عون يقايض كل شيء بباسيل رئيساً: القضاء والانتخابات والحكومة
كانون الأول 01, 2021

منير الربيع

أطلق رئيس الجمهورية ميشال عون، في زيارته قطر، جملة من المواقف اللافتة. أهمها موقفان: إعلانه العزوف عن توقيع تعديل مرسوم ترسيم الحدود البحرية، معتبراً أن لبنان في حال تفاوض، ولا يريد تعيين حدوده من جانب واحد، بل يفضل نجاح المفاوضات. وتنطوي إشارة عون هذه على شعوره بجدية المفاوضات، واحتمال اقتراب التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة الأميركية فيها. وإذا لم يكن الاستعجال قائماً حتى الآن، فإن هذا الموقف ينطوي على استعجال إنجاز الاتفاق، الذي يعتبره عون أمراً مهماً جداً، وقد يشكّل متنفساً أساسياً للبنان في المرحلة المقبلة. وورقة سياسية هامة يمسك بها، فتجعله قادراً على التفاوض في ملفات عدة.

الفراغ والتمديد

موقف عون الثاني هو إعلان عزمه على مغادرة القصر الجمهوري لدى انتهاء ولايته، إلا إذا طلب منه مجلس النواب البقاء. وأضاف أن تمديد مجلس النواب ولاية رئيس الجمهورية أمر مطروح دستورياً، وقد حصل سابقاً. لكنه استطرد قائلاً أنه لا يتوقع حصول مثل هذا الأمر.

وكان عون قد استبق ما قاله في قطر، بموقفين آخرين: أطلق الأول في جريدة "الأخبار"، معلناً أنه لن يسلّم البلد إلى الفراغ. وفُسِّر كلامه هذا بأنه لن يغادر القصر عند انتهاء ولايته، في حال عدم انتخاب سلف له. وهو عيّن مواصفات هذا السلف. وهذا ما استدعى من عون رداً أو توضيحاً، أطلقه مع جريدة الراية القطرية، فقال إنه لن يبقى في القصر ولن يمدد. وبصرف النظر عن اختلاف هذه المواقف وعن توقيتها وكيفية إخراجها، فإنها تشير إلى كثرة من الأفكار المطروحة حول انتهاء ولايته الرئاسية، وهي استدعت مثل هذا الكلام.

المقايضة الرئاسية

وجاءت مواقف رئيس الجمهورية هذه في خضم البحث عن تسوية لإعادة تفعيل الحكومة، وعرض مقايضة تتعلق بتنحية القاضي طارق البيطار عن التحقيق مع الرؤساء والوزراء والنواب بقانون في المجلس النيابي، مقابل تفعيل عمل الحكومة، وتلبية مطالب عون المتعلقة بقانون الانتخابات النيابية، وتحديد موعد إجرائها في أيار، وحصر تصويت المغتربين اللبنانيين بستة نواب يمثلون الاغتراب.

ولكن الواضح أن التسوية التي يريدها عون لا تقتصر على قانون الانتخاب. بل هو يريد البحث في المرحلة المقبلة، المتعلقة بحلول موعد الاستحقاق الرئاسي في 30 تشرين الأول 2022. وهذا يعني أمران: إما البحث في تسوية رئاسية جديدة، وإما البحث في صيغة لتمديد عهده الرئاسي. وهذا ما عمل عون على تخريجه بقوله: إذا طلب مني البرلمان البقاء فسأبقى.

وعلى الرغم من اعتراض عون على تعطيل الحكومة، وهو بذلك أصاب حزب الله، وخصوصاً عندما أعلن عدم موافقته على طلب الحزب إياه تنحية القاضي طارق البيطار. لكن عون سلّف حزب الله مواقف كبيرة، بقوله إنه لا يخرق السيادة ولا القرارات الدولية، منذ العام 2017. وهذا موقف لا بد من أن تكون له مكاسب سياسية، يفترض أن يحصل عليها عون من حزب الله.

وحدد رئيس الجمهورية أيضاً معالم التسوية مع الرئيس نبيه برّي. وهي تشمل قانون الانتخابات النيابية، وبحث مصير الانتخابات الرئاسية، مقابل تسوية في ملف تفجير المرفأ والقاضي طارق البيطار.

مقايضات باسيل

أما طرح باسيل المقايضة حول حل أزمة الحكومة، فيبدو زهيداً جداً في معايير حزب الله. فباسيل طرح حضور نواب تكتله الجلسة النيابية لتخريج التسوية حول البيطار، من دون تصويته (التكتل العوني) لصالح التحقيق مع الرؤساء والوزراء والنواب من قبل المجلس الأعلى لمحاكمتهم. وعندما رفض برّي العرض، قدم باسيل عرضاً جديداً: تصويت 5 نواب من تكتله، هم طلال ارسلان ونواب الطاشناق والنائب مصطفى علي حسين، فرفض برّي العرض الجديد واعتبره تسخيفاً من باسيل للصفقة، وأنه يحاول الكسب على جميع الجهات، علماً أن تصويت هؤلاء النواب مضمون بالنسبة إلى برّي.

هذا العرض الذي قدّمه باسيل، يعني أن الثمن المراد تحصيله من أي صفقة، يتجاوز قانون الانتخاب. ففي حسابات عون وباسيل يتطلب الوصول إلى تسوية حول تحقيقات تفجير المرفأ، ثمناً أعلى بكثير من قانون الانتخاب، وتشمل الاتفاق على المرحلة الرئاسية المقبلة.

وهنا تستخلص القوى السياسية معادلة جديدة يطرحها عون: إما الاتفاق على باسيل رئيساً للجمهورية، وإما التمديد للمجلس النيابي مقابل التمديد لرئيس الجمهورية.

المصدر: المدن.

الآراء الواردة في المقال تعبّر عن رأي صاحبها ولا تعبّر عن "آفاق نيوز".