غرّد رئيس الوزراء القطري وزير الخارجية السابق، الشيخ
حمد بن جاسم آل ثاني، عبر حسابه على منصّة "أكس" داعياً دول الخليج إعادة
النظر في سياساتها تجاه إيران وتجاه المنطقة في ضوء الأحداث الأخيرة سيّما في مضيق
هرمز، وجاء في تغريدته الطويلة:
"كما ذكرت في وقت سابق فإن سياسات الاتفاق على
الهدن المؤقتة وتمديدها ستُبقي منطقتنا تعاني من توترات بسبب هجمات وأعمال عسكرية
متبادلة تقع بين الفينة والأخرى وقد تخرج عن السيطرة ويتسع نطاقها.
والوضع الذي تشهده المنطقة اليوم بعد ضرب عدد من السفن
في مضيق هرمز سيجعلنا دائما عرضة لمثل هذه الأعمال، لأن إيران تستخدم المضيق
لأهداف لا تخدم السلام والأمن في المنطقة، بل تخدم أهدافها وسياساتها التي بات من
الواضح أنها لن تغيرها أبدا، وهي تجيد التعامل مع سياسات وأساليب التفاوض المطاطي
وتحرص على استمرارها بما يخدم سياساتها ومصالحها. وهذا يستوجب على دولنا أن تتبنى
مواقف واضحة وثابتة للتعامل مع هذا الوضع.
ومع أننا أعربنا عن سعادتنا بمذكرة التفاهم التي وقعتها
إيران والولايات المتحدة وأشدنا بالجهود التي بذلت من أجلها، وخاصة من قبل بلادي
قطر، فقد أصبح الآن واضحا أن هذه المذكرة لم تكن ضرورية ولن تحقق السلام
والاستقرار المنشود مع استمرار أجواء الحرب التي اندلعت وحالت دون الاتفاق على
الحلول التي كان الطرفان يبحثانهما في جنيف قبل الحرب، وكان من الأسهل الاتفاق
عليها عوضا عن أساليب الهدن المؤقتة وما يرافقها من مفاوضات طويلة.
وللأسف فنحن في وضع يستوجب على دول المجلس أن تتفق على
موقف سياسي واضح وحازم، يلزم الجميع بعدم التعامل مع إيران قبل وضع النقاط على
الحروف. فإيران وجدت أن دول المنطقة تسابقت للتعامل معها من دون اتفاق يحدد ماهية
وشكل العلاقات الجديدة لدول المجلس معها، فهي تفعل ما تريد في مضيق هرمز وعلى كل
الجبهات وآخرها جبهة اليمن التي حركتها أخيرا لخدمة مصالحها وابتزاز دول المنطقة.
ولا بد لي هنا من طرح عدة أسئلة على الإيرانيين أولها
ماذا عن غزة التي لم تصروا على أي ذكر لها بالمرة في مذكرة التفاهم، رغم أنها ما
تزال تحت الحصار والحرب المستمرة والجوع صيفا وشتاء؟ أم إن وضع غزة مختلف عن وضع
لبنان؟
ثم ماذا تريدون بصراحة من دول مجلس التعاون؟ هل تريدون
السيطرة أم علاقات حسن الجوار؟
هل تريدون أن نعيش في هذه المنطقة متساوين في الحقوق
والواجبات من دون هيمنة لأي طرف؟
نحن نريد أن نقيم معكم علاقات حسن جوار ودية لأن هذا هو
الصواب، فلماذا تردون بضرب جيرانكم كلما اعتدي عليكم وأنتم تعرفون المعتدي؟ نحن
نعرف أن الاعتداء عليكم لم يكن من البداية مسوغا، ولكنكم بمهاجمة جيرانكم فقدتم
تعاطفنا.
في ضوء ذلك كله فإني أكرر أن دولنا بحاجة إلى إعادة نظر
عميقة في سياساتها تجاه إيران، ولو أدى ذلك إلى أن نتحمل آلاما كبيرة، حتى تدرك
إيران أنه لا بد لها من أن تقيم علاقاتها معنا على أسس سليمة وواضحة، وأنه لا
يمكنها الاستمرار في سياسة الابتزاز الحالية تجاه دولنا وخاصة عبر وضعية مضيق هرمز
الذي يجب ألا تُدْفَعَ لأي جهة أو دولة أي رسوم مقابل المرور فيه باعتباره ممرا
دولياً.