عندما تفقد إسرائيل المبادرة في الميدان
أيار 21, 2021

إبراهيم الأمين
لم يكن أحد في كيان العدو يتوقع ما فعلته المقاومة في غزة. كل كلام عن تقديرات وتوقّعات فقد صدقيته مع انطلاق الصواريخ نحو القدس، بعد فترة وجيزة من تهديد قائد «كتائب القسام» المجاهد أبو خالد الضيف، هذه النقطة، وحدها، تمثل العنوان الرئيس للأزمة في إسرائيل. أزمة العقل السياسي والعسكري والاستخباراتي. أزمة «اللايقين» إزاء ما يمكن أن يصدر عن الطرف الآخر. وهي نفسها الأزمة القائمة مع لبنان منذ سنوات طويلة، وتفاقمت مع غزة منذ سنوات قليلة، قبل أن يتضح حجمها مع اندلاع المواجهة العسكرية الأخيرة، أول الأمر هو أن تبادر المقاومة إلى الحرب. ومن أين؟ من قطاع غزة المحاصر بلقمة عيشه، وبالضغط العسكري والأمني والسياسي من غالبية حكومات المنطقة والعالم، لم يكن العدو يتوقّع بأن يبادر القطاع إلى خطوة كهذه. ولو كان لديه أدنى تقدير، أمني أو سياسي، لكان تصرف بطريقة مغايرة في إدارته لملف العدوان على القدس وأحياء المدينة العربية، ولكان وضع خطة عسكرية تمنحه هامشاً اضافياً. لكن القطاع بادر إلى خطوة نوعية، جعلت العدو يخسر ما تميز به دوماً، وهو عنصر المباغتة الناجم عن تفوقه في المبادرة إلى شن الحروب. 
أمام ما فعلته غزة، كان العدو أمام سيل من المفاجآت. لا يتعلق الأمر، فقط، بقدرة المقاومة على إطلاق صليات كبيرة من الصواريخ تصل إلى عمق الكيان. بل في أن رد فعل الفلسطينيين على إطلاق الصواريخ تجاوز التضامن الاحتفالي، كما يفعلون عادة، إلى حدود الانخراط المباشر في مواجهة كسرت كل الرتابة التي قامت خلال عقد في الضفة الغربية وأراضي الـ48. لم يكن العدو يحسب أن يخرج جيل جديد من الفلسطينيين في تحركات شعبية تتخللها احتجاجات عنيفة ضد قوات الاحتلال. وخلال أيام قليلة، كانت «أسرائيل» أمام أزمة من نوع مختلف، هي أزمة انعدام القدرة على ضبط المشهد الفلسطيني في الضفة، أمام هذا المشهد، بدت إسرائيل أمام السؤال الدائم: ما الذي يمكن فعله؟ كل كلام عن محاولات العدو تحقيق انتصارات عسكرية في قطاع غزة يعبّر عن قلة فهم لواقع المعادلات القائمة في فلسطين ومن حولها. وكل كلام عن قدرات خارقة للعدو تدفع فصائل المقاومة إلى الانسحاب لا يزال اصحابه يعيشون في زمن مضى ولن يعود. وكل كلام عن قدرة العدو قلب المعادلة الميدانية لا يعبّر عن فهم لحقيقة ما تغير على الأرض في السنوات السبع الأخيرة.
المصدر: الأخبار.
الآراء الواردة في المقال تعبّر عن رأي صاحبها ولا تعبّر عن :آفاق نيوز".