بين كليمنصو وساحة النجمة.
تشرين الأول 10, 2017

عامر مشموشي.

في جانب من المشهد السياسي الداخلي أعادت الأكثرية النيابية إنتاج السلة الضريبية ذاتها لتمويل سلسلة الرتب والرواتب من دون أي تبديل يذكر إلا في الشكل، وذلك على رغم التحفظات التي أبداها نواب المعارضة الذين يتصدرهم نواب حزب الكتائب، مع تحفظ كان لافتاً لحزب الله على الضرائب التي تطال جيوب المواطنين على حدّ ما وصفها نواب الحزب. وما حصل في الجلسة التشريعية التي عقدت أمس يُؤكّد على صمود التسوية داخل الحكومة على السلة الضريبية وإن كان أركان هذه الحكومة راعوا في الإقرار الضريبي الجديد القواعد التي رسمها المجلس الدستوري في طعنه بالسلة الضريبية السابقة.

وإذا كان أهل التسوية أكدوا استهتارهم بمعاناة أكثرية الشعب اللبناني السابقة والجديدة التي ستترتب على السلة الضريبية لحسابات بحت انتخابية، كما وصفها رئيس حزب الكتائب الشيخ سامي الجميل في معرض تعليقه على ما حصل في الجلسة التشريعية، فإن تداعيات ما حصل بدأت تظهر في المواقف الاعتراضية للاتحاد العمالي العام، والتي تنبئ بأن الاتحاد يستعد للمواجهة مع الحكومة بالنزول إلى الشارع وشل الحركة الاقتصادية.

أما في الجانب الآخر من المشهد السياسي، وهنا بيت القصيد، فهو اجتماع كليمنصو الذي ضم رئيس مجلس النواب نبيه برّي ورئيس الحكومة سعد الحريري ورئيس اللقاء الديمقراطي وليد جنبلاط وكيف استقبله الرأي العام اللبناني وأيضاً باقي القوى السياسية الفاعلة في هذا المشهد، وهذا بدوره يطرح مجموعة كبيرة من الأسئلة: هل يُشكّل هذا اللقاء عودة الترويكا التي حكمت البلاد في ظل الوصاية السورية مُـدّة طويلة من الزمن تتجاوز عدّة عقود، أم هو مجرد لقاء تنسيقي لتمرير السلة الضرائبية في الجلسة التشريعية أم لتفعيل عمل حكومة استعادة الثقة التي بات الشلل يتحكم بها إضافة إلى التناقضات التي تطفو على السطح، أم هو ردّ على حزب الله الذي جدد الحملة على المملكة العربية السعودية في الوقت الذي يتهيأ فيه الحريري وجنبلاط لزيارتها في إطار ما وصف بعودة المملكة إلى لبنان، وهل له علاقة مباشرة باشتداد الكباش بين المملكة وإيران بعد زيارة العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز الى موسكو وتشديده على ضرورة اتفاق المجتمع الدولي على وضع حدّ للتمدد الإيراني في المنطقة العربية، أم أن هذا الموضوع بقي خارج الملفات التي وضعت على طاولة الترويكا في كليمنصو على اعتبار ان الرئيس برّي لا يمكن بأي شكل من الاشكال ان يقبل بأن يتعرّض أحد بالسوء لحليفه بالدم حزب الله؟ ومن هنا يمكن الترجيح بأنه بقي خارج دائرة مباحثات الترويكا في كليمنصو وقد يكون الموضوع الذي نال معظم وقت الثلاثة هو محاولة حزب رئيس الجمهورية المسمى «التيار الوطني الحر» الاستئثار بالدولة وبكل مفاصلها، كما كان سائداً في عهد الوصاية وما يمكن ان يتأتى عن هذا الإصرار من اضعاف للآخرين بمن فيهم الحكومة التي يتمثل برّي وجنبلاط فيها بالإضافة إلى الملفات الأخرى التي تمت الإشارة إليها بإسهاب في معرض طرح الأسئلة عن مغزى لقاء كليمنصو.

على كل، ومهما تعددت الأسئلة وتنوعت التساؤلات وتفرّعت من الشأن الداخلي إلى الشأن الإقليمي، فإن ثمة أمراً جللاً ما حدث على الساحة الداخلية، لا بدّ وأن تظهر مفاعيله في المستقبل.

المصدر: اللواء.

الآراء الواردة في المقال تعبّر عن رأي صاحبها ولا تعبّر عن "آفاق نيوز".