سنة مريرة أخرى في لبنان...؟
كانون الثاني 03, 2020

نون.

لم يأسف اللبنانيون على طيّ صفحة السنة المنصرمة، ولكنهم لم يرحبوا بما فيه الكفاية بالعام الجديد، لأن مشاعر القلق والحذر ما زالت متغلبة على توقعات التفاؤل والارتياح، التي ما زالت غائبة عن أفق السنة الحالية.

لم يعد اللبنانيون يثقون بوعود المسؤولين، ولا بقدراتهم العاجزة عن قيادة البلاد إلى شاطئ الأمان، وإنقاذ الناس من كابوس العواصف السياسية والاقتصادية والمالية التي تحاصر البلد، وتنغص امتداداتها المعيشية والنقدية حياتهم اليومية.

الانتفاضة تقترب من نهاية شهرها الثالث، وأهل الحكم يتحزرون بالسبل الواجب إتباعها للخروج من هذا النفق المظلم، ومضى شهران على استقالة الحكومة، ولم يستوعبوا بعد أهمية وجود حكومة طوارئ تحد من سرعة الانهيار الحالي، وتُعيد لملمة الأوضاع بما يُساعد على إعادة الأمور إلى طبيعتها في البلاد، وتستعيد المبادرة من خلال التفاعل مع مطالب الشارع، وتعمل وفق خطة إنقاذية استثنائية، تستقطب تأييد ودعم الأشقاء والأصدقاء من الدول المانحة، لإيقاف الإقتصاد المتهاوي على قدميه من جديد.

ومما يُضاعف قلق وخوف اللبنانيين من الأشهر القادمة، التراجع المستمر في الخدمات المصرفية، وإشتداد أزمة السيولة النقدية في العملة الوطنية كما في العملات الأجنبية الأخرى، وإستمرار تجميد، أو عرقلة فتح الاعتمادات لاستيراد المواد الغذائية الضرورية والأدوية، فضلاً عن موجات الغلاء المتصاعدة دون حسيب أو رقيب.

وأخطر ما قد يواجهه اللبنانيون في العام الجديد، هو استفحال الفوضى في أسعار صرف الدولار الأميركي، بعدما فرضت السوق السوداء نفسها في سوق الصرافين، تحت عيون البنك المركزي الذي تخلى عن صلاحياته القانونية في ضبط أسعار الصرف وفق التعرفة الرسمية التي يعتمدها.

سنة مريرة أخرى بانتظار اللبنانيين، طالما بقي أهل السلطة واضعين مصالحهم الشخصية والفئوية قبل مصالح البلاد والعباد، وعجزهم عن مواجهة تحديات الانهيار يتفاقم يوماً بعد يوم!

المصدر: اللواء.

الآراء الواردة في المقال تعبّر عن رأي صاحبها ولا تعبّر عن "آفاق نيوز".