طرد وهبة بقوة القانون..!؟
أيار 19, 2021

صلاح سلام.    
في مقدمة مهمات وزير الخارجية، حسب الأنظمة والأعراف الديبلوماسية، العمل على تعزيز العلاقات مع الدول الشقيقة والصديقة، والسعي لتدوير زوايا الخلافات، وعلى الأقل بذل الجهود لترطيب الأجواء، وتجنب تفاقم الأزمات.
يبدو أن وزيرنا الألمعي شربل وهبه لا يفقه من هذه المبادئ الأساسية المتعارف عليها دولياً شيئاً، بل يعمل ويتصرف على النقيض منها، كما حصل في مقابلته التلفزيونية على قناة «الحرة» وظهر خلالها بموقع الجاهل السريع الإنفعال، والفاقد لأبسط قواعد ضبط النفس في المواقف السياسية الحرجة.
ليست المسألة عدم تحمله الإنتقادات اللاذعة لرؤسائه، بقدر ما كانت المشكلة أنه لم يُحسن الدفاع عن وجهة نظره، وتقصيره في إيصال الرسالة التي يريدها إلى المحاور الآخر، ومن خلاله إلى جمهور المشاهدين المتابعين للحوار. الأمر الذي أصابه بحالة اختلط فيها الإرباك والتوتر والضياع، دفعته إلى التلفظ بعبارات سوقية، لا تليق بوزير خارجية، ولا علاقة لها بالقاموس الديبلوماسي.
فضح التوتر وما رافقه من عدم إتزان في تفكيره مشاعره العنصرية الدفينة ضد كل ما هو عربي، مدعياً بكثير من الغرور «أنا لبناني.. وبدوي يريد أن يُناقشني!!»، متجاهلاً أن هذا «البدوي» هو المواطن الصالح الذي لا يُدين بالولاء لغير وطنه، واستطاعت قيادته أن تحقق قفزات تاريخية في مسيرة النمو والتقدم، ودخلت بلاده مدار الاقتصادات الأقوى والأغنى في العالم، وأصبحت عضواً في مجموعة G20 مع الدول الأكثر تقدماً في القارات الخمس.
كما تبين أن الوزير «الجهبوذ» يجهل تماماً التاريخ الطويل للعلاقات الأخوية بين لبنان والسعودية، التي كانت دائماً السباقة في نجدة الشقيق الأصغر ودعمه في ملماته، ولملمة جراحه بعد كل عدوان إسرائيلي غاشم، فضلاً عن الجهود الحثيثة التي بذلتها لإنهاء الحرب اللبنانية القذرة، ومساعدة النواب اللبنانيين على التوصل إلى إتفاق الطائف الذي أعاد التوازن إلى النظام السياسي اللبناني.
من حق المملكة السعودية أن تغضب وتحتج على بذاءة هذا الوزير الأرعن، ومن حق الأشقاء الخليجيين أن يطلبوا الاعتذار على الإهانات التي وجهها هذا الوزير الجاهل لبلدانهم وشعوبهم. وعلى المسؤولين اللبنانيين، وفي مقدمتهم رئيس الجمهورية، أن يسارعوا إلى اتخاذ الإجراءات الكفيلة بتطويق هذه الأزمة ومعالجة أسبابها جذريا، قبل أن تنحو إلى المزيد من المضاعفات والتعقيدات، وتخرج عن سيطرة الجانب اللبناني.
فهل يُسارع وهبه إلى الخروج من قصر بسترس، أم أنه ينتظر قرار طرده بقوة القانون؟
المصدر: اللواء.
الآراء الواردة في المقال تعبّر عن رأي صاحبها ولا تعبّر عن "آفاق نيوز".