هذه الأخبار العربية
أيلول 05, 2022

معن البياري

ليس من الهيّن أن يقع واحدُنا على خبرٍ يخصّ حُكماً في بلد عربي يسرّ البال، غير أن في الوسع أن تلقى خبراً على شيءٍ من الطرافة، لكن الباعث على غير الضحك بالضرورة، وإنما المعطوف في الآن نفسه مع الأسى، مثل الذي يقال عليه "ضحك كالبكا". ومن ذلك تغريد وزير الخارجية (والمغتربين) السوري، فيصل المقداد، إنّ بلاده "لن تسكت في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكرّرة، وسيدفع الإسرائيليون الثمن عاجلاً أم آجلاً". وقوله استطراداً إنّ "سوريا صمدت وستصمد، ولن تتراجع عن مواقفها، وعلى العدو الإسرائيلي ألّا يراهن أو يخطئ الحسابات، ويتوهم أنّ سوريا ستغير من مواقفها". ومبعث الأسى الباهظ الذي تُحدثه هذه العبارات من الوزير السوري المفوّه في النفوس والحشايا أنّها تنتسب إلى الفكاهة، فيما المتمنّى أنّ تكون صحيحة، أن يدفع العدو الإسرائيلي الثمن. التغريدة هذه بقدر ما تُضحك فإنّها تستثير في المواطن العربي ما اشتهاه طويلاً، أن يعاقِب أيّ نظام عربي إسرائيل عند أي عدوان منها على أرضه. تأخذ الغارات الإسرائيلية على المطارات والمنشآت والمواقع السورية إيقاعاً روتينياً، بل رتيباً من فرط تكراره شبه اليومي، فيما لا يكفّ المسؤول في نظام الأسد منذ أزيد من خمسين عاماً عن ترديده ما قاله المقداد ببغاوّيةٍ مؤسفة. أما براميل هذا النظام وصواريخه ومقذوفاته ورصاصه فجاهزيتها بلا سقوف ضد كلّ حنجرة أي مواطنٍ سوري يهتف بأي صيحةٍ للحرية.

من طريف الأخبار العربية الرتيبة أخيراً أنّ ثمّة استياء جزائرياً رسمياً من ميلٍ مصري، ليس معلناً تماماً، إلى تأجيل انعقاد القمة العربية المقرّر أن تستضيفها الجزائر بداية نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل. ومبعث البؤس الفائض في خبرٍ كهذا أنّ سؤالاً بديهياً طرحُه أوْلى من الحماس الجزائري النشط باتجاه القمة ومن الفتور المصري (وغير المصري) الظاهر باتجاه تأجيل انعقادها (إلى متى؟)، وهو عمّا إذا كان لهذه القمّة أيّ أهمية أو أي نفعٍ لو عقدت في موعدها المعلن أم في غيره. هل سيقرّر المجتمعون الحلول الملحّة التي ستنتشل العراق وسورية واليمن وليبيا من جبال البؤس والاحتراب والخراب فيها؟ هل سيستشعر الفلسطيني المقيم تحت حراب المحتلين أن ثمّة شعوراً بشيءٍ من المسؤولية تجاهه عند المؤتمرين؟ هل سيُطلب من المتحالفين العرب الجدد مع إسرائيل أن يرعووا ما أمكن، ليس فقط خجلاً أو حياء، وإنما من أجل مصالح شعوبهم، وأمن بلادهم؟ من بالغ الركاكة أن يحفل أيٌّ منا باستياء جزائري مما يشاع عن ذلك الميل المصري، فالقصة كلها من لزوم ما لا يلزم.

خبر ثالث، نفّذت وزارة الداخلية (والأمن الوطني) في قطاع غزة، والتي تديرها حركة حماس خمسة أحكام إعدام بحقّ خمسة كانوا مسجونين، بينهم اثنان دينا بالتخابر مع إسرائيل، والآخرون دينوا بجرائم قتل جنائية. وجاء في بيانٍ للوزارة أنّ تنفيذ الأحكام جاء بعد استنفاد جميع درجات التقاضي كافة. والقول هنا إنه ليس جائزاً أنّ تبقى شائعةً وذائعةً أزعومة وحدة جناحي الوطن (الضفة الغربية وقطاع غزة)، تحت ولاية الحكومة الفلسطينية في رام الله، برئاسة محمد اشتية. هذا غير صحيح، ليس فقط لأن الانقسام المخزي المعلوم لم ينته بعد، ولا يُراد له أن ينتهي، بل أيضاً لأنّ السلطة الحاكمة في غزة لا تُجامل ولا تجد نفسها مضطرة إلى أي تكاذب من أي نوع، فوزارة حماس تتبع لها محاكم في القطاع ودوائر تنفيذية وأجهزة أمن ومراقبة ومخابرات، وما إلى ذلك من شؤون السلطة ومزاولتها على العباد. ومبعث الضحك الذي كالبكا هنا أنّ الفلسطيني في وطنه هناك لا يرى أفقاً باتجاه الخلاص من هذا العبث البادي والمتطاوِل، والذي يعلن عن نفسه بوضوح مكتمل، في الخبر الذي يخصّ تنفيذ وزارة تتبع "حماس" أحكاماً بالإعدام، فيما قيل كثيراً إنّ ثمة حكومة فلسطينية واحدة رئاستُها في رام الله.

الطرائف والعجائب في المشهد العربي الرسمي وفيرة، من بالغ اليسر أن تقع على حفنةٍ منها، إذا ما طافت عيناك في أيٍّ من وسائط الإعلام وشاشاته.

المصدر: العربي الجديد.

الآراء الواردة في المقال تعبّر عن رأي صاحبها ولا تعبّر عن "آفاق نيوز".