عن اللقاء النّيابي السُنّي المرتقب في دار الفتوى
أيلول 08, 2022

د. وائل نجم

كثر الحديث في الأسبوع الأخير عن دعوة سيوجّهها مفتي الجمهورية، الشيخ عبد اللطيف دريان، إلى النوّاب المسلمين السُنّة الحاليين إلى لقاء ينعقد برعايته في دار الفتوى، ويهدف إلى بحث ومقاربة الواقع الوطني العام، والاستحقاقات والتحدّيات التي يواجهها هذا الواقع في المرحلة الحالية والمقبلة، لا سيما في ملفي تشكيل الحكومة وانتخاب رئيس جديد للجمهورية.

إذا صحّ الحديث عن هذه الدعوة، والأرجح أنّه صحيح لأنّ بعض النوّاب تحدثوا عنها، كما وأنّ المفتي التقى عدداً لا بأس به من النوّاب في الدار خلال الأيام الماضية، فإنّ الخطوة ستكون في الاتجاه الصحيح في بلد يسير يوماً بعد يوم نحو الهاوية والمجهول، وهو بحاجة إلى تشاور وتنسيق بين مكوّنات العقد الاجتماعي، وداخل كل مكوّن من أجل الخروج من الأزمة ومواجهات التحدّيات، ولعلّ في الدعوة وفي انعقاد الاجتماع المتوقّع يوم الرابع والعشرين من الشهر الجاري ما يعزّز فكرة التنسيق والتشاور وصناعة القرارات الكفيلة بالحفاظ على الصيغة الوطنية وتسهم في ترتيبات الخروج منها.

صحيح أنّ اللقاء المنتظر سيأخذ طابعاً إسلامياً سُنّياً على اعتبار أنّ المدعوين إليه هم النوّاب السُنّة تحديداً، وهذا ليس عيباً ولا نقيصة في بلد يقوم ميثاقه الوطني وعقده الاجتماعي على جملة تفاهمات بين المكوّنات الطائفية والمذهبية بما شكّل سابقاً ما عُرف بالديمقراطية التوافقية. وصحيح أيضاً أنّ الدار الكريمة (دار الفتوى) هي دار كلّ اللبنانيين، وصاحب السماحة هو مفتي الجمهورية وليس مفتي السُنّة، ولكنّ كلّ ذلك لا يمنع أبداً أن تبدأ صفارة الانطلاق من لقاء نيابي سُنّي ومن ثم يتحوّل في ضوء نتائجه وقراراته إلى حوار وطني شامل يحافظ على الدولة والجمهورية والميثاق الوطني والصيغة القائمة على التنوّع بمقدار ما يحافظ على الخصوصية والفرادة والالتزام بالدستور والمؤسسات ناهيك عن القضايا العربية.

في ضوء كلّ ذلك فإنّ الآمال معلّقة بشكل كبير على هذه الدعوة وهذا اللقاء من أجل ترتيب البيّت السُنّي الذي ظلّ لعقود طويلة ضمانة حقيقية للصرح الوطني القائم، ولعلّ أول خطوات ترتيب هذا البيت تكمن في تنسيق المواقف من القضايا والتحدّيات القائمة، وفي مقدمتها الاستحقاقات، وليس هذا فحسب، بل أيضاَ في إنتاج رؤية وطنية واضحة للمرحلة المقبلة تضمن قيام الدولة واستمرار الجمهورية ونهوض المؤسسات بعيداً عن منطق المحاصصة والمكابرة والكيدية والتسلط والاستفراد وغيرها، وكذلك عدم السماح لفرط الصيغة أو النظام أو الإطاحة بالميثاق الوطني الذي يحتاج بكل تأكيد إلى تطوير وتعديل في ظروف ملائمة ومؤاتية.

لكلّ ذاك يتطلّع قسم كبير من اللبنانيين إلى لقاء دار الفتوى للنهوض بالواقعين الوطني والمسلم، وإرساء الاستقرار في بلد ينجرف نحو المجهول، ولأجل ذلك فإنّه من غير المقبول أو المسموح أنّ يكون اللقاء مجرد اجتماع للذكرى والصورة وتبادل الأحاديث الجانبية. المسؤولية ملقاة على عاتق النوّاب في القيام بما هو واجب لحفظ البلد من خلال حفظ الصيغة وفي مقدمتها حفظ الدور والحضور والتأثير.

الآراء الواردة في المقال تعبّر عن صاحبها ولا تعبّر عن "آفاق نيوز".