محاولة "رسمية" لشطب 1559.. ورد أميركي-عربي بتعديل 1701
أيلول 09, 2022

منير الربيع

يتسع إطار الفوضى المؤسساتية اللبنانية. لم تعد مقتصرة على انهيارات القطاعات الحيوية في البلاد، ولا على الصراع القضائي القابل لإنهاء دور هذه السلطة الثالثة. تلك الفوضى انعكست في المقاربة اللبنانية لملف التجديد لعمل قوات اليونيفيل في جنوب لبنان.

قبل انعقاد جلسة مجلس الأمن للتجديد لقوات الطوارئ الدولية، جرى إعداد مقترح لبناني يطلب شطب المواد المتعلقة بالقرارات الدولية، ولا سيما القرار 1559 والقرار 1680. والقراران يتعلقان بحصر السلاح بيد الدولة، وترسيم الحدود مع سوريا ووقف عمليات التسلح في جنوب لبنان. وبما أن القرار 1559 يرتكز على اتفاق الطائف، فإن المطالبة بشطب هذا البند من نص القرار ينطوي على محاولة لبنانية لانتزاع موقف من الأمم المتحدة، لا يتبنى هذه القرارات الدولية، ولا يتبنى الحفاظ على اتفاق الطائف.

محاولة انقلابية

أُرسل المقترح اللبناني إلى الدوائر المعنية في الأمم المتحدة، وتم توزيعه. وكانت المفارقة أن المندوب الفرنسي قد وافق على هذا المقترح، باعتباره صادراً عن الحكومة اللبنانية، ولديه تعليمات بتسهيل كل ما تريده الحكومة. أثار هذا الموقف حفيظة دول متعددة في أوروبا، بالإضافة إلى دول الخليج والولايات المتحدة الأميركية، الذين اعتبروا أن هذا المقترح يمثل انقلاباً على القرارات الدولية، وعلى ما يسعى المجتمع الدولي إلى تكريسه في لبنان. بناء عليه، تم الإعداد لمقترح مضاد تم العمل عليه بالتعاون بين الولايات المتحدة الأميركية ودول عربية، فيما كان لافتاً أن الصين وروسيا لم ترفضا ما ورد في المقترح الجديد، والذي تبنّى إشارة تتركز على توسيع نطاق عمل قوات اليونيفيل، وعدم حاجتها إلى مرافقتها من قبل الجيش اللبناني. سابقاً كان لبنان يراهن على موقف روسيا والصين لمنع تمرير مثل هذه القرارات المتعلقة بتوسيع صلاحيات اليونيفيل، لأن الأمر يلقى اعتراضاً لبنانياً وخصوصاً من قبل حزب الله. وفيما تضمن نص القرار بنداً يتعلق بتعزيز قدرات الجيش اللبناني وتقديم المساعدات له، كان هناك اعتراض من قبل الصين وروسيا كي لا يتحول الأمر إلى سابقة، وتصبح كل الدول التي تشهد انتشاراً لقوات طوارئ دولية تطالب بمثل هذه المساعدات. ما سيكبد المجتمع الدولي أعباءً مالية وعسكرية لا أحد قادر على توفيرها. فتم تعديل تلك الفقرة بالتأكيد على مساعدة الجيش بشرط أن لا يتحول ذلك إلى سابقة تطال جهات أو دولاً أخرى.

تداعيات بعيدة

بعيد الإعلان عن هذا المقترح المضاد وتبلّغ الدول المعنية به، بدأت الاعتراضات اللبنانية التي لم توافق على ذلك. وهو ما تجلى في بيان وزارة الخارجية اللبنانية التي اعتبرت أن ما ورد في نص القرار يتعارض مع الاتفاق الذي وُضع سابقاً. ولدى مراجعة جهات متعددة المسؤولين في الحكومة اللبنانية، بعضهم نفى علمه بكل ما جرى والبعض الآخر حمّل المسؤولية لرئيس الحكومة ولسفيرة لبنان في الأمم المتحدة، ومن الواضح أن وراء ذلك أهداف سياسية.

استدعى الأمر تحركاً لبنانياً سريعاً باتجاه قوات الطوارئ الدولية للتوافق معها على عدم التحرك من دون تنسيق مع الجهات اللبنانية وخصوصاً الجيش اللبناني، لأن ذلك سيؤدي إلى توترات ومشاكل وربما اشتباكات. فيما هناك من اعتبر أن ما جرى سيكون له تداعيات على المدى البعيد، بفعل زيادة منسوب الضغط الدولي على حزب الله وعلى لبنان أيضاً.

إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية

في موازاة ذلك، يستمر البحث عن صيغة حول ملف ترسيم الحدود، لتجنّب أي تصعيد في المرحلة المقبلة، وهذا ما يُنتظر من زيارة الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين إلى لبنان ولقاءاته مع المسؤولين.

تأتي الزيارة على وقع إعلان شركة انرجين باور تأجيل استخراج الغاز من كاريش إلى أواخر شهر تشرين الأول أو أوائل تشرين الثاني، أي إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية، بالإضافة إلى تأجيل توقيع الاتفاق إلى ما بعد تلك الانتخابات. أيضاً هناك فكرة مطروحة تشير إلى إمكانية إصدار إعلان من شركة توتال حول استعدادها لبدء العمل في الاستكشاف تمهيداً للتنقيب. وبذلك يكون لبنان قد بدأ العمل في المجال النفطي، بينما يتم تأجيل توقيع الترسيم إلى مرحلة ما بعد الانتخابات الإسرائيلية. وبعيد إعلان توتال عن ذلك، ستكون بحاجة إلى شهرين تقريباً لتجهيز بواخر الاستكشاف ووصولها إلى لبنان.

المصدر: المدن.

الآراء الواردة في المقال تعبّر عن رأي صاحبها ولا تعبذر عن "آفاق نيوز".