زعامة أم وصاية..؟
نيسان 21, 2018

نادين سلام.     

ترتفع حماوة الحملات الانتخابية مع اقتراب السادس من أيار، وسط قلق متزايد من قبل الزعامات من مفاجآت ممكنة مع القانون الجديد، وفي ظل انطباع عام أن نسبة الاقتراع لن تكون بالكثافة المتوقعة بعد تعطيل للانتخابات زاد عن التسع سنوات، وخاصة في بيروت، حيث تسجل أكثر الإحصاءات أن الإقبال على التصويت لن يتجاوز الـ47٪ وذلك بسبب استسلام الناخب للأمر الواقع، بأن شيئاً لن يتغيّر عندما تكون السلطة قد فصّلت قانوناً هجيناً لتضمن إمساكها بزمام القرار، وتفشيل أية محاسبة شعبية ممكنة، خاصة وأن التحالفات مع كل التناقضات باتت مبررة لحصد أكبر عدد من المقاعد.

كل هذه الوقائع ولّدت حالة استنفار غير مسبوقة لدى أحزاب السلطة، التي استفاقت من سباتها العميق وباتت وجوهها فجأة موجودة في كل بيت وعلى تواصل مع كل شارع، وأخيراً في بيروت، تقطع كل رصيف في ظاهرة تتناقض مع الحدود الدنيا لاحترام القوانين العامة من جهة، والمتعلقة بالحملات الانتخابية من جهة أخرى، مما دفع المرشحين الأحرار ومن خارج السلطة لرفع الصوت حول التجاوزات الواضحة، أو غض الطرف الجاري من قبل الجهات المسؤولة، في حين أن المجهر موجّه ضد الفريق المعارض وسيف المحاسبة الرسمية جاهز دائماً.

فلا بيروت اليوم هي وجه لبنان الحضاري، ولا الانتخابات تعكس الممارسة الديمقراطية السليمة، فشوارع العاصمة قد فاضت بصور المرشحين كما كل جولة انتخابية، إلا أن الظاهرة الملفتة والمتفلتة اليوم هي الخيم الزرقاء التي تقطع أرصفة بيروت عشوائياً في مخالفتين واضحتين، الأولى استخدام الأرصفة، وهي أملاك عامة، والثانية توظيفها للترويج الانتخابي، وهي مخالفة إضافية. أما الدروس والعبر من هذه الظاهرة الجديدة في قاموس التنافس الانتخابي فهي أولاً أن كمية الشباب البيروتي العاطل عن العمل وصلت إلى أرقام غير مسبوقة، ما دفعهم إلى الشارع من دون هدف أو قضية، وثانياً أن السلطة التي قررت تنصيب نفسها كمنافس وحَكَم في آن، فشلت في تحقيق الشفافية والحيادية خلال إدارتها لهذا الاستحقاق، وثالثاً بات الأمن موضع شك في مرحلة ما قبل وخلال الانتخاب بسبب إحداث استفزاز أو تهويل ممكن أن يقوم بهما بعض الشباب المندفع، ما يعني أن الهدف ممكن أن يكون ترويع من تسوّل له نفسه التصويت ضد التيار الأزرق، وبالتالي خفض منسوب الأصوات المعارضة مقابل جمهور المستقبل المضمون، ولو كان بأرقام متدنية.

وأخيراً، يتحسّر اللبنانيون عموماً، والبيروتيون خصوصاً، على مدرسة ورؤية الشهيد رفيق الحريري الذي علّم شباب لبنان وفتح لهم آفاق مستقبل واعد من فرص العمل والاستقرار، ولم يُفقر الشباب ليرميهم في الشارع ضمن مظاهر لا تمت لأهل بيروت بصلة، وهم الذين صانوا شباب المدينة وحفظوهم في أحلك الظروف بدءاً من الحرب الأهلية، ووصولاً لأحداث ما بعد استشهاد الرئيس الحريري و7 أيار تحديداً.

إن شباب لبنان عموماً، وبيروت خصوصاً، أغلى وأثمن من أن نفرّط بهم في الشارع، وهنا دور الزعامة الحقيقية في صون جمهورها واستيعاب معارضيها، وإلا انتقلنا من زعامة إلى وصاية تحت ستارة الانتخابات!

المصدر: اللواء.

الآراء الواردة في المقال تعبّر عن رأي صاحبها ولا تعبّر عن "آفاق نيوز".