كيدية وعشوائية حتى اللحظة الأخيرة!
تشرين الأول 29, 2022

صلاح سلام    

عاد العماد عون إلى الرابية قبل أن يصل إلى بيته الجديد في تلك الهضبة التي تطل على بيروت.

عاد «الجنرال» إلى إسلوبه القديم الجديد في شن الحملات العشوائية على الأكثرية الساحقة من الشعب اللبناني وممثليه الشرعيين، بحجة العمالة تارة، والتعطيل والفساد تارات أخرى، دون أن يكلف نفسه عناء النظر في المرآة ليرى إذا كان هو أو تياره يختلفان عن أوصاف الإدانة التي يوجهها إلى خصومه السياسيين، وخاصة في الصف المسيحي.

الرئيس عون يدرك مع مستشاريه القانونيين والدستوريين، أن توقيع إستقالة الحكومة خطوة غير دستورية، إذا لم يقترن مرسوم قبول الإستقالة بمرسوم ثانٍ بتسمية الرئيس المكلف، وآخر ثالث يتضمن أسماء الوزراء وحقائبهم في الحكومة الوليدة.

والحكومة الميقاتية تُعتبر مستقيلة في كل الحالات، منذ إعلان نتائج الإنتخابات النيابية في أيار الماضي، وتصبح إستقالتها «مُربّعة» دستورياً، بعد إنتهاء ولاية رئيس الجمهورية والإعداد لإنتخاب الرئيس الجديد.

ولكن هذا الواقع لا يتنافى مع مبدأ إمكانية الحكومة الميقاتية تولي صلاحيات رئيس الجمهورية في حالة الشغور الرئاسي. لأن الدستور أناط بمجلس الوزراء مجتمعاً مهمة تسلّم الصلاحيات الدستورية. وإستناداً للمبدأ الدستوري المعروف: لا فراغ في السلطة، فإن إستقالة الحكومة لا تحول دون إستلام مجلس الوزراء الصلاحيات الدستورية إلى حين إنتخاب الرئيس العتيد، وتأليف الحكومة الأولى في العهد الجديد.

وبغض النظر عن عدم دستورية قرار الرئيس عون بقبول إستقالة الحكومة، فإن مثل هذه الخطوة تنمُّ عن كراهية وكيدية شخصية، حتى اللحظة الأخيرة في الرئاسة، ضد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، ولكنها أيضاً تُجسد عدم مبالاة عون وفريقه الحزبي بتداعيات مثل هذه الخطوة، على الصعيد المعنوي على الأقل، بالنسبة للواقع المتردي في البلد، وبالنسبة لإظهار لبنان وقد تحوّل إلى دولة فاشلة، حسب المعايير الدولية، حيث لا رئيس جمهورية، ولا حكومة قادرة على إتخاذ القرارات المهمة، بعد تعذر تشكيل حكومة جديدة منذ أيار الماضي.

… هل نردد مع القائلين: يا رايح كتر القبائح؟!

المصدر: اللواء.

الآراء الواردة في المقال تعبّر عن رأي صاحبها ولا تعبّر عن "آفاق نيوز".