مفاوضات فيينا والاتفاق النووي المؤقت
تشرين الثاني 26, 2021

بشير البكر

جولة جديدة من مفاوضات فيينا في التاسع والعشرين من شهر نوفمبر/ تشرين الثاني الحالي، من أجل إحياء الاتفاق النووي الإيراني، بعد توقف استمر أكثر من خمسة أشهر بناء على طلب من الحكومة الإيرانية الجديدة، التي أرادت إجراء عملية تقييم لحصيلة الجولات السابقة. وتنعقد الجولة السابعة وسط تباينات وتبادل تصريحات نارية بين واشنطن وطهران، عشية زيارة المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي يوم الاثنين الماضي إلى طهران، بعد أشهر من المماطلة منها، واتهامات من الوكالة لطهران بأنها عادت إلى زيادة مخزونها من اليورانيوم العالي التخصيب. وهو ما تقاطع مع تحذير المبعوث الأميركي إلى إيران، روبرت مالي، الذي قال إن طهران تقترب من نقطة اللاعودة لإحياء الاتفاق النووي، بعدما عزّزت مخزونها من اليورانيوم المخصّب، وبالتالي هي تخاطر أن يكون "من المستحيل" الحصول على أي فائدةٍ من إحياء الاتفاق، ومعنى ذلك أن سيف العقوبات سيبقى مسلطا عليها. وتذهب طهران إلى الجولة مسلحةً بشروط، وجاء على لسان الناطق باسم الخارجية الإيرانية، سعيد خطيب زاده، أن "نافذة الاتفاق النووي لن تبقى مفتوحة إلى الأبد، ما لم يضمن الاتفاق استفادة إيران منه"، واتهم الإدارة الأميركية الحالية بأنها لا تزال تعتمد على سياسة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب. وقال: "ذهب ترامب، لكن مصنع التلفيق ما زال قائما".

وكانت الجولات السابقة قد توصلت إلى مسودة اتفاق عرضه وزير الخارجية السابق، محمد جواد ظريف، أمام البرلمان الإيراني الذي رفضه، واتهم الرئيس السابق حسن روحاني البرلمان صراحةً بإفشال الاتفاق، وبالتالي لم يكن من المتوقع أن تبدي السلطات الإيرانية الجديدة مرونة من أجل استئناف الجولات من النقطة التي وصلت إليها، والدليل البارز على ذلك إعفاء عباس عراقجي من رئاسة الوفد المفاوض، وتعيين بديل له بصفة كبير المفاوضين، هو علي باقري كني، مساعد وزير الخارجية، المعروف عنه أنه من أشدّ المعارضين للاتفاق النووي. وتطالب إيران في هذه الجولة بأن تحصل من الولايات المتحدة على ضماناتٍ بأن لا تعاود أميركا الانسحاب من الاتفاق في المستقبل، وهي تعرف أن هذا يحتاج قرارا من الكونغرس، وهو مستحيلٌ في الوقت الراهن. ولذا تتمسّك بالإفراج عن 10 مليارات دولار من أموالها المجمّدة في المصارف الغربية بسبب العقوبات. وأخيرا، قال مدير وكالة أنباء "إرنا" الإيرانية، علي نادرين، في تغريدة، إن إحدى الدول أفرجت عن 3.5 مليارات دولار من الموارد المالية الإيرانية المجمّدة. ولم يكشف عن هذه الدولة التي لا يمكن أن تقوم بذلك بلا موافقة أميركية.

وسط هذه التجاذبات وأجواء التصعيد، كشف موقع "أكسيوس" الأميركي، الأسبوع الماضي، أن مستشار الأمن القومي الأميركي، جيك سوليفان، تداول مع نظيره الإسرائيلي، إيال حولاتا، فكرة عقد اتفاق نووي مرحلي مع إيران، بدلًا من العودة إلى الاتفاق الشامل. ويجمّد مثل هذا الاتفاق العناصر الأكثر إشكاليةً في البرنامج الإيراني النووي، مقابل تخفيفٍ محدودٍ للعقوبات، وهو أمر رفضته إسرائيل، ما دام يسمح لإيران بالحفاظ على بنيتها التحتية النووية ومخزونها من اليورانيوم. وجرى النظر إلى هذا الاقتراح مخرجا لأميركا وإيران اللتين تقفان على طرفي نقيض، من ناحية الشروط والشروط المضادّة. واشنطن تريد التهرّب من مواجهة طهران، وإيران لا تطمح لأكثر من رفع للعقوبات والإفراج عن الأموال المجمّدة، وهذا يتيح لها حرية حركةٍ أكبر، خصوصا أن برنامجها النووي صار في وضعٍ يصعب وقفه بالوسائل العسكرية. ومع أن إيران تتعرّض لعقوبات شديدة، ولكن لا توجد دلائل على أنها على وشك الانهيار، وسيبقى هامش المناورة أمامها واسعا، في وقتٍ تبدو الولايات المتحدة في طور الانسحاب من منطقة الشرق الأوسط.

المصدر: العربي الجديد.

الآراء الواردة في المقال تعبّر عن رأي صاحبها ولا تعبّر عن "آفاق نيوز".