وسام رضوان
لا شك أن وسط بيروت كان بحاجة إلى إعادة إعمار بعد سنوات
الحرب، لكن السؤال الذي بقي حاضرًا منذ تأسيس سوليدير: هل كان النموذج الذي اختير
عادلًا لكل اللبنانيين وأصحاب الحقوق؟
أُنشئت سوليدير بصلاحيات استثنائية لإعادة بناء قلب
العاصمة، لكن هذه الصلاحيات تحولت مع مرور الوقت إلى مصدر جدل كبير، خصوصًا مع
اعتراض عدد من أصحاب العقارات والمحال القديمة الذين اعتبروا أن نظام تجميع
الملكيات وتحويلها إلى أسهم في الشركة لم ينصفهم، وأنهم فقدوا أملاكًا ارتبطت
بتاريخ عائلاتهم ومصالحهم لعقود طويلة.
كما بقي ملف العقارات الوقفية، ومنها بعض أملاك الأوقاف
الإسلامية في وسط بيروت، من الملفات الحساسة التي طالبت جهات عدة بمراجعتها
والتدقيق فيها، انطلاقًا من أن الوقف ليس ملكية عادية، بل أمانة لها طابع ديني
واجتماعي، ويجب التأكد من أن حقوقها حُفظت بكل شفافية.
إقرأ أيضاً : الحرب إنْ توسّعت !
ثم جاءت قضية تمديد عمر الشركة لتفتح بابًا جديدًا من
الأسئلة. فقد كان القانون قد حدد مدة الشركة الأصلية بـ25 سنة تنتهي عام 2019، ثم
صدر قرار بتمديدها حتى عام 2029، الأمر الذي أثار جدلًا قانونيًا حول الصلاحية
والمرجعية:
هل كان تعديل مدة شركة أُنشئت بقانون يحتاج إلى قانون
جديد من مجلس النواب؟
أم يكفي تعديل النظام الأساسي بموافقة السلطة التنفيذية؟
هذا الجدل لم يكن مجرد خلاف إداري، بل مسّ سؤالًا أكبر
حول حدود الصلاحيات الاستثنائية التي مُنحت لشركة خاصة لإدارة جزء من أهم مناطق
العاصمة.
كما يبرز ملف الامتيازات الضريبية التي مُنحت للشركة في
بداية تأسيسها بهدف تشجيع إعادة الإعمار. فمع مرور السنوات، تساءل منتقدون: هل
بقيت هذه الامتيازات مرتبطة بمرحلة إعادة الإعمار فقط؟ أم تحولت إلى وضع استثنائي
طويل الأمد يحتاج إلى مراجعة؟
فالعدالة الضريبية تعني أن تكون الاستثناءات محددة بغاية
واضحة ومدة واضحة، وألا يشعر المواطن أو المستثمر العادي بوجود نظامين مختلفين.
ومن أبرز الانتقادات التي رافقت تجربة سوليدير:
·منح شركة خاصة دورًا استثنائيًا في إدارة وتطوير قلب
العاصمة.
·تراجع حضور السكان والتجار القدامى في وسط بيروت.
·شعور عدد من أصحاب الحقوق بأنهم لم يكونوا الطرف الأقوى
في المعادلة.
·استمرار الجدل حول التمديد والامتيازات والشفافية.
القضية ليست رفضًا للإعمار أو الاستثمار، فبيروت تحتاج
إلى التطوير، لكن السؤال الجوهري هل يمكن أن يكون الإعمار ناجحًا إذا شعر أصحاب
الأرض والذاكرة والحقوق أنهم كانوا الخاسر الأكبر؟
وسط بيروت هو تاريخ مدينة، والعدالة فيه يجب أن تكون
بقدر أهمية المكان وينصف أصحاب الحقوق البيارتة الأصليين .
الآراء الواردة في المقال تعبّر عن صاحبها ولا تعبّر عن
"آفاق نيوز".