حوار ما قبل التصعيد .. من اجل حلحلة الأزمة اللبنانية.
حزيران 18, 2020

د. وائل نجم

من دون سابق إنذار أو تمهيد , تمّ الإعلان - ولو غير رسيماً – عن انعقاد حوار وطني واسع في قصر بعبدا يوم 25 حزيران الجاري، وهذه المرّة من نُسبت إليه الدعوة هو رئيس المجلس النيابي، نبيه برّي، ومن دون أن يصدر أي نفي أو تأكيد من قصر بعبدا.

هذه الدعوة غير الرسمية للحوار الوطني تأتي هذه المرّة عشية عدة اعتبارات لها دلالاتها وتأثيرها في المشهد اللبناني بشكل عام، ومشهد المنطقة، وبعد أن بلغت الأمور مستوى خطيراً ينذر بانزلاق الأمور إلى أكثر من المجهول.

فهي تأتي عشية بدء سريان تطبيق قانون قيصر الذي سنّته الولايات المتحدة الأمريكية , وتستهدف به النظام السوري بشكل أساسي على خلفية ارتكابات فظيعة قام بها النظام بحق المعتقلين تحديداً.

وهي تأتي أيضاً بعد سلسلة تحركات واحتجاجات كادت تخرج البلد عن استقراراه النسبي إلى أجواء الفتنة الطائفية والمذهبية. وكذلك بعد لجوء بعض المحتجين إلى إحراق ممتلكات عامة وخاصة في إطار التعبير عن الغضب. التي كانت محل شجب واجماع على رفضها.

كما تأتي دعوة الحوار بعد تفاقم الضغوط الأمريكية الاقتصادية على لبنان جراء العقوبات التي تفرضها واشنطن على حزب الله وعلى داعميه، وبعد الانهيار المريع لليرة اللبنانية في مواجهة الدولار الأمريكي. علماً أنّ هذه العقوبات وهذه الضغوطات لن تتوقف في ضوء استمرار الصراع المفتوح بين الولايات المتحدة الأمريكية من ناحية وإيران وحلفائها من ناحية ثانية.

وفي مقابل كل هذه الاعتبارات التي ذكرت خرج أمين عام حزب الله، السيّد حسن نصر الله، عبر مقابلة تلفزيونية وأكّد على رفض الاستسلام أمام الضغوط الأمريكية التي تحدث عنها، والتي اعتبرها تهدف إلى خدمة الكيان الصهيوني. كما أشار إلى أنّه يملك معادلة جديدة، لم يكشف عنها حالياً، للتصدّي لهذه الضغوط الأمريكية مؤكداً في هذا السياق على أنّه لن يسمح بتجويع لبنان، ولن يتخلّى عن سلاحه.

إنّ هذه الاعتبارات التي وردت في مجمل هذه المواقف التي ظهرت على الرأي العام خلال الأيام والأسابيع الأخيرة تكشف أنّ الأمور ذاهبة باتجاه مواجهة مفتوحة وصعبة بين الأمريكيين من ناحية والإيرانيين ممثلين بحزب الله في لبنان من ناحية ثانية، وأنّ كل طرف من الطرفين قد يذهب إلى استخدام كل الأوراق التي بحوزته من أجل الحفاظ على مكتسباته ودوره، وهو ما قديدفع إلى واحدة من اثنتين: إمّا مواجهة قاسية وصعبة ومكلفة بين الطرفين تكون مفتوحة على كل الاحتمالات بما في ذلك الحرب العسكرية، سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة، وهنا يأتي الحديث عن مواجهة قد تكون مع كيان الإحتلال الإسرائيلي على اعتبار أن كل ما يجري في لبنان وعليه من ضغوط هو من أجل هذه الكيان، وهو ما أشار إليه نصرالله. وإمّا تسوية بين الطرفين بشروط كل منهما، بحيث تحفظ لكل منهما مستوى معين من المصالح والحضور والدور والفعالية. وهذا على الرغم من السقوف العالية للطرفين قد يكون مصلحة مشتركة بغض النظر عن الطريقة التي يتمّ بها تخريج هذه التسوية. المهم فيها أنّ كلاّ من الطرفين قد يخرج رابحاً منها. وفي هذا السياق تجدر الإشارة أيضاً إلى أنّ الحديث عن بقاء الحكومة، وعن تغيير في سلوكها لناحية الأرقام التي اعتمدتها في مفاوضاتها مع صندوق النقد الدولي لصالح الأرقام التي تقدّم بها مصرف لبنان وجميعة المصارف ما يؤشر إلى إمكانية تغيير وتعديل بعض المواقف إذا كانت تصبّ في صالح إنتاج تسوية للطرفين.

وبالعودة إلى الحديث عن الحوار الوطني المزمع اقامته في قصر بعبدا، فإنّ الحديث الذي يجري عن تحصين الداخل اللبناني في ظل الأوضاع المستجدة، قد يكون هدفه إطلاق حوار وطني في المرحلة المقبلة هدفه الأساسي تحصين الداخل اللبناني ما قبل الصعيد المنتظر أو كجزء من التسويات التي قد تمهّد لتعديل في الصيغة أو الشكل أو حتى التوجّهات.