بيروت من ست الدنيا الى مدينة منكوبة.
آب 06, 2020

ريحانة نجم.

بيروت 6-8-2020.

هي الكارثة الكبرى حلّت بلبنان وضربت خاصرته البحريّة في مرفأ بيروت.

بيروت ست الدنيا تحولّت إلى مدينة منكوبة ومفجوعة في لحظات بدا وكأنّ هذه المدينة المليئة بالحياة ستختفي تحت ركامها، تبدّل المشهد بلحظات من مرفأ بميناء وأحواض ومخازن، إلى دمارٍ وخرابٍ وأنقاض، لحظات حوّلت ست الدنيا إلى مدينة قلبها مجروح، ناسها مشردين، منازلها مدمرة، شوراعها مهدّمة، أسواقها ومحلاتها ملتهبة بالنيران، مستشفياتها إما خارج الخدمة أو ممتلئة بالشهداء والجرحى.

4 آب 2020، هو اليوم الأكثر شؤماً في تاريخ لبنان، المشهد لا يمكن وصفه بالكلام، ولا يمكننا أن ننقل صورة تلك اللحظات الكارثية التي تصاعد فيها الانفجار وملأ سماء لبنان وعاصمته، وأزهق أرواح المئات من شعبه وأهرق دماء الآلاف من اللبنانيين وشرد مئات العائلات، ما الذي حصل؟ سؤال محيّر، هو الموت أيقظ الكثيرين إلى حياة فيها من القسوة الكثير.

الكلام الأولي لما حصل جاء أنّ انفجاراً كيماوياً هائلاً وقع في عنبر تخزين كميات هائلة من مادة «نيترات الامونيوم»، تحتوي على نحو 2700 طن من هذه المادة الشديدة الانفجار، والمخزّنة في احد عنابر مرفأ بيروت منذ العام 2014 وتمّ الاحتفاظ بها رغم إدراك المعنيين بخطورتها وتسطير جهة معنية قبل اشهر تقريراً يحذّر من انفجارها. وهناك رواية ثانية تتحدث عن عمل عسكري اسرائيلي استهدف هذا العنبر، خصوصاً انّ عدداً من شهود العيان تحدثوا عن وجود طيران اسرائيلي في الاجواء عند وقوع الانفجار. و لكن بغض النظر عن كل الاحتمالات المتداولة لما حصل، إلاّ أنّ المسؤولية الأولى تقع على الطبقة الحاكمة الفاسدة وعلى كل المسؤولين في هذه السلطة التي أرهقت اللبنانيين بمصائبها وفشلها، فهل يعقل أن تبقى هذه المواد المتفجرة والخطرة في هذا المكان الحيوي القريب من الأبنية والحياة البشرية؟ هل يحق لأيٍّ كان أن يحتفظ بهكذا مواد خطيرة، بهذه الكميات، في عنبر؟ من يتحمّل مسؤولية هذا الإستهتار بحياة الناس والإستهزاء بعقولهم؟ من سيعوّض الدمار الهائل الذي وقع؟هل هذه السلطة الضائعة أصلاً في مغارة العجز والتراخي واللامبالاة؟

المأساة هذه المرة لن تكون محصورة بلحظة الإنفجار، وإنّما تداعياته وآثاره ستمتد، وستظهر في الأيام المقبلة وستكشف فساد الطبقة الحاكمة، ومدى العجز الذي يصيبها لمعالجة الأزمات التي لم يعد باستطاعة الشعب اللبناني أن يتحملّها.