لبنان هل بات التعليم من الكماليات؟
تشرين الثاني 08, 2021

د. محمد موسى

لا شك ان بلاد الحرف باتت على الحرف، والكل يعلم حقيقة الوضع الاقتصادي والاجتماعي الذي يرزح تحته كثير من اللبنانيين لكن لموظفي قطاع التربية والتعليم قصص من نوع اخر وطبيعة أخرى حيث هم الجهة الوحيدة المؤتمنة على ما تبقى من وطن ....

 ببساطة انهم المؤتمنون على أجيال بأمها وابيها في زمن الكورونا( كوفيد 19) البغيضة التي هزت المستوى التربوي العام في البلاد بعد سنتين من التعطيل القسري الذي اتلف ما اتلف وعطل ما عطل في حياة التلامذة والقطاع برمته.

لا أحد يشك بنوايا وزير التربية الحالي الدكتور القاضي عباس الحلبي في إيجاد مخارج وحلول لكل القطاع التربوي، والكل يعلم انه ضنين على سلامة انطلاقة القطاع بكل اركانه المدرسية إدارة" وتلاميذ وأساتذة ولكن باتت الأسئلة تقلق وتزداد يوما" بعد يوم خاصة بعد اضراب الإدارة العامة المفتوح والذي فيه كل الاحقية الممزوج مع اضراب اللجان والروابط وسائر الجسم التربوي والذي ان انطلق من مكان فمطباته صارت اعلى وأكثر وأثقل كل يوم وللأسف لا احد يضمن قابل الأيام دون حلول دائمة.

تقول الحكمة "إذا أردت أن تهدم حضارة أمّة فهناك وسائل ثلاث: اهدم الأسرة والتعليم وأسقط القدوات والمرجعيات". بالطبع، إن هذه الأسباب تكاد تكون كافية لهدم حضارة أمّة قوية فكيف بأمة بات واقعه السياسي المقرف يضرب كل شيء بلا هوادة ولا رحمة، امة بات 82% من شعبها فقراء بحسب البنك الدولي وبات تضخم اقتصادها يفوق 400% وثالثة الاثافي انهيار العملة المعكوسة على انهيار القدرة الشرائية بحيث أصبح الدولار عند عتبة 21000 للدولار الواحد وأضحى الأساتذة بكل فئاتهم ومعهم موظفو الدولة خاسرون 93% من رواتبهم وكأني بيد التضخم قد سرقت من جيوبهم قوت أولادهم وحياتهم الكريمة وسبل البقاء الحقيقية للأسف وبالتالي السؤال الكبير: هل من يريد ان يقوض مؤسسات الدولة بدأ بضرب هذا القطاعات الحيوية عبر افقارها لضرب ما تبقى من هيكلية الدولة او ما تبقى منها؟!

ولا ادل على ذلك من البيانات المختلفة التي أصبحت قوت يومي في نشرات الاخبار تدل على ضياع القطاع .... كيف لا وانت تسمع صرخة أستاذ ثمن حصته باتت لا تساوي ثمن ساعة عمل (اللفاية)- عاملة المنزل (مع شديد احترامنا لكل عمل وكل عامل) والتي تقبض بالفريش دولار أي كرامة وأي قطاع تعليم هذا؟!!!!

المآسي لا تنتهي في التعليم الأساسي والثانوي بشقيه الخاص والرسمي خصوصا" حيث وجه المأساة تراه في أستاذ يتسول كل السبل للبقاء من جهة والحفاظ على تلامذته من جهة أخرى.

اما التعليم المهني فالصرخة أشد وطأة واعلى بكثير فهم باتوا يعانون الامرين لقطاع معظمه من المتعاقدين وما ادراك ما المتعاقدين حيث الوجع بكل اشكاله فهم معلمون وليسوا بمعلمين لناحية التقديمات وسعر الساعة وكل عوامل التثبيت.

ان أساتذة التعليم المهني يصرخون في برية تستثنيهم من كل ما يحاك من عمل ومفاوضات جدية لانطلاقة العام الدراسي .... كيف لا و هم من يعاني من صيف وشتاء تحت سماء واحدة وسقف واحد وقطاع واحد وهم اللذين لم تلحظهم حتى الساعة أي حلول من مساهمة البنك الدولي بحيث أعطيت فقط في التعليم الأساسي والملحقين بهم؟!!!! فلا عام دراسي مهني حتى الساعة وبذلك بدأت العائلات تركض ركض الوحوش لكي تتمكن من انقاذ أبنائها عبر نقلهم نحو المهنيات الخاصة في زمن يكاد رب العائلة لا يكفي اهل بيته اساسيات البقاء.!!!

هل تعلمون يا سادة أن من أسباب نهضة اليابان بعد إلقاء القنبلة الذرية عليها عام 1945 في الحرب العالمية الثانية هو التعليم ولا شيء غير التعليم وذلك بعد شهر واحد من إلقاء القنبلة عليها عاد استئناف التعليم وبالعلم ارتقت اليابان بين الأمم وعادت أقوى من قبل.

متى نتعظ من ان أولى بوادر الحلول لازمتنا بكل اشكالها تبدأ من رفع مستوى أبنائنا في مدارسهم عبر المحافظة على جودة تعليمهم فيكون التعليم قدس الاقداس؟

متى نتعظ ونعيد للأساتذة هيبتهم وكرامتهم عبر دعم القطاع التربوي بكل فئاته؟

متى نعطي التعليم المهني أولوية كما سائر القطاعات الأخرى!!!

متى يتعاطى البعض مع التعليم على انه من الضروريات وليس الكماليات وان الأساتذة هم عماده وعماد الوطن وليسوا متسولون في الشوارع وعلى قارعة الطرقات؟!!!!

متى تستفيق المؤسسات الدولية العاملة تربويا" انهم مدعون لمد اليد العون للبنان بلاد الحرف والثقافة والنور أكثر وأكثر بعيدا" عن أي اعتبار اخر؟!!

متى نتعظ ونكرم ما تبقى من كفاءات تربوية قبل ان تغادر الوطن الى غير رجعة وليت ساعة مندم؟!!!!

يا أصحاب القرار في الداخل والخارج اعلموا ان بعض الاسر لا تستطيع اطعام اطفالها فكيف تستطيع ارسالهم الى المدارس؟!!!!! فهل أصبح التعليم في هذا الوطن الذبيح الجريح من الكماليات للأسف؟؟؟؟!!!!!

الآراء الواردة في المقال تعبّر عن صاحبها ولا تعبّر عن "آفاق نيوز".