قضية البيطار تضرب الحكومة: حزب الله سلطة عليا
تشرين الأول 13, 2021

منير الربيع

يمكن أن يتحول التحقيق بانفجار المرفأ مادة تؤدي إلى تفجير الحكومة. وفيما تضيع الوجوه والمواقف، لا يبرز إلا أمين عام حزب الله، السيد حسن نصر الله، والقاضي طارق البيطار.

حزب السلطة العليا

إنها مواجهة مفتوحة بين الرجلين: نصر الله بقوته السياسية والشعبية والعسكرية وامتداده الإقليمي، وطارق البيطار الذي يبدو وحيداً في الساحة، في غياب أي طرف قادر على احتضانه أو توفير الحماية له.

وبصرف النظر عن الدخول في تحليل معطيات التحقيق ومساراته، يبدو على مستوى رمزي، عن قصد أو عن غير قصد، أن البيطار يعمل، من خلال الاستدعاءات التي يصدرها، على تقديم تصور واضح لواقع البلد: حزب الله صاحب السلطة العليا في البلاد، فيما القوى السياسية الأخرى تتقاطع معه، إما لحسابات سياسية أو تحالفية، وإما لحسابات الخوف من تداعيات مواجهته.

والصورة نفسها تنطبق على التعاطي مع تحقيقات البيطار، هو وحده في مواجهة حزب الله، وسط غياب كامل للقوى السياسية الأخرى التي تهرب من المواجهة، أو تكتفي بالدعم المعنوي للقاضي، أو تتهرب من مواجهة الاستحقاق بالدعوة إلى تحقيق دولي.

لكن المعركة أبعد من ذلك بكثير في خلفياتها وتبعاتها السياسية. وحزب الله صاحب موقف علني واضح، ويجاهر به. وقالها نصر الله: "القاضي يسيس القضية". يعني ذلك أنه من الصعوبة استكمال مهمته، بصرف النظر عن الطريقة التي ستنتهج. وفي مقابل موقف نصر الله الواضح، تغيب المواقف الأخرى.

ميقاتي في ظلال الجدران

ووضع أمين عام حزب الله سقفاً لآلية التعاطي مع القضية: أولاً، إحالتها على مجلس القضاء الأعلى، للبت بها ووقف ما يجري. أي كف يد البيطار عن الاستمرار بالتحقيق.

ثانياً، في حال عدم اتخاذ مجلس القضاء القرار الملائم، لا بد للحكومة من تحمل كرة النار، التي ستكون قادرة على إحراقها.

لكن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي يحاول تجنب الخوض في مثل هذا الاستحقاق. وهو من الذين يسيرون في ظلال الجدران، خصوصاً عندما تكون المعركة محتدمة.

وفي مواقفه، يحاول ميقاتي التلطي خلف موقف تيار المستقبل، داعياً إلى رفع الحصانات عن الجميع. وهذه خطوة غير قابلة للتحقق. وميقاتي وحكومته يحرجهما الاقتراب من القضية، التي تنعكس سلباً، ليس على الواقع القضائي أو وضع التحقيق في انفجار المرفأ، بل على صورة البلد لدى المجتمع الدولي.

تحقيق الشقاق الطائفي

وينطوي التعاطي مع تحقيقات البيطار على تهيئة الأرضية لإحداث انقسامات طائفية ومذهبية بخلفيات سياسية. فموقف المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الذي يتهم البيطار بالابتعاد عن مسار العدالة والمزاجية والاستنسابية، تقابله مواقف متعددة من بكركي التي تدعم التحقيق والمحقق العدلي.

وهذا الانقسام تتزايد عوامله، وصولاً إلى الشقاق بين أهالي الضحايا. وحزب الله هنا لا يخوض معركة الدفاع عن الشيعة أو عن الحقيقة التي تعنيهم، بل يخوض أيضاً معركة الدفاع عن السنّة ورموزهم ومواقعهم.

وقد لا تؤدي الضربة القاسمة التي تتعرض لها التحقيقات، ضربة قاضية للحكومة، فلا تسقطها كما أسقط الانفجار حكومة حسان دياب بعد أيام على وقوعه. ولكن الضربة ستكون قوية وتؤدي إلى وقوع الحكومة في أكثر من مطب، فتنعدم فرص الخروج من الأزمة على أكثر من صعيد.

حكومة تلزيم القضاء والتعيينات

وهكذا تكون الحكومة قد لزّمت ملف التحقيقات القضائية لحزب الله، وملف التعيينات لرئيس الجمهورية، الذي سلمته الحكومة ملفات أخرى كثيرة لإدارتها.

وهذا ما يكشفه إصرار عون على عقده اجتماعات لمجلس الأعلى للدفاع من جهة، وعلى لقاءاته الثنائية مع كل وزير على حدة من جهة أخرى، بعد قيام هذا وذاك منهم بمهمة معينة. وغالباً ما تسبق هذه اللقاءات في بعبدا لقاء الوزراء المعنيين برئيس حكومتهم.

المصدر: المدن.

الآراء الواردة في المقال تعبّر عن رأي صاحبها ولا تعبّر عن "آفاق نيوز".