حزب الله والانتخابات: لا معارضة شيعية وسنية ولإنقاذ باسيل
شباط 19, 2022

منير الربيع

على مشارف الانتخابات النيابية، وفي انتظار احتمال توقيع الاتفاق النووي بين إيران والولايات المتحدة الأميركية، تُطرح أسئلة كثيرة في لبنان حول حزب الله والانتخابات وما يليها. وكان الأمين العام للحزب عينه، السيد حسن نصر الله، قد أعلن شعار حملة حزبه الانتخابية، والذي بدأت دوائره تتحضّر للانتخابات بجدية لافتة.

حزب السلطة كلها؟

ويبدو واضحًا من كلام نصر الله أن حزبه يسعى للاحتفاظ بالأكثرية النيابية، وعدم التفريط بها. ولكن لا بد من السؤال: هل من مصلحة حزب الله فعلًا الاحتفاظ بالأكثرية، في ظل غياب السنّة، واحتمال تراجع الحزب التقدمي الاشتراكي مثلًا، لتسقط السلطة كلها في يد الحزب إياه، فيما لبنان غارق بأزمات وجودية متوالية؟

لا يمكن الإجابة على هذا السؤال في هذه المرحلة. ولكن لا شك في أن هناك تساؤلات كثيرة لا تجيب عليها إلا الأيام المقبلة. فهل تقتضي مصلحة حزب الله إبعاد خصومه والسيطرة على الدولة اللبنانية سياسيًا، أم يريد العودة إلى المعادلة السابقة التي تجلت في تسوية عام 2016؟ فحينذاك تحول حزب الله إلى العنصر الأقوى في السلطة بانتخاب حليفه رئيسًا للجمهورية، وربط النزاع مع تيار المستقبل، ولم تعد الحكومة على خصومة معه. وبذلك صار قادرًا على فعل ما يريد، وانتهاج الخط السياسي والاستراتيجي الذي يريده، لكنه يحظى بغطاء المسيحيين والسنة؟

الأقوى بين ضعفاء

فمن خلال هذه العلاقة التحالفية، استمر حزب الله على نجاحه في تقديم خطاب شعبوي ينزّه فيه نفسه، ويحمّل مسؤولية الفساد والموبقات والانهيار لشركائه في السلطة، بينما هم يلبّون مصلحته. وهل كان فعلًا يريد الوصول إلى هذا الانهيار الشامل، وضرب القوى السياسية، خصومًا وحلفاء، ليبقيهم ضعفاء وليبقى الأقوى بينهم، والقادر على ضبط الوضع في بيئته؟ وهذا في انتظار حصول تغيير كبير يعاد على أساسه تركيب النظام السياسي والطبقة السياسية، بموازين قوى جديدة إنطلاقًا من التوازنات الإقليمية والدولية.

ومن الأسئلة المطروحة أيضًا: هل يريد حزب الله الاستثمار في هذا الانهيار، والاستمرار في عزل لبنان عن محيطه العربي، ليبقى ينحدر نحو الحضيض؟ أم سيبحث عن إعادة اهتمام هذه الدول بالبلد، ليستفيد الحزب نفسه من ضخ دفعات من الأوكسيجين في الحطام اللبناني؟ هذه الأسئلة تتكفل الأيام بالإجابة عليها، فيما يسعى حزب الله إلى الحفاظ على الأكثرية النيابية، وفق مصادر قريبة منه.

أولويات الحزب الانتخابية

وتشير المصادر إلى أن لديه أولويات ثلاث انتخابية: الأولى حصوله على 27 نائبًا شيعيًا، وعدم السماح بتحقيق خرق أي جهة شيعية معارضة.

والأولوية الثانية هي اهتمامه بحلفائه السنّة عبر توزيع الأصوات، ولا سيما التفضيلية، ليتمكنوا من الفوز في دائرتي بيروت الثالثة والثانية أولًا، وفي مناطق أخرى تاليًا. فبعد عزوف تيار المستقبل عن المشاركة في الانتخابات، يولي حزب الله الأهمية القصوى للشارع السني، إلى جانب اهتمامه بالوضع المسيحي.

وهنا تبرز الأولوية الثالثة: دعم حزب الله حلفائه المسيحيين، أي التيار العوني، حيث يحصل تقدم في التحالفات على هذا الصعيد. وهو يعلم أن التيار في حال تراجع كبير: في جزين ليس قادرًا على الفوز بمقعد واحد بدلًا من إثنين. وهذا ينسحب على بعبدا. والعونيون لديهم مشاكل واضحة في البقاع الغربي، كسروان، جبيل، والمتن. وستكون أم المعارك في دائرة الشمال الثالثة، حيث وضع باسيل شخصيًا صعب هناك.

ولتوسيع مروحة غطائه المسيحي، يولي حزب الله الاهتمام بحلفائه المسيحيين، وخصوصًا في ظل قناعته بأن وضع باسيل متراجع إلى حدود النصف.

المصدر: المدن.

الآراء الواردة في المقال تعبّر عن رأي صاحبها ولا تعبّر عن "آفاق نيوز".