حوار هادىء وعاجل مع الرئيس سعد الحريري حول ما أدلى به لقناة سكاي نيوز
تموز 29, 2021

الأستاذ الدكتور رأفت محمد رشيد ميقاتي *


 دولة الرئيس

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد

فوجئنا في هذه الظروف العصيبة والكارثية  بما جرى تناقله عبر وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي وما أوردتموه على شاشة سكاي نيوز من أن خلافكم  مع الإخوان  أنهم يعتبرون غيرهم غير مسلم" ونعتك إياهم "بالإسلاميين المتطرفين "وهو ما أثار بلبلة كبرى واستهجانا عريضا امتزج في بعض الأحيان بالتجريح ، فاختلط الأمر على الكثيرين مما اقتضى هذه الدعوة الهادئة لدولتكم للاستدراك  والتصحيح لله ثم للتاريخ وليس كرمى لعيون أحد ولا لحسابات شعبية معينة ، مع التأكيد أننا نكتب من منظار موضوعي مستقل عن أية جهة أو حزب أو تنظيم أو حركة .

فالحق الذي ندين الله تعالى به أن تلك الحركة هي دعوة نهضوية تجديدية تحررية مؤمنة  ، نشأت عقب إلغاء الخلافة الإسلامية في استانبول على يد أعداء الإسلام مجتمعين ، وأسهمت بشكل بارز جدا في تحرير  مصر من الاحتلال البريطاني وقاتلت اليهود في فلسطين قتال الأبطال في الأربعينيات من القرن الماضي ، فكان جزاؤها اغتيال مؤسسها الامام الشهيد حسن البنا رحمه الله ، ثم إقصاء من أنهى حكم الملك فاروق مع الضباط الأحرار وهو الفريق البطل  عبد المنعم عبد الرؤوف ، ثم شيطنة الحركة واضطهادها على يد عبد الناصر وقذف كوادرها في سجون سوداء يرعاها شمس بدران وحمزة البسيوني ، وعلى أيدي ذاك النظام  وُلد الإرهاب واستشهد الآلاف وهُجّر مئات الألوف حول العالم وضاع المسجد الأقصى وسيناء والضفة وغزة والجولان في نكبة ١٩٦٧ التي سُمّيَتْ كذبًا بالنكسة ، وأُعدم العلماء والمفكرون الأعلام ، وهم الذين رفضوا تكفير النظام وأعوانه وأنصاره وأتباعه رغم كل التنكيل بهم ، ومرشدهم الثاني  المستشار حسن الهضيبي رحمه الله هو الذي صنّف في السجن كتابه الشهير "دعاة لا قضاة " رغم كونه في زنزانة بحجم جسمه ورغم إدخال الكلاب البوليسية لنهشه والبول عليه وهو كبير قضاة مصر ، فمن هو التكفيري والإرهابي يا ترى !!

نعم ، انها حركة فيها بشر يخطئون ويصيبون وقد تطفو الحزبية على السطح في كثير من المنعطفات ، وهو ما اعترف به بصدق عدد من المنصفين منهم ،  لكن لا يجوز أن نبخسهم حقهم،  ولا أن نشارك في اغتيالهم إعلاميا أو تغطية من يغتالهم حقيقة ويسهم في تصفيتهم حول العالم ، بل حقهم علينا النصح والتسديد والمقاربة ، لا التخوين والإلغاء في عصر التطبيع والخيانة وتدمير قلب العالم الإسلامي وعلو اليهود في الأرض علوّا كبيرا !!

أليسوا هم بناة الجامعات والمدارس والمنظمات الخيرية في الخليج العربي وفي مختلف القارات !!

أليس الدكتور عز الدين ابراهيم أحد الستة الذين سلخ عنهم عبد الناصر الجنسية المصرية كونه من قادتهم هو الذي اختاره مؤسس الإمارات ورئيسها الشيخ زايد بن سلطان رحمه الله مستشارا له ،  فبنى جامعة الإمارات في العين وقاد عملا تربويا وفكريا وجامعيا على مدى عقود ومثَّل الدولة في منتديات عالمية وترك بصمات فكرية عالمية !!

أليس القائد البطل كامل الشريف أحد كبار قادتهم الذين أخرجوا من ديارهم فريد إليه الملك حسين وزارة الأوقاف والمقدسات في المملكة الأردنية الهاشمية !!

أليسوا بناة المملكة العربية السعودية في جامعاتها ومنابرها ومنظماتها على مدى سبعين عاما !! أليس الملك الشهيد فيصل بن عبد العزيز رحمه الله هو الذي احتضنهم ونصرهم وأيدهم ومكّنهم !!

لقد شهدت بنفسي إكرام الملك عبد الله بن عبد العزيز رحمه الله في قصره في الرياض لقادتهم من الأردن وفلسطين ولبنان والخليج منذ عشرين عاما بصحبة شيخنا الوالد رحمه الله وبحضور الأخ  خالد مشعل والدكتور إسحاق  الفرحان والوزير عصام البشير ونخبة من كبار المفكرين ، وحينها التفت الملك عبد الله إلى الأخ خالد مشعل قائلا ما تفعلونه في فلسطين بطولة يا أبا الوليد ، أفكان ينظر الملك إلى كل أولئك على أنهم ينظرون إليه أنه غير مسلم أم أنه خادم الحرمين الشريفين!!

ألم يفتح لك الرئيس اردوغان تلميذ الرئيس نجم الدين أربكان رحمه الله أبواب قصره منذ أحد عشر عاما متعاونا ومرحّبا فهل لمست منه لحظة أنه اعتبرك غير مسلم !!

ألم تمنح دولة الامارات العربية الجائزة الدولية اخدمة الاسلام للعلامة الشيخ يوسف القرضاوي في احتفال مهيب في دبي حضره ولي العهد !! فهل كرّموا من يعتبرهم غير مسلمين !!

والوقائع كثيرة وتطول ..

هل لمستَ يوما من قادة هذه الحركة في لبنان على تعاقبهم أنهم لا يعتبرون غيرهم مسلما !! ومتى !! وكم مرة تحالفتم سويا نيابيا ونقابيا وبلديا وغير ذلك لا في إطار التحالفات الظرفية بل باسم الحفاظ على الطائفة ومرجعيتها ومكتسباتها الدستورية !!

يبقى  السؤال : مَن المستفيد من كسر شوكة هذه الحركة التحررية حول العالم في زمن الانقضاض على كل مقدرات المسلمين وثرواتهم وتجويعهم وتهجيرهم !!وفي زمن تقسيم المنطقة وفدرلتها وارتفاع صوت الخطاب العنصري والمشرقية الجديدة

إني أدعو دولتكم بكل موضوعية إلى قراءة هادئة للمسارات الكبرى لهذه الحركات بعين الرؤية الحضارية الإسلامية الشاملة  بعيدا عن تقلبات مصالح الدول الكبرى وانعكاساتها في المنطقة ، والمبادرة إلى كل ما فيه وحدة الصف في هذه الظروف الكارثية.

* رئيس جامعة طرابلس

الآراء الواردة في المقال تعبّر عن صاحبها ولا تعبّر عن "آفاق نيوز".