تناقض المصالح بين الإمارات والسعودية
تموز 09, 2021

نواف التميمي
لم يكن تفجر الخلاف بين السعودية والإمارات بعد إصرار الأخيرة على مراجعة تحديد مستوى الإنتاج المحدّد لها من النفط، ورفضها الموافقة على تمديد اتفاق تخفيض الإنتاج، سوى النقطة التي أفاضت كأساً غصّت بالتعارضات والتناقضات بين توجهات القيادات الشابة في البلدين وطموحاتها. ولم يكن المنعطف الحادّ الذي اتخذته العلاقات بين الرياض وأبوظبي خلال الأسبوع الماضي سوى المسار الطبيعي والمتوقع لعلاقاتٍ اتسمت في ظاهرها بالتحالف الاستراتيجي، بينما تلاطمت في باطنها أمواجٌ عاتيةٌ من الخلافات في ملفات جيوسياسية، امتدت من الخلاف حول النفط، والموقف في اليمن، وصولاً إلى التطبيع مع إسرائيل، والعلاقة مع القوى الإقليمية الأخرى. وبجردة سريعة لأهم تلك الملفات، يتكشف أن ما يفرّق البلدين يفوق ما جمعهما في تحالف أظهر الخلاف النفطي الأخير مدى هشاشته.
في الظاهر، بدأ تصدّع العلاقة بين البلدين مع قرار السعودية وقف الرحلات من الإمارات وإليها، في ظل تفشّي متحوّرات فيروس كورونا اعتباراً من الأحد الماضي، بعدما أصدرت الداخلية السعودية قراراً بمنع سفر المواطنين، من دون الحصول على إذن مسبق من الجهات المعنية، إلى كل من الإمارات وإثيوبيا وفيتنام. ردّت الإمارات على الخطوة السعودية بتعليق جميع رحلات الركاب من السعودية وإليها حتى إشعار آخر. ثم جاء الخلاف خلال مشاورات أعضاء تحالف "أوبك +" بشأن تمديد اتفاق خفض الإنتاج مع تعديلات، الذي عارضته الإمارات، وطلبت زيادة الإنتاج اعتباراً من الشهر المقبل "من دون أي شروط". بالتوازي مع ذلك، غيرت السعودية قواعدها بشأن الواردات من دول الخليج الأخرى لاستبعاد البضائع المصنوعة في المناطق الحرّة، أو التي استخدم فيها أي منتج إسرائيلي، في تحدّ مباشر لوضع الإمارات، وقبل ذلك، في فبراير/ شباط، أوقفت السعودية منح العقود الحكومية للشركات التي تقيم مراكزها الإقليمية في أي دولة أخرى في المنطقة. واعتبرت هذه الإجراءات ضربة لإمارة دبي التي بنت اقتصادها على جذب الشركات العالمية الكبرى.
وقد بلغ التنافس الاقتصادي بين البلدين ذروته في توجهات وليّ العهد السعودي، محمد بن سلمان، الانفتاحية، وإصراره على ترسيخ أسس اقتصاد سياحي منافس، باتباع سياسة انفتاحية داخلية عنوانها الترفيه، وتحرير المرأة، وإقامة مدينة "نيوم" على البحر الأحمر، لجذب الإستثمارات الأجنبية.
أما في العمق، فقد بدأ التباعد بين أبوظبي والرياض منذ إقبال السعودية على المصالحة مع قطر. ومعلوم أن أبوظبي لم تكن راضية تماماً عن رفع الحصار عن قطر، وكانت ترغب في استمرار مقاطعة الدوحة، الأمر الذي لم تكن توافق عليه الرياض. في المقابل، تشعر الرياض بالريبة من تسارع خطوات التطبيع بين الإمارات وإسرائيل. وقد تردّد أن تفاهما سرّياً ملزماً عقدته أبوظبي مع محمد بن سلمان، يقضي بأن تلحق الرياض بها، لكن الأخير نقض الاتفاق وتراجع عنه، خوفاً من ردود فعلٍ سعودية داخلية.
كذلك لا تزال مواقف البلدين متباينة في ملف الأزمة اليمنية، حيث تدعم الرياض جماعة الرئيس المعترف به دولياً، عبد ربه منصور هادي، فيما تقدّم الإمارات دعمها لقوى المجلس الانتقالي الجنوبي، مع تركيز سيطرتها على الجنوب اليمني، ومنع حكومة المنفى اليمنية من العودة بشكلٍ كامل والاستقرار في العاصمة الثانية، عدن، وتشكيلها المجلس الانتقالي الجنوبي وجيشه، ليكون واجهتها هناك.
ويبدو أن استضافة قناة العربية رئيس حركة حماس في الخارج، خالد مشعل، الأحد الماضي، ودعوته السعودية إلى استئناف العلاقة مع الحركة، وإلى أن تفرج عن معتقلين فلسطينيين من "حماس" لديها، تمثل تناقضاً آخر مع الإمارات التي تلتزم موقفاً متشدّداً من "حماس" وأي تنظيم مرتبط بجماعة الإخوان المسلمين. في المقابل، لا توافق السعودية بشكل كامل على تصنيف الجماعة تنظيماً إرهابياً، ولا تمانع الانفتاح على فروعها في بلدان عربية عدة.
المصدر: العربي الجديد.
الآراء الواردة في المقال تعبّر عن رأي صاحبها ولا تعبّر عن "آفاق نيوز".