حكومة التحدّيات .. واختبار وباء "كورونا".
شباط 27, 2020

د. وائل نجم

عندما صدرت مراسيم تشكيل الحكومة أعلن رئيسها، حسّان دياب، اختيار اسم حكومة مواجهة التحدّيات لها. إذ يعلم دياب أن لبنان يمرّ بأزمة مالية اقتصادية صعبة ومعقدة، فضلاً عن الأزمات الأخرى التي ترتبط بها ولا تقلّ شأناً عنها. ولعلّ الرئيس دياب أراد من خلال اختيار هذا الاسم، أراد للحكومة أن تكون حكومة مسؤولة وعلى قدْر من الأهمية والحضور، وليس كما يظن أو حاول ويحاول البعض أن يصوّرها.

لا شكّ أنّه لا يمكن الحكم على أداء الحكومة حيال الملفات المالية والاقتصادية المزمنة من خلال أيام أو أسابيع قليلة على دخولها السراي الحكومي الكبير بعد نيل الثقة، فهناك فرصة معطاة لهذه الحكومة حتى من خصومها ومن منافسيها، وكذلك من الشارع المنتفض على كل الطبقة السياسية، وبالتالي فإن الحكم على مقاربة هذا الملف تحتاج إلى بعض الوقت أيضاً.

ولكن، وبعيداً عن تلك التحدّيات المتمثلة بالملفات الاقتصادية والاجتماعية، فإن الحكومة وجدت نفسها أمام تحدٍ داهم أربكها وكشف ضعفها وقلّة حيلتها لمواجهة التحدّيات.

فقد داهم وباء "كورونا" لبنان من دون إذن ، ومن دون أية مبادرة جادة من الحكومة لمكافحة ومواجهة مخاطر هذا الوباء الذي أقلق العالم.

فقد تفاجأ اللبنانيون قبل بضعة أيام بالحديث عن وصول طائرة من إيران وعلى متنها أشخاص تبيّن أن بعضهم مشتبه بإصابته بوباء "كورونا" وتمّ التأكد من حالة واحدة على أقل تقدير تمّ الحجر عليها صحيّاً في مستشفى رفيق الحريري الجامعي، في حين أنّه تمّ السماح لبقية أفراد الرحلة بالمغادرة إلى منازلهم، وطُلب منهم الحجر على أنفسهم منزلياً، مع الإشارة والتنوية إلى أنّ مخاطر انتشار هذا الوباء قوية وسريعة جدّاً وفقاً لما تحدّثت به الكثير من التقارير الطبيّة.

المشكلة أنّ حكومة التحدّيات لم تتحرك جدّياً حيال هذا الخطر الداهم بإجراءات جدّية حتى لحظة كتابة هذا المقال. فالحكومة لم تجتمع استثنائياً لاتخاذ الإجراءات اللازمة إلا بعد مضي بضعة أيام على اكتشاف الحالة، وبعد الضغط الإعلامي الذي مورس عليها للقيام بأي شيء. وبعد اجتماعها وبحثها لسبل المواجهة جاءت الإجراءات قليلة الحيلة، واقتصرت على إجراءات معيّنة في المطار، وكثير من المسافرين الذين قدموا من الخارج إلى لبنان أكدوا عبر وسائل التواصل الاجتماعي أنّ الإجراءات في المطار كانت تقتصر على معرفة درجة حراراة القادم، وسؤاله إذا ما كان يعاني من إشكالات صحية معيّنة، وفي ضوء الإجابة يتم السماح له بالدخول، مع العلم أن أصحاب الاختصاص يشيرون إلى حوالي أسبوعين لاكتشاف "الفيروس" في المصاب، وفي هذه المرحلة يمكن للمصاب أن يكون ناقلاً للعدوى. ناهيك عن قرار وقف الرحلات الدينية إلى بعض الدول، وهذا أيضاً كان قراراً متأخراً إذ أن العديد من الدول الأخرى أوقفت رحلاتها إلى أي مكان يمكن أن يكون مصدراً لنقل الوباء إليها.

ببساطة، وبدون تجنٍّ، فإنّ الحكومة سقطت في امتحان حماية لبنان من وباء "كورونا" وقد كانت قادرة على ذلك، لأن إجراءاتها كانت قاصرة وبطيئة بشهادة إحدى الإدارات المعنيّة بالموضوع في الوزارة المعنيّة بالوباء، في حين أنّه في مثل هذه الحالات يجب أن تكون الإجراءات سريعة وشاملة.

إنّ سقوط الحكومة في مواجهة هذا التحدّي الخطير الذي هدّد حياة اللبنانيين، فضلاً عن العالم، يجعل الثقة بالحكومة في شكّ، وهي أساساً ليست محل ثقة عند كثير من اللبنانيين، وبالتالي فإنّ ذلك يصعّب قدرة الحكومة على الإنقاذ ومواجهة بقيّة التحدّيات.

قديماً قيل : "الرسالة تُقرأ من عنوانها"، ولعلّ فيما جرى اختصار لما يمكن أن تكون عليه حالة الحكومة في مواجهة التحدّيات الأخرى التي تنتظر لبنان.