مؤتمر المغتربين.. فرصة برسم الضياع؟
آب 19, 2022

صلاح سلام 

بعيداً عن الإنقسامات السياسية، وخلفياتها الطائفية والجغرافية، يمكن القول أن المؤتمر الإغترابي الاقتصادي الأول الذي تنظمه الجامعة اللبنانية الثقافية في العالم، وأُفتتح أمس في جامعة الكسليك، يشكل فرصة مهمة لتفعيل العلاقة بين جناحي لبنان المقيم والمغترب، خاصة في هذه الدوامة من الأزمات الإقتصادية والمالية والإجتماعية المتلاحقة، حيث يجب أن يُشكل المغتربون جسور إسناد للوطن ولكل اللبنانيين، الذين يئنون تحت وطأة أبشع المحن والكوارث التي حلت بهم منذ الحرب العالمية الأولى.

لا بد من التسليم أولاً بفشل وزارة الخارجية والمغتربين في تعزيز الإنتماء والعلاقات مع الجناح المغترب، الأمر الذي يقتضي وضع خطة وطنية تُشارك في تنفيذها الوزارات والإدارات المعنية في الدولة، إلى جانب المساهمة الفاعلة من القطاع الخاص الذي يلعب الدور الأول في جذب إستثمارات المغتربين إلى الوطن الأم.لا داعٍي للمبالغة بالآمال التي يجب أن نعلقها على الدور الإغترابي في إعادة إنعاش الوضع الإقتصادي وترميمه، بعد الإنهيارات الراهنة. ولكن لا يجوز في الوقت نفسه الإستهانة بإمكانيات لبنانيِّي الإنتشار الذاتية، فضلاً عن القدرات التي توفرها علاقاتهم مع نخب البلدان التي يقيمون فيها، شرقاً أو غرباً، أميركياً أو أوروبياً أو حتى عربياً.

لقد أكد خطباء المؤتمر القادمين من القارات الخمس، إستعداد المغتربين للمساهمة في مرحلة إعادة إطلاق إقتصاد الوطن، شرط أن تنفذ الدولة الإصلاحات المطلوبة، وتعتمد مبادئ الشفافية والحوكمة، وتقضي على بؤر الفساد في الوسطين السياسي والإداري.وأعلن أحد مسؤولي الجامعة من على منبر المؤتمر بأن المغتربين هم بمثابة البنك الدولي للبنان، دون شروط مسبقة، وبلا فوائد مالية متراكمة، في حال وضع المسؤولون الخطط المقنعة للإنقاذ والإصلاح، وأفسحوا المجال للقطاع الخاص، المغترب والمقيم، للمشاركة في المشاريع الحيوية بشفافية وبنزاهة يفتقدهما لبنان حالياً، في ظل هذه المنظومة السياسية الفاسدة.

ولكن من المحزن القول أن الذهنية المتحكمة بمواقع القرار في السلطة إعتادت تضييع الفرصة تلو الأخرى، وأفلست الدولة، وأفقرت الناس، وحاصرت البلد في دائرة العزلة والعقوبات!

فهل يكون مؤتمر المغتربين فرصة جديدة برسم الضياع؟

المصدر: اللواء.

الآراء الواردة في المقال تعبّر عن رأي صاحبها ولا تعبّر عن "آفاق نيوز".