زيادة الرواتب .. تكرار لمآسي السلسلة؟
تموز 19, 2022

صلاح سلام    

القرارات الصادرة عن إجتماع السراي والقاضية بمضاعفة رواتب الموظفين، وزيادة بدلات النقل، ودفع المستحقات بمفعول رجعي يعود إلى شهر آذار الماضي، تبقى دون مستوى المعالجة المطلوبة، وهي أشبه بمعالجة مرض السرطان بمراهم خارجية على الأورام الظاهرة، وترك مضاعفات المرض العضال تفتك بجسم الدولة المريض!

لا شك أن رواتب موظفي القطاع العام والعسكريين وعناصر الأسلاك الأمنية بحاجة لإعادة تقييم جذرية، تتناسب مع معدلات إنهيار الليرة، وهذا الإرتفاع الجنوني في أسعار الحاجيات الضرورية، بدءاً من الخبز إلى الدواء ، ومن المحروقات إلى الإتصالات، إلى كل ما له علاقة بلقمة العيش اليومية للأكثرية الساحقة من اللبنانيين.

ولكن الإكتفاء بزيادة الرواتب وبدل النقل، دون الإلتفات إلى وقف الهدر ومكافحة السرقات والفساد، والعمل على تعزيز مداخيل الدولة، والتركيز على المشاريع المنتجة، سيكرر التجربة المأساوية لقانون تعديل سلسلة الرتب والرواتب عشية إنتخابات عام ٢٠١٨، وتداعياته الدرامية على إنهيار الوضع المالي للدولة وإفلاس الخزينة.

ولكن تنفيذ الخطوات الضرورية لتصحيح الرواتب بشكل حاسم، وعلى قواعد علمية وراسخة، يتطلب وجود حكومة فاعلة وقادرة على إعتماد برنامج إصلاحي شامل، يأخذ في الإعتبار أهمية إيجاد الحلول الدائمة لأزمة الرواتب، في إطار المعالجة الكاملة للوضع المالي للدولة، وللأوضاع الإقتصادية والإجتماعية في البلد.

وهذا الواقع يُعيد المسألة إلى نقطة الصفر بالنسبة للصعوبات والعرقلات التي تعترض الولادة الحكومية، والتي لا يبدو في الأفق القريب أن ثمة مؤشرات على قرب إعلان الحكومة العتيدة، وبالتالي سيؤدي إلى إبقاء الدولة في حالة شلل دماغي، يعطل المفاصل الأساسية للإدارات العامة، ويزيد الأحوال اليومية تدهوراً، وأهل الحكم، مثل العادة، غارقون في خلافاتهم التي لا نهاية لها!

المفارقة المحزنة أن المسؤولين عاجزون عن تحقيق أدنى إختراق في جدار الأزمة السميك، ولكنهم مستمرون بمكابرتهم ويرفضون الإعتراف بفشلهم، ويتمسكون بكراسيِّهم حتى النفس الأخير لآخر مواطن في هذا البلد المنكوب!

المصدر: اللواء.

الآراء الواردة في المقال تعبّر عن رأي صاحبها ولا تعبّر عن "آفاق نيوز".