد ليس من مصلحته التصعيد وعرقلة العهد. النائب وليد جنبلاط كان واضحاً في تشديده على ضرورة الحوار الإيراني السعودي. ويؤكد أن لبنان غير قادر على أن يكون منطلقاً لمواجهة إيران، مشدداً على ضرورة الحوار والهدوء. الرئيس نبيه بري موقفه واضح لجهة التهدئة والإصرار على التسوية. فيما حزبا القوات اللبنانية والكتائب وتيار المستقبل، تعتبر أن المواجهة يجب أن تنطلق، وهذا المؤشر يقرأ من كلام الدكتور سمير جعجع وعودة الرئيس فؤاد السنيورة إلى إطلالاته. ما يعني أن الأمور قد لا تقف عند هذا الحدّ، وتحتاج إلى أيام لتتضح وجهتها، فيما هناك من يتخوّف من مخاطر التصعيد الإسرائيلي في هذه المرحلة، إلا أن حزب الله لا يزال يستبعد حصول أي حرب، لكنه يؤكد جهوزيته لها إذا ما حصلت.

المصدر: المدن.

الآراء الواردة في المقال تعبّر عن رأي صاحبها ولا تعبّر عن "آفاق نيوز".